الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 5544

45

انتقل الی صفحة

43  

/ صفحه 44/
من ثمرات المعقول والمنقول
للشاعر الكبير الأستاذ علي الجندي
العميد السابق لكلية دار العلوم

الهريسة:
في المقريزي: أنها العصيدة. وفيها يقول العسكري:
هريسة بيضاء كافورية * * * في قصعة صفراء دينارية
للأنف منها نفحة مسكية * * * وللعيون لمعة تبرية
تدور في مبيضة فضية * * * مثل السوار في يد الرومية
ويحدث الرواة: أن أبان القاري أكل يوماً مع الرشيد; فجاءوا بهريسة عجيبة، في وسطها مثل السُّكُرُّجة. قال أبان: فاشتهيت ذلك الدسَم، وأجللت الرشيد أن أمد يدي فأغمسها فيه!ففتحت بأصبعي فتحة يسيرة،فانقلب الدسم نحوي!ففطن الرشيد لذلك، فقال ـ ضاحكا ـ: يا أبان، أخرقتها لتغرق أهلها؟! فقلت: لا يا أميرالمؤمنين، ولكن سقناه إلى بلد ميت! قال: فضحك الرشيد حتى أمسك صدره!
مجالس الأحباب:
دخل الأديب غانم الأندلسي يوماً على ابن حيوس صاحب غرناطة(1)، فوسع له على ضيق كان في المجلس، فقال بديها:
صير فؤادَك للمحبوب منزلة * * * سَمُّ الخياط مجال للمحبين
ولا تسامح بغيضا في معاشرة * * * فقلما تسع الدنيا بغيضين
وقد نظم ما روي عن الخليل بن أحمد من أنه: دخل يوماً على بعض أصدقائه ـ وهو على نمرقة صغيرة ـ فقال له الرجل: إنها لا تسعنا! فقال الخليل: ما تضايق سم الخياط بمتحابين، ولا اتسعت الدنيا لمتباغضين!

ــــــــــ
(1) غرناطة ـ بفتح الغين ـ: إحدى عواصم الفردوس المفقود، وقيل: ذلك لحن، والصواب: أغرناطة، ومعناها: الرمانة.

45   ◄

43