والقول الرابع أن الباء بمعنى الجزاء فتقديره غمكم كما غممتم غيركم فيكون أحد الغمين للصحابة وهو أحد غمومهم التي ذكرناها عن المفسرين ويكون الغم الذي جوزوا لأجله لغيرهم وفي المراد بغيرهم قولان .
أحدهما أنهم المشركون غموهم يوم بدر قاله الحسن .
والثاني أنه النبي صلى الله عليه وسلم غموه حيث خالفوه فجوزوا على ذلك بأن غمو بما أصابهم قاله الزجاج .
قوله تعالى لكيلا تحزنوا في لا قولان .
أحدهما أنها باقية على أصلها ومعناها النفي فعلى هذا في معنى الكلام قولان .
أحدهما فأثابكم غما أنساكم الحزن على ما فاتكم وما أصابكم وقد روي أنهم لما سمعوا أن النبي قد قتل نسوا ما أصابهم وما فاتهم .
والثاني أنه متصل بقوله ولقد عفا عنكم فمعنى الكلام عفا عنكم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم وأصابكم لأن عفوه يذهب كل غم .
والقول الثاني أنها صلة ومعنى الكلام لكي تحزنوا على ما فاتكم واصابكم عقوبة لكم في خلافكم ومثها قوله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله الحديد 29 أي ليعلم هذا قول المفضل قال ابن عباس والذي فاتهم الغنيمة والذي أصابهم القتل والهزيمة .
ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله