منهم وقال أبو عبيدة الاستدراج أن يتدرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ولا يهجم عليه وأصله من الدرجة وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مرقاة مرقاة ومنه درج الكتاب إذا طواه شيئا بعد شيء ودرج القوم إذا ماتوا بعضهم في أثر بعض وقال اليزيدي الاستدراج أن يأتيه من حيث لا يعلم وقال ابن قتيبة هو ان يذيقهم من بأسه قليلا قليلا من حيث لا يعلمون ولا يباغتهم به ولا يجاهرهم وقال الأزهري سنأخذهم قليلا قليلا من حيث لا يحتسبون وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعم ما يغتبطهم به ويركنون إليه ثم يأخذهم على غرتهم أغفل ما يكونون قال الضحاك كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة .
وفي قوله من حيث لا يعلمون قولان .
أحدهما من حيث لا يعلمون بالاستدراج والثاني بالهلكة .
قوله تعالى وأملي لهم الإملاء الإمهال والتأخير .
قوله تعالى إن كيدي متين قال ابن عباس إن مكري شديد وقال ابن فارس الكيد المكر فكل شيء عالجته فأنت تكيده قال المفسرون مكر الله وكيده مجازاة أهل المكر والكيد على نحو ما بينا في سورة البقرة وآل عمران من ذكر الاستهزاء والخداع والمكر .
أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون