الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 45 - 4874

75

انتقل الی صفحة

73  

/ صفحه 74/
رأىٌ في تأويل فواتح السُّور
للسيد الأستاذ عبدالوهاب حموده
ذكرنا في مقالينا السابقين رأى الأستاذ نصوح طاهر الفلسطيني في موضوع هذه الافتتاحات ثم رأى العالم الهندي الكبير الأستاذ محمد على وما ذكره من دحض لآراء نصوح طاهر. فكان في مناقشته لما ذهب إليه نصوح موفقاً مسدداً.
بيد أنى أخالف ذلك العالم فيما ارتضاه وذهب إليه من أن تلك الأحرف هي رموز لكلمات وبقايا لاسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته. فإن هذا النوع من الدلالات لم تعرفه العرب في مجادلتها ولم يكن من أساليب بلاغتها ولا مألوف محاورتها بل لم نره في أي نص لبليغ من بلغائهم أو في شعر قديم لأحد من فحول شعرائهم ولا سيما الكتاب الكريم فهو كتاب مبين جاء ليوضح أغراضه ومقاصدة لا ليلغزها ويبهمها وهو قد نزل بما ألفه العرب من أساليبهم وعرفوه من مناهج خطابهم حتى لا يكون لهم حجة في عجزهم عن الاتيان بمثله أو عذر في فشلهم عن معارضته.
أما الآراء التي نميل إليها ونختارها في تأويل هذه الأحرف فهي ثلاثة يصلح بعضها تأويلا لبعض تلك الافتاحات والبعض الآخر تأويلا لباقيها.
ولا ضرر من تعدّد الأسرار واختلاف الحكم ما دام لا تناقص بينها ولا تعارض في ورودها. هذا وقد قال بها جميعها جمع من المفسرين وجمهور من علماء اللغة وأئمة الأدب.
في مقدمة تلك الآراء بل أرجحها هو الرأى القائم على التحدي. وذلك كما ذكره الزمخشري في كشافه وبسطه وفسطه وفصله وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره نقلا عن المبرد وجمع من المحققين وإليه ذهب ابن تيمية وكذا ذكره ابن كثير وأبوحيان في البحر المحيط وكذا البيضاوي في تفسيره وارتضاه وأبوبكر الصولى في كتابه ((أدب التكتاب)) والقاضي عندالجبار المعتزلي في كتابه (تنزيه القرآن عن المطاعن).

75   ◄

73