الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 6081

82

انتقل الی صفحة

80  

/ صفحة 81 /
الدعوة إلى العامية وأسرارها
لصاحب الفضيلة الشيخ علي محمد حسن العماري
ـ 1 ـ
لعل أول من أشار إلى ضرورة التعبير بالعامية ـ في بعض الأحايين ـ أديب العربية الكبير أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ؛ فقد رأى أن (النكتة) البلدية لا تؤدي الغاية منها في إطراف السامعين، وإضحاكهم إلا إذا حكيت ملحونة، أما إذا قيلت بالعربية الصحيحة الفصيحة فإنها تفقد رونقها ومغزاها، وفي ذلك يقول:
(ومتى سمعت ـ حفظك الله ـ بنادرة من كلام الأعراب فإياك أن تحكيها إلا مع إعرابها، ومخارج ألفاظها؛ فإنك إن غيرتها بان تلحن في إعرابها، وأخرجتها مخارج كلام المولدين، والبلديين خرجت من تلك الحكاية وعليك فضل كبير، وكذلك إذا سمعت بنادرة من نوادر العوام، وملحة من ملح الحشوة والطغام، فإياك أن تستعمل فيها الإعراب، أن تتخذ لها لفظاً حسناً، أو تجعل لها من فيك مخرجاً سرياً، فإن ذلك يفسد الإمتاع بها، ويخرجها من صورتها، ومن الذي أريدت له، ويذهب استطابتهم إياها، واستملاحهم لها)(1).
ويقول في نفس الموضع: واللحن من الجواري الظراف، ومن الكواعب النواهد، ومن الشواب الملاح، ومن ذوات الخدور الغرائر أيسر، وربما استملح الرجل ذلك منهن ما لم تكن الجارية صاحبة تكلف، ولكن إذا كان اللحن على سجية سكان البلد.
ويذكر ـ في هذا الموضع أيضاً ـ شعر مالك بن أسماء في استملاح اللحن من بعض نسائه:

82   ◄

80