16 - أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون .
يقول تعالى : { أم حسبتم } أي ظننتم أن نترككم مهملين لا نختبركم بأمور يظهر فيها الصادق من الكاذب ولهذا قال : { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } أي بطانة ودخيلة بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله ولرسوله فاكتفى بأحد القسمين عن الآخر كما قال الشاعر : .
وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني .
وقال تعالى : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } ؟ وقال تعالى : { ما الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه } الآية والحاصل : أنه تعالى لما شرع لعباده الجهاد بين أن له فيه حكمة وهو اختبار عبيده من يطيعه ممن يعصيه وهو تعالى العالم بما كان وما يكون فيعلم الشيء قبل كونه ومع كونه على ما هو عليه لا إله إلا هو ولا رب سواه