بذلك فعلى هذا يكون ذنبا من الذنوب لمقصود فاعله لا لنفسه ومعنى أحصاها عدها وأثبتها والمعنى وجدت محصاة ووجدوا ما عملوا حاضرا أي مكتوبا مثبتا في الكتاب وقيل رأوا جزاءه حاضرا وقال أبو سليمان الصحيح عند المحققين ان صغائر المؤمنين الذين وعدوا العفو عنها اذا اجتنبوا الكبائر إنما يعفى عنها في الآخرة بعد أن يراها صاحبها .
قوله تعالى ولا يظلم ربك أحدا قال ابو سليمان لا تنقص حسنات المؤمن ولا يزاد في سيئات الكافر وقيل إن كان للكافر فعل خير كعتق رقبة وصدقة خفف عنه به من عذابه وان ظلمة مسلم أخذ الله من المسلم فصار الحق لله .
ثم إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس وما أورثه الكبر فقال وإذ قلنا أي اذكر ذلك .
وفي قوله كان من الجن قولان .
أحدهما انه من الجن حقيقة لهذا النص واحتج قائلوا هذا بأن له ذرية وليس للملائكة ذرية وانه كفر والملائكة رسل الله فهم معصومون من الكفر .
والثاني أنه كان من الملائكة وإنما قيل من الجن لأنه كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن قاله ابن عباس وقد شرحنا هذا في البقرة 34 .
قوله تعالى ففسق عن أمر ربه فيه ثلاثة أقوال .
أحدها خرج عن طاعة ربه تقول العرب فسقت الرطبة من قشرها إذا خرجت منه قاله الفراء وابن قتيبة