الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة التقريب »  العدد 705

6

انتقل الی صفحة

4  

(5 )

وسيلة شرح مع سهم إلى اليسار: حديث التقريب

نقل الخلاف إلى الدائرة المناسبة



شهدت الفترة الأخيرة نزاعاً حاداً حول أمور تجاوزتها الأمة – أو هكذا ظننا – لتسير نحو عقلانية اعمق، وتآلف اقوى، وايمان بحرية فكرية بعيداً عن أية أفكار إثنية أو حساسيات طائفية أو تأثر بايحاءات معادية، أو بالاحرى وقوع في فخ المقولات الذاتية المفرطة التي تتجلى بشكل ثنائيات من قبيل: (إما أنا أو الآخر) أو (انا الخير وما عداي هو الشر) أو (أما ان تكون مثلي أو فانت لا تفهمني فليس لك ان تناقشني) و(أنا الناجي، وانت الهالك) وأمثال ذلك، مما لم يستمد من أصل اسلامي صحيح لا غبار عليه، وانما انتجته نصوص مبهمة أو استنباطات غير مكتملة منها، أو ظروف وعصور غريبة على فهمنا الإسلامي.

ان فهمنا قام في الصدر الاسلامي الأول ثورة على التخلف الذي ساد الحالة الاجتماعية قبل الإسلام فكرياً واجتماعياً واخلاقياً فدعا إلى (التعقل) و(التدبر) والحوار المنطقي السليم بل رسم معالم هذا الحوار، كما دعا إلى الحرية في الاعتقاد والاجتهاد فيه وفي الاستنباط من النصوص الدينية.

كل ذلك في إطار واضح حدده لمفهوم الأمة الإسلامية يتمثل في حدود معينة من آمن بها دخل في الأمة، ومن رفضها خرج منها. وقد سمي هذا الإطار بمقومات الإيمان وأسس الإسلام. فاذا تم الدخول في الإطار فإن الحرية المنضبطة تبقى هي الأساس، وان التوجهات المجمع عليها تبقى هي الأصل وحينئذ فلا مجال للتبديع والتفسيق والتكفير في الأمور التي تختلف عليها المذاهب.

هكذا كان الحال في صدر الإسلام فالأخوّة والوحدة هي السائدة رغم اختلاف الصحابة وحتى رغم احتدام الأمور. وهكذا كان الحال في عصور نشوء المذاهب من

6   ◄

4