الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 45 - 4879

80

انتقل الی صفحة

78  

/ صفحه 79/
الصّيام في الأديان
للسيد الأستاذ الدكتور على عبدالواحد وافى
يظهر من البحث في تاريخ الأديان أن الصوم من أقدم العبادات الإنسانية وأكثرها انتشاراً. فلم يكد يخلو منه دين من الأديان التي أخذت بها المجتمعات ولم تتجرد منه شعائر شعب من شعوب العالم قديمة وحديثه جاء في ملل الطوطميين والمجوس والوثنيين والصابئين والمانوية والبرهميين والبوذيين وعبدة الكواكب والنبات والحيوان، كما جاء في شرائع اليهود والنصارى والمسلمين.
وقد اختلفت أشكاله باختلاف الأمم والشرائع، وتعددت أنواعه بتعدد الظروف المحيطة به والأسباب الداعية إليه.
فمنه ما يكون بالكف عن الأكل والشرب والاتصال الجنسي والعمل والكلام ومنه ما يكون بالكف عن واحد من هذه الأمور أوعن بعضها. ولعل الكف عن الكلام هو أغرب أنواع الصيام. ومع ذلك فهو منتشر لدى كثير من الشعوب البدائية وغيرها. فعند السكان الأصليين لاستراليا مثلا كان يجب على كل امرأة توفى عنها زوجها أن تظل مدة طويلة تبلغ أحياناً عاما كاملا صائمة عن الكلام. وبظهر
أن شيئاً من هذا كان متبعاً في ديانة اليهود. قبل ظهور المسيح، بدليل قوله تعالى لمريم: ((فإما تَرِينَ من البشر أحداً فقولى إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا)).
وقوام الصيام، كما يظهر من ملاحظة الأشياء التي يقتضى الكف عنها، هو حرمان الجسم والنفس من بعض حاجاتهما الضرورية المحببة.
والإمساك عن الأكل والشرب في الصيام يقع على وجوه كثيرة. فمنه المطلق الذي يشمل جميع المأكولات والمشروبات كصيام المسلمين. ومنه المقيد الذي يتحقق بالكف عن بعض أنواع المأكولات والمشروبات كبعض أنواع الصيام عندالصابئين والمانوية والمسيحيين.

80   ◄

78