الصهيونية وأثرها في تفريق العالم الإسلامي

الصهيونية وأثرها في تفريق العالم الإسلامي

 

الصهيونية وأثرها في تفريق العالم الإسلامي

 

                                                                                   أد.محمد هشام سلطان

استاذ العقيدة والفلسفة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

    أسست المنظمة الصهيونية العالمية عام 1897 في المؤتمر الصهيوني الأول، كان اسمها في البداية "المنظمة الصهيونية" وحسب ولكن الإسم عِّدل عام 1960 ليصبح "المنظمة الصهيونية العالمية".

وعُرفت المنظمة عند تأسسيها بأنها الإطار التنظيمي الذي يضم كل اليهود الذين يقبلون برنامج بازل ويسددون رسم العضوية "الشيقل"، وقد انيطت بها مهمة تحقيق الأهداف الصهيونية التي جسدها برنامج بازل وعلى رأسها إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين " يضمنه القانون العام وهي  تضمنه القوى الاستعمارية في الغرب" وكانت المنظمة بمنزلة هيئة رسمية تمثل الحركة الصهيونية في مفاوضاتها مع الدول الاستعمارية الرئيسية آنذاك من أجل استمالة إحداها لتبني المشروع الصهيوني وكانت إطاراً لتنظيم العلاقة بين الصهاينة الاستيطانيين والصهاينة التوطينيين، أي أن تأسيسها كان بداية النشاط الصهيوني من مرحلة البداية الجنينية التسللية إلى مرحلة العمل المنظم على الصعيد الغربي.

ولتنفيذ مخططها الإستيطاني والتوطيني عملت المنظمة على إنشاء عدد من المؤسسات المالية لتمويل المشروع الصهيوني، كان من أهمها صندوق الإئتمان اليهودي للإستعمار، وهو بنك صهيوني تم تأسيسه عام 1899[1].

الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة:

في محاولتنا تعريف الصهيونية توصلنا إلى ما سميناه "الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة " التي تحتوي على العناصر الأساسية المكونة لتعريف الصهيونية بغض النظر عن الديباجات والاعتذارات المستخدمة ويمكن تلخصيها فيما يلي:

اليهود شعب عضوي منبوذ غير نافع يجب نقله خارج أوروبا ليتحول إلى شعب عضوي نافع.

يوظف هذا الشعب لصالح أوروبا التي تقوم على دعمه وضمان بقائه واستمراره داخل إطار الدولة الوظيفية الاستيطانية في فلسطين – التي ستوظف يهود العالم لصالحها ولصالح العالم الغربي.

والصهيونية تستند إلى رؤية علمانية امبرالية شاملة تعتبر اليهود والفلسطينين "الإنسان" وفلسطين "الطبيعية" مادة استعمالية يمكن توظيفها وحوسلتها. فاليهود مادة بشرية تأخذ شكل شعب عضوي متماسك. ولكن هذه المادة لا نفع لها في العالم الغربي بل تشكل عبئاً عليه لانها لا تنتمي إليه "فهو شعب منبوذ ولذا لابد من أن يخلص الغرب منهم، وأن يخلصوهم منه. والصهيونية، في وصفها لوضع اليهود، تتفق تماما مع الرؤية المعادية لليهود، ولكنها تختلف عن هذه الرؤية في طبيعة الحل المطروح، إذا ترى أن التخلص من اليهود "المادة البشرية غير النافعة" لا يتم إلا عن طريق الإبادة أو الطرد وبشكل عشوائي".

وإنما يجب أن يتم بشكل عملي ومنهجي عن طريق نقلهم "ترانسفير" بخارج العالم الغربي فيتحولوا من مادة غير نافعة إلى مستوطنين يشكلون دولة وظيفية تخدم مصالح الغرب، على أن يقوم هو بالدفاع عنها وضمان بقائها واستمرارها، وبذلك يصبحون مادة نافعة، أي أن اليهود الذين فشلوا في الاندماج في الغرب عن طريق التشكيل الحضاري الغربي سيحققون هذا الاندماج عن طريق التشكيل الإمبريالي الغربي. وبعد أن كانوا سيبمن في الحضارة الغربية "إنسان أداتي" فإنهم يصبحون سوبرمن في الشرق "إنسان إمبريالي" ويلاحظ أن الجزء الثاني من الصيغة أصبح هو الجزء الفعال بعد دمج يهود الغرب وتناقص اعدادهم واستقرار أحوالهم.

ولكن الحركة الصهيونية اضطرت إلى تهويد هذه الصبغة حتى تزيد عن مقدرتها التعبودية عن طريق إضافة ديباجات يهودية "دينية وإثنية" لها دون الإخلال بثوابتها وبنيتها فالشعب العضوي المنبوذ يصبح "الشعب المقدس" وتصبح أوروبا "المنفى" وعملية النقل إلى فلسطين تصبح "العودة تنفيذاً للوعد الإلهي" وتصبح فلسطين ذاتها أرض المعياد، أما الدولة الوظيفية فتصبح "دولة الخلاص التي يحقق الشعب من خلالها هويته ورسالته للعالم.

ورغم كثافة الديباجات، تظل الثوابت كما هي وتظل الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة كما هي.

كما أن النتيجة النهائية واحدة وهي تحويل اليهود إلى مستوطنين صهاينة وطرد الفلسطينين من وطنهم وتحويلهم إلى مهاجرين وبالتالي فإن عملية نقل اليهود من المنفى إلى فلسطين سواء بسبب الوعد الإلهي أو بسبب وعد بلفور تؤدي إلى نقل الفلسطينين خارج وطنهم إلى المنفى"[2].

والمتبصر في تاريخ نشأة الصهيونية يرى أن ما جرى كان مركزاًعلى أمرين:

الأول هو المنظور الإستعماري الغربي والمتمثل في وضع معسكر صهيوني متقدم في قلب العالم العربي والإسلامي وهو إسرائيل الصهيونية فيتخلص الغرب منهم ويشكلون في نفس الوقت دولة صهيونية وظيفية للغرب وذلك بدعمه ورعايته.

الأمر الثاني : أن الصهاينة وجدوا في المشروع الغربي ما يحقق أحلامهم في تكوين دولة صهيونية تجمع معظم اليهود الصهاينة في أرض فلسطين ومنها يتم سيطرتهم على العالم العربي والإسلامي بحكم الدعم العلمي والمالي والسياسي والإعلامي الإستعماري.

ظهرت دولة إسرائيل باعتبارها دولة استيطانية قتالية تعمل للدفاع عن المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للعالم الغربي، ويقوم هو بالدفاع عنها بالمقابل – أي أنها دولة وظيفية تعاقدية مع الغرب. وكل هذا يجعلنا نعيد النظر في دور أعضاء الجماعات الوظيفية كمرتزقة أو مادة استيطانية أو جامعي ضرائب أو كتجار أو مرابين أو ملتزمي أراض "الآرندا"، فالنمط الذي كان في الماضي كامناً مضمراً اصبح واضحاً ظاهرأ في حالة الدولة الصهيونية.

الهيكل التنظيمي للمنظمة الصهيونية العالمية

مرّهيك المنظمة الصهوينة بكثيرمن التعديلات التي اقتضتها ظروف كل مرحلة حتى وصل إلى وضعه الحالي:

المؤتمر الصهيوني: وهو الهيئة العليا للمنظمة الصهيونية "انظر المؤتمرات الصهيونية"

المجلس الصهيوني العالم: يتولى مهام المؤتمر في غير أوقات انعقاده ويتخذ كل القرارات اللازمة، ويراقب تنفيذ  القرارات التي اتخذها المؤتمر، وتعكس عضويته تشكيل المؤتمر الصهيوني، إذا يمثل كل مجموعة حزبية أو محلية خُمس عدد مندوبيها في المؤتمر ويبلغ عدد أعضائه في الوقت الحالي 144 عضواً لهم حق التصويت، بالإضافة إلى عدد الأعضاء ذوي الصفة الاستشادية ويجتمع مرة كل عام بحيث لا يتجاوزموعد الاجتماع 31 مارس من كل عام وهو موعد انتهاء السنة المالية في المنظمة الصهيونية[3].

كما أسست المنظمة الصهيونية "الوكالة اليهودية عام1922، إذا نص صك الإنتداب البريطاني على فلسطين على الاعتراف بوكالة يهودية مناسبة لإسداء المشورة إلى سلطات الانتداب في جميع الأمور المتعلقة بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. واعترف صك الإنتداب بأن المنظمة الصهيونية هي هذه الوكالة وفي عام 1929، نجح وايسزمن رئيس المنظمة الصهيونية آنذاك في إقناع أعضاء المؤتمر الصهيوني السادس عشر بضرورة توسيع الوكالة اليهودية بحيث يتشكل مجلسها من عدد من أعضاء المنظمة وعدد مماثل من غير اعضائها.

"وكان الغرض من ذلك استمالة أثرياء اليهود التوطنيين لتمويل المشروع الصهيوني دون إلزامهم بالانخراط في صفوف المنظمة، والإيحاء في الوقت نفسه بأن الوكالة تمثل جميع اليهود في العالم ولا تقتصر على أعضاء المنظمة".

وكان من شأن هذه الخطوة أن تعطي دفعة قوية للحركة الصهيونية وتدعم الموقف التفاوضي للمنظمة الصهيونية مع الحكومة البريطانية".

ومن أجل تحقيق ذلك بدأت سلسلة المؤتمرات الصهيونية ولقد تم انعقاد المؤتمر الصهويني العالمي في مدينة بال السويسرية عام 1897، وكان هدف المؤتمر انتزاع فلسطين من جسم الوطن العربي والإسلامي وقبله بعام ظهرت منظمات يهودية كثيرة تنتسب إلى جبل صهيون في القدس واعتبر هرتزل مؤسس الصهوينة السياسية الحديثة وقد عقدت مجموعة من المؤتمرات الصهيونية.

المؤتمر الصهيوني الأول في بال عام 1817.

المؤتمر الصهيوني الثالث في بال عام 1878.

المؤتمر الصهيوني المنعقد في بال عام 1899.

المؤتمر الصهيوني المنعقد في لندن عام 1900.

المؤتمر الصهيوني الخامس المنعقد في بازل 1901.

المؤتمر الصهيوني السادس المنعقد في بازل 1903.

وافتتح هرتزل المؤتمر الصهيوني الأول بخطاب قصير أكد فيه أن الهدف من المؤتمر هو" وضع الحجر الأساسي للبيت الذي سيسك