311 - ـ فصل : في جحود الإنسان .
نظرت في قول الله تعالى : { ألم تر أن الله يسجد له من في السموات و من في الأرض و الشمس و القمر و النجوم و الجبال و الشجر والدواب } ثم قال : { و كثير من الناس } فرأيت الجمادات كلها قد وصفت بالسجود و استثنى من العقلاء فذكرت قول بعضهم : .
( ما جحد الصامت من أنشأه ... و من ذي النطق أتى الجحود ) .
فقلت : إن هذه القدرة عظيمة يوهب عقل الشخص ثم يسلب فائدته و إن هذا لأقوى دليل على قادر قاهر .
و إلا فكيف يحسن من عاقل ألا يعرف بوجوده وجود من أوجده ؟ .
كيف ينحت صنما بيده ثم يعبده ؟ .
غير أن الحق سبحانه و تعالى وهب لأقوام من العقل ما يثبت عليهم الحجة و أعمى قلوبهم كما شاء عن المحجة