الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 5249

50

انتقل الی صفحة

48  

/ صفحه 49/
من كتاب: " وسطية الإسلام " (1)
بساطة العقيدة ويسر التكليف

ـ 1 ـ
ومن تأمل في أي حكم من أحكام الشريعة استطاع أن يجد فيه هذا الروح، وأن يرده إلى هذا الأصل.
ونحن نضرب لذلك بعض الأمثال بقدر ما يتسع له المجال:
1 ـ فمن ذلك: أن العقيدة الإسلامية في الله جل جلاله، قائمة على وصفه تعالى بكل جميل، وتنزيهه عن كل قبيح، وقد أمرنا بأن نفكر في آثار الله، ولم نؤمر ـ بل نهينا ـ أن نفكر في ذات الله، لأن آثار الله في الخلق والايجاد والتصرف واضحة يمكن أن نراها بعقولنا كما نراها بعيوننا، وأن نسبح فيها السبح الطويل دون أن نخشى ضلالا أو نخاف تيها، أما ذات الله فهي فوق العقول التي ألفت التقدير والتكييف؛ والتحديد والقياس والتشبيه. هذه العقيدة في جانب الألوهية كافية للإيمان، ولو أن امرأ لقى ربه وهو يعلم أنه إله قادر متصف بجميع صفات الكمال منزه عن جميع صفات النقص دون أن يعلم ما وراء ذلك من تفصيل في شأن الصفات لكان إيمانه عند الله مقبولا.
وقد ركب متن الشطط قوم حاولوا أن يخوضوا بعقولهم في هذا المجال، كأنهم حسبوا أنهم قادرون على إدراك ذات الله وكنهه، فعقدوا ما شاءوا بين الذات والصفات من نسب، واختلفوا في أن الثانية هي عين الأولى أو غيرها،وفي أنها قائمة أو مستقلة عنها، وفي أنها قديمة بقدمها او كقدمها، إلى غير ذلك من الظنون والفروض التي شغلوا بها انفسهم وشغلوا بها الناس وفتحوا بها على العقول أبواب

*(هوامش)*
(1) لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد محمد المدني عميد كلية الشريعة.


50   ◄

48