@ 370 @ ( ^ الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ( 154 ) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما لستزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا ) . .
قوله تعالى : ( ^ إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ) . يعني : الذين انهزموا من المسلمين يوم أحد ؛ فإنه لما وقعت الهزيمة على المسلمين انهزم أكثرهم ، ولم يبقى مع رسول الله إلا أربعة عشر نفرا : سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار ، وقيل : ثلاثة عشر ، ستة من المهاجرين وهم أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص . .
وفي الرواية الأولى : كان السابع الزبير ، وكان طلحة أشد نكاية في الكفار يومئذ . .
وقيل : إن يوم أحد لطلحة ، وقيل : إنه كان وقاية رسول الله وكان قد ضرب على يده فشلت وبقيت كذلك . .
وأما سعد وهو رامية ، وكان يرمي بين يديه ، ويقول له رسول الله : ' ارم ، فداك أبي وأمي ' .
وأما الذين انهزموا ، فقد لحق بعضهم بالمدينة منهم عثمان ، ورجع بعضهم على الطريق منهم عمر ؛ فذلك قوله : ( ^ إنما استزلهم الشيطان ) أي : طلب زلتهم ، يقال : استعجل فلانا ، أي : طلب عجلته ، ومعناه : أن الشيطان استزلهم حتى انهزموا . .
وقوله ( ^ ببعض ما كسبوا ) يعني : من مخالفة الرسول ( ^ ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) قال الزجاج : كان سبب انهزامهم : أن الشيطان وسوس إليهم : إن عليكم ذنوبا ؛ فكرهوا القتل قبل أن يتوبوا من الذنوب ؛ فذلك قوله : ( ^ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) .