الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 5292

93

انتقل الی صفحة

91  

/ صفحه 92/

أنا اللغة
لصاحب الفضيلة الشيخ على محمد حسن العماري
المدرس بالازهر
ـ 3 ـ
إن الذي ينصب قامته، ويشمخ بأنفه، ويرسل عينيه في الفضاء البعيد، ويقول في كبرياء وحماقة: أنا اللغة. هو عندي مثل لكل أحمق، ضعيف الرأي والدين، يتمتع بحظ غير قليل من الغرور، ويريد أن يقطع صلتنا بقديمنا، سواء في اللغة أو في الأدب، أو في الدين، أو في تقاليدنا الصالحة.
وهؤلاء ـ بحمد الله ـ أخفت صوتا، وأضعف رأيا من أن يبلغوا ما يريدون من إشاعة الفوضي في اللغة، أو في مقدساتنا الدينية.
منذ قريب قرأت لبعض الكتاب كلاماً يسخر فيه من أولئك الذين يريدون أن يلتمسوا لكل خطوة نخطوها في مجتمعنا الجديد، أصلا أو شبها ترجع إليه تلك الخطوة، ويرى ان ذلك رجعية لها أضرار بالغة على حياتنا الجديدة، كأننا نستطيع ان نحدث شرعا جديدا، أو كأننا امة ليست ذات دين كان ـ ولا يزال ـ السبيل الوحيد لخلاص البشرية من أسوأ ما فيها.
وهؤلاء الذين ينادون بأن نأخذ حاجاتنا وتشريعاتنا من حاضرنا دون أن ندعمها بما يؤيدنا من عمل سلفنا الصالح، ولا يعنيهم ان تخالف هذه التشريعات أو توافق ما جاء به ديننا الحنيف، إنما يضرون بهذه التشريعات، ويظهرونها عند جمهرة المسلمين في صورة الامور المبتدعة التي لا علاقة لها بمقدساتنا.
وقد دعت (الوجودية) ان يتخلى كل فرد عن المثل والتقاليد الموروثة، ولكن لم تبلغ هذه الدعوة من نفوس الناس شيئا، لأنها دعوة إلى إشاعة الفوضى في الأخلاق والسلوك.
وحديثي في اللغة والادب، ولذلك سنظل في هذه الدائرة، وقد رأيت أن

93   ◄

91