الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 6069

70

انتقل الی صفحة

68  

/ صفحة 69 /
منهج الإسلام
في إصلاح عقائد الألوهية والربوبية
لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ يس سويلم طه
من كبار علماء الأزهر
ـ 1 ـ
كانت ! الأمم قبل ظهور دعوة الإسلام قد ضلت في عقائدها ضلالاً بعيداً، ولم يكن هذا الضلال قاصراً على الأمم التي استحوذت عليها الوثنية بأوهامها وخرافاتها، بل طغى أيضاً على الأمم التي كانت على صلة برسالات الله تعالى وشرائعه، فقد امتدت أدي قادتها الدينين إلى كتب أنبيائهم ورسلهم، فحرفوا فيها وبدلوا بجهلهم وسوء طوياتهم، وافتروا على الله الكذب في صفاته وأفعاله وشرائعه، وشوهوا بذلك توحيد أنبيائهم وشرائع رسلهم، وبقي هذا الضلال شائعاً في عقائدهم وتدينهم، حتى جاء الإسلام في جلال الحق وجمال الصدق، فحرر العقول من أباطيل الوثنية وخرافاتها، وأصلح ما ضل من العقائد وما فسد من الأعمال، وكشف عن جنايات المحرفين والمبدلين، وأعاد توحيد الأنبياء إلى أصوله الخالصة من شوائب التضليل والتلبيس، وأرشد الضالين والمنحرفين إلى ينابيعه العذبة الصافية، ورد العقول الضالة إلى رشدها، وأرجع النفوس الشاردة إلى ربها، ولم يدع في ذلك حجة لمحتج، ولا معذرة لمعتذر.
وكان إصلاح عقائد الألوهية والربوبية أول ما عني به الإسلام في تصحيح هذه الأوضاع الفاسدة، لأن إصلاحها هو أساس الدين في كل تشريع سماوي، والمقصود الأول من مقاصد الإصلاح الديني.
وقد عني القرآن الكريم بتقرير عقائد الألوهية والربوبية عناية كبرى، وجلاها للعقول في أساليب جمعت بين التأثير القلبي والإقناع العقلي، وذلك بما أودع الله فيما من الروعة البلاغية، والقوة الروحية القدسية، وما اشتملت عليه

70   ◄

68