الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 5575

76

انتقل الی صفحة

74  

/ صفحه 75/
مُقَارناتْ
بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام
للكاتب الكبير الأستاذ علي علي منصور
المستشار ورئيس محكمة استئناف طنطا السابق
وعضو مجلس إدارة بنك الجمهورية حاليا

غنائم الحرب:
تقوم كل دولة اليوم بتكوين جيش، وتنفق عليه من خزائنها، والجيش الآن أهم مرافق الدولة، تنفق على إعداد عدته وعتاده، وتجري على جنوده وضباطه مرتبات شهرية مجزية في حالي الحرب والسلام، إذ في الحالة الأخيرة لا يعمل الجندي ولا الضابط عملا آخر يرتزق منه، فكان لابد أن يكون رزقه ورزق عياله من خزانة الدولة، وفي مدة السلم تتدرب الجيوش على أحدث وسائل القتال استعداداً لرد كل عدوان، فأصبحت الجندية في زماننا صناعة ومهنة. أما في مطلع الإسلام وجريا على ما كان عليه الحال في النظام القبلي، فكان كل محارب يقوم بتجهيز نفسه من سلاح وعتاد وطعام، وهذا هو الراجل، ومنهم من كان يملك الركائب كالخيل، وهذا هو الفارس، ومنهم من كان يملك أكثر من فرس فيعطيها لغيره ليغزو عليها، وكان ذلك سبباً ومصدراً لقاعدة توزيع الغنائم على المحاربين، وكان لصاحب الفرس نصيب كنصيب الراجل، وللفرس نصيب آخر، وقال البعض: للفرس نصيبان، سواء غزى بها صاحبها أو غزى بها غيره.
وفي صدر الإسلام، أي في بدء عهد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في المدينة كان بعض المسلمين يتخلفون عن الغزو، للمرض أو لعدم وجود السلاح والمال والركائب ونفوسهم حزينة لهذا التخلف خشية غضب الله، وقد سجل القرآن لهم

76   ◄

74