الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 5285

86

انتقل الی صفحة

84  

/ صفحه 85/

المسلمون
بين عوامل القوة وعوامل الضعف
لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ يس سويلم طه
من كبار علماء الأزهر
إن الباحث في تاريخ المسلمين لتأخذه الدهشة والحيرة، ويذهب به العجب كل مذهب، إذا وازن بين ماضي سلفهم وحاضر خلفهم، ووقف على ما وصل إليه المسلمون الأولون، من عظمة لم تتح لأمة من قبلهم، وقوة كانت تضعف أمامها كل قوة، وسلطان كان يقيم دعائم الحق والعدل، ويؤدب كل معتد أثيم، وينهنه غرب كل جبار عنيد، ويظل بحمايته كل مستضعف مستجير، وكيف تراجع خلفهم بعد هذه الحقبة المجيدة من تاريخهم إلى الوراء، وضعفت قوتهم وتضاءل سلطانهم، وتخطف العدو أرضهم وديارهم من كل جانب، ويقف أمام هذه الموازنة في تفكير عميق يسائل نفسه عن سبب هذا الضعف وكيف عرض لهم، مع ان كل عوامل القوة التي قام عليها عزهم في الماضي لا تزال أصولها قائمة بينهم في الحاضر، فإن المسلمين اليوم أضعاف اضعاف المسلمين في الماضي.
والتشريع الاسلامي الذي سعد به المسلمون الأولون لم يكن وقفا عليهم، فقد دونت أصوله في القرآن الكريم وبينت فروعه في السنة النبوية المطهرة، والقرآن والسنة بين ظهرانيهم بشروح مطولة مسهبة، والقرآن هو القرآن، والسنة هي السنة، والسنن الإلهية في حياة الأمم هي السنن الإلهية لم يتغير شئ من ذلك كله ولن يتغير، وحملة رسالة الإسلام، وقادة المسلمين وزعماؤهم، لم يبلغوا من الكثرة في الماضي ما بلغوه في الحاضر، والدراسات والجامعات الدينية لم تبلغ من الكثرة في العصور إلاولى ما بلغته في هذه العصور، فما سر هذا التراجع الذي يوجب الدهشة والحيرة، وما سبب هذا الضعف وكيف عرض لهم.
والجواب عن هذا السؤال وإن كان صاباً علقماً، بيد أن الجهر به واجب والتفكر في مضمونه أوجب، إذ لا سبيل إلى علاج الأمراض إلا إذا عرفت

86   ◄

84