الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 6047

48

انتقل الی صفحة

46  

/ صفحة 47 /
الثروات الطبيعية والتصنيع
من خلال آيات القرآن الكريم
لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد محمد المدني
ـ 1 ـ
القرآن الكريم يخاطب النوع الإنساني بعناية وتقدير، على أساس أن الإنسان مخلوق له رسالة عظيمة الشأن استخلفه الله في الأرض لتحقيقها، ويسر له جميع وسائلها، حيث زوده بالعقل، وأقدره على الحركة الفكرية التي لها طابع المتابعة، واستنباط المجهول من المعلوم، وزوده بأعظاء وجوارح تعينه كذلك، ثم جعل الأرض نفسها مزودة بكل شيء (وبارك فيها وقدر فيها أقواتها) وهيأ للإنسان فيها جميع الثروات الطبيعية، والمواد الأولية، ثم سخر له مع ذلك كل شيء خارج نطاق الأرض.
والروح الذي يدرك من هذا كله: أن الأرض وما حولها ميادين عظيمة خلقت وهيئت بقوانين وسنن ثابتة حكيمة، وسخرت للنوع الإنساني، كي يجول فيها، ويستثمر ثمراتها، وينتفع بخيراتها، ويولد منها ما شاء وما هداه إليه عقله، وما استطاعه دون حجر ولا تحديد.
لقد منح القرآن الكريم الإنسان بهذا شخصية قوية، وغرس فيه الاعتداء بالنفس، والثقة بالقدرة، والرغبة في توليد كل ما يعينه من الإمكانيات الطبيعية والصناعية، ليتقدم من نصر إلى نصر، ويرتفع من علو إلى علو، تحقيقاً لقوله تعالى: (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش).
وهذه العناية الإلهية بشأن الإنسان راجعة إلى علمه تعالى وحكمته، ولذك تساءل الخلق الأخيار ـ وهم الملائكة ـ لما استخلفه الله في الأرض، عن سر اختياره دونهم، فأعلمهم الله أنه أقدر منهم على تحقيق الرسالة التي اختير لها، لما هيأه الله

48   ◄

46