الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 6059

60

انتقل الی صفحة

58  

/ صفحة 59 /
تعريف بالقرآن
للمرحوم الدكتور عبد الله دراز
عضو جماعة كبار العلماء
ترجمة الأستاذ الكبير أحمد محمد بريري
ـ 2 ـ
الباب الثاني: جمع النص الموحى:
يقدم إلينا القرآن الآن في سفر واحد يتألف في شكله الأكثر دوراناً من نحو 500 صفحة، وفي كل منها خمسة عشر سطراً، وينقسم إلى 114 سورة ـ أو باباً ـ تختلف طولاً بعد الفاتحة المؤلفة ن خمسة أسطر صغيرة ـ تأتي السور مرتبة عموماً بحسب طولها النسبي الأطول أولاً، فالمتوسط في الوسط، فالأقصر ـ بعضها من سطر واحد ـ في الآخر. ويجد المطالع ما يرشده من العلامات الصوتية والوقوفية والإملائية، وعلامات الترقيم وكل ما يرشده نطقاً ووقفاً.
ولم يكن القرآن كذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان النص قد بقي تماماً كما أملاه فإن المظهر قد تغير كثيراً.. أولاً لم يكن حين ذاك ما يسمى مجلداً أو سفراً، كما أمكن أن نشهد في الأمثلة المذكورة آنفاً، فلقد ظهر القرآن نجوماً تطول وتقصر، وتختلف من سورة تامة إلى آية بل أحياناً بعض آية، فكل قطعة يوحى بها إلى النبي يتلوها، ويحفظها سامعوها، ويذيعو بها بين الذين لم يسمعوها مباشرة من فمه، فكل ينتظر الوحي في حرارة ويود أن يتلقاه بقدر ما يتنزل، وأعداء النبي أنفسهم بعيدون عن أن يكونوا غير مكترثين لقرآنه، بل هم يحاولون في الغالب أن يستمعوا إلى تلاوته، إما ليجدوا نقطة ضعف تنفع في المناقشة أو المهاجمة، وإما ليشبعوا حاجتهم العاطفية الملحة إلى الأدب. تصور إذن مقدار

60   ◄

58