ابو اسيد .
مالك بن ربيعة قال الفلاس مات في هذه السنة و الاصح انه مات سنة اربعين و قيل سنة ستين فالله أعلم .
ثم دخلت سنة احدى وثلاثين .
ففيها كانت غزوة الصواري وغزوة الاساودة في البحر فيما ذكره الواقدي وقال ابو معشر كانت غزوة الصواري سنة اربع وثلاثين وملخص ذلك فيما ذكره الواقدي وسيف وغيرهما ان الشام كان قد جمعها لمعاوية بن ابي سفيان لسنتين مضتا من خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه وقد احرزه غاية الحفظ وحمى حوزته ومع هذا له في كل سنة غزوة في بلاد الروم في زمن الصيف ولهذا يسمون هذه الغزوة الصائفة فيقتلون خلقا وياسرون آخرين ويفتحون حصونا ويغنمون اموالا ويرعبون الاعداء فلما اصاب عبدالله بن سعد بن ابي سرح من اصاب من الفرنج والبربر ببلاد افريقية والاندلس حميت الروم واجتمعت على قسطنطين بن هرقل وساروا الى المسلمين في جمع لم ير مثله منذ كان الاسلام خرجوا في خمسمائة مركب وقصدوا عبدالله بن ابي سرح في اصحابه من المسلمين الذين ببلاد المغرب فلما تراءى الجمعان بات الروم يقسقسون ويصلبون وبات المسلمون يقرؤن ويصلون فلما اصبحوا صف عبدالله بن سعد اصحابه صفوفا في المراكب وامرهم بذكر الله وتلاوة القرآن قال بعض من حضر ذلك فاقبلوا الينا في امر لم ير مثله من كثرة المراكب وعقدوا صواريها وكانت الريح لهم وعلينا فارسينا ثم سكنت الريح عنا فقلنا لهم ان شئتم خرجنا نحن وانتم الى البر فمات الاعجل مناومنكم قال فنخروا نخرة رجل واحد وقالوا الماء الماء قال فدنونا منهم وربطنا سفننا بسفنهم ثم اجتلدنا واياهم بالسيوف يثب الرجال على الرجال بالسيوف والخناجر وضربت الأمواج في عيون تلك السفن حتى الجأتها الى الساحل والقت الأمواج جثث الرجال الى الساحل حتى صارت مثل الجبل العظيم وغلب الدم على لون الماء وصبر المسلمون يومئذ صبرا لم يعهد مثله قط وقتل منهم بشر كثير ومن الروم اضعاف ذلك ثم انزل الله نصره على المسلمين فهرب قسطنطين وجيشه وقد قلوا جدا وبه جراحات شديدة مكينة مكث حينا يداوي منها بعد ذلك واقام عبد الله بن سعد بذات الصواري اياما ثم رجع مؤيدا منصورا مظفرا قال الواقدي فحدثني معمر عن الزهري قال كان في هذه الغزوة محمد بن ابي حذيفة ومحمد بن ابي بكر فاظهرا عيب عثمان وماغير وما خالف ابا بكر وعمر ويقولان دمه حلال لانه استعمل عبد الله ابن سعد وكان قد ارتد وكفر بالقرآن العظيم واباح رسول الله ( ص ) دمه واخرج رسول الله ( ص ) اقواما واستعملهم عثمان ونزع اصحاب رسول الله ( ص ) واستعمل سعيد بن العاص وعبد الله بن