ولم تزل منزلته عالية عنده إلى أن مات في هذه السنة وقام مكانه الحسين الذي كان يقال له قائد القواد وهو أكبر أمراء الحاكم ثم كان قتله على يديه في سنة إحدى وأربعمائة وقتل معه صهره زوج أخته القاضي عبدالعزيز بن النعمان وأظن هذا القاضي هو الذي صنف البلاغ الأكبر والناموس الأعظم الذي فيه من الكفر ما لم يصل إبليس إلى مثله وقد رد على هذا الكتاب أبو بكر الباقلاني C .
ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وثلثمائة .
في عاشر محرمها أمر الوزير أبو الحسن علي بن محمد الكوكبي ويعرف بابن المعلم وكان قد استحوذ على السلطان أهل الكرخ باب الطاق من الرافضة بأن لا يفعوا شيئا من تلك البدع التي كانوا يتعاطونها في عاشوراء من تعليق المسوح وتغليق الاسواق والنياحة على الحسين فلم يفعلوا شيئا من ذلك ولله الحمد وقد كان هذا الرجل من أهل السنة إلا أنه كان طماعا رسم أن لا يقبل أحدا من الشهود ممن أحدثت عدالته بعد ابن معروف وكان كثيرا منهم قد بدل أموالا جزيلة في ذلك فاحتاجوا إلى أن جمعوا له شيئا فوقع لهم بالاستمرار ولما كان في جمادى الآخرة سعت الديلم والترك على ابن المعلم هذا وخرجوا بخيامهم إلى باب الشماسية وراسلوا بهاء الدولة ليسلمه إليهم لسوؤ معاملته لهم فدافع عنه مدافعة عظيمة في أيام متعددة ولم يزالوا يراسلونه في أمره حتى خنقه في حبل ومات ودفن بالمحرم وفي رجب منها سلم الخليفة الطائع الذي خلع إلى الخليفة القادر فأمر بوضعه في حجرة من دار الخلاقة وأمر أن تجري عليه الأرزاق والتحف والألطاف مما يستعمله الخليفة القادر من مأكل وملبس وطيب وغيره ووكل به من يحفظه ويخدمه وكان يتعنت على القادر في تقلله في المأكل والملبس فرتب من يحضر له من سائر الأنواع ولم يزالوا كذلك حتى توفي وهو في السجن وفي شوال منها ولد للخليفة القادر ولد ذكر وهو أبو الفضل محمد بن القادر بالله وفد ولاه العهد من بعده وسماه الغالب بالله فلم يتم له الأمر وفي ذي القعدة قام صاحب الصفراء الأعرابي والتزم بحارسة الحجاج في ذهابهم وإيابهم وأن يخطب للقادر من اليمامة والبحرين إلى الكوقة فأجيب إلى ذلك وأطلقت له الخلع والأموال والأواني وغيرها وممن توفي فيها من الأعيان .
محمد بن العباس .
ابن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ أبو عمر القزار المعروف بابن حيوة سمع البغوي والباغندي وابن صاعد وخلقا كثير وانتقد عليه الدارقطني وسمع منه الأعيان وكان ثقة دينا متيقظا ذا مروءة وكتب من الكتب الكبار كثيرا بيده وكانت وفاته في ربيع الآخر منها وقد