الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة التقريب »  العدد 725

6

انتقل الی صفحة

4  

(5)



حديث التقريب


زمن الوعي الحضاري



أعاد انتشار الصحوة الإسلامية في عالمنا المعاصر روح الأمل إلى قلوب الأجيال المسلمة، وحفزّها للعودة إلى ثراتها الإسلامي الأصيل، والابتعاد عن سلبيات الفكر والثقافة المستوردة، والتي غزت العالم الإسلامي خلال القرون الأخيرة.

لقد كان للعلماء والمفكرين والحركات الإسلامية وقادة الاصلاح وانتصار الثورة الإسلامية في إيران وهزيمة الكيان الصهيوني على أيدي المقاومين المسلمين في لبنان وفلسطين.. الدور الكبير لهذا الأنتشار الحضاري الإسلامي في العالم كله، ولا ننسى أيضاً الاحداث التي قامت بها عناصر التخلف بأمر من قادة التكفير، من تفجيرات وقتل وإرهاب في الدول الإسلامية قبل الدول الغربية وقد شوّهت صورة الإسلام الحضارية إلى حدّ ما.

لكن الوجه الحضاري للاسلام أخذ ينتشر عاما بعد عام بانتهاج الاعتدال، والسير على خطى الوسطية والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، مما أثار غضب الحاقدين على الإسلام، حيث كان صدور كتاب الآيات الشيطانية للمرتد سلمان رشدي انطلاقة شريرة جديدة في العقود الأخيرة، أعقبتها إساءات غير حضارية أخرى كالرسوم الكاريكاتيرية المهينة لشخصية الرسول الأكرم(ص)، ومن ثم تصريحات البابا بيندكت السادس عشر الباطلة في حق انتشار الإسلام المبين في بقاع الأرض، وسوف لا تكون هي الأخيرة.. هذه الأمور جاءت متزامنة مع الهجمة الشرسة للقوى الاستكبارية بزعامة الولايات المتحدة الاميركية ضد شعوبنا المسلمة في أفغانستان والعراق والسودان.. بذريعة حادثة 11 سبتمبر ومحاربة الإرهاب، فاستباحت الأرض والعِرض بالقتل والهدم والتهجير ونهب الثروات؛ مما أدى إلى تنشيط الارهاب وتقويته، في زمن يصب الكيان الصهيوني كأس غضبه على الشعوب الإسلامية في لبنان وفلسطين؛ بتدمير المدن والبنى التحتية، وقتل الابرياء وتهجير مئات الآلاف، وحصار غاشم لا يرحم الشيخ الكبير ولا الطفل الصغير وحرمان أهلنا في غزة من أبسط مقومات الحياة؛ من سكن ودواء واكل وشرب، كل هذا يتم على مرأى ومسمع غربي (ديمقراطي)، وسكوت عربي متواطئ..

6   ◄

4