متيم قد أذابه كمد ... يبيت من وجده على خطره .
معلّق بالرجاء ظاهره ... يخبر عمّا أجنّ من خبره .
يطيب ريحاً ويستلذ جنّى ... على أذى زاد فوق مصطبره .
كأنّه الحرّ حال محنته ... يزيد صبراً على أذى ضرره .
قلت : تكرر معه لفظ في ورده وفي صدره مرتين على أنّه جائر لكنه ليس بحسن .
وأنشدني من لفظه لنفسه وكان قد أصمّ : .
إن قلّ سمعي إنّ لي ... فهماً توفّر منه قسم .
يدني إليّ مقاصدي ... ويروقك الرمح الأصم .
ولربّ ذي سمعٍ بعي ... د الفهم عيّ النطق فدم .
زادوا على عيب التصا ... مم أنّهم صمّ وبكم .
وأنشدني من لفظه لنفسه في رمانةٍ : .
كتمت هوىً قد لجّ في أشجانها ... وحشت حشاها من لظى نيرانها .
فتشقّقت من حبّها عن حبّها ... وجداً وقد أبدى خفا كتمانها .
رمّانة ترمي لها أيدي النّوى ... من بعد ما رمّت على أغصانها .
فاعجب وقد بكت الدموع عقائقاً ... لا من محاجرها ولا أجفانها .
وفي ترجمة الباخرزي علي بن الحسن من شعره في الرّمانة المشقوقة وجوّده .
وأنشدني قطعة من تخميسه قصيدة العلامة شيخنا شهاب الدين محمود C التي أولها : .
هذا اللقاء وما شفيت غليلا ... كيف احتيالي إن عزمت رحيلا .
وسألته عن مولده فقال : في سنة ثلاث وخمسين وستمائة ؛ وأجازني ما يجوز له تسميعه وكتب لي خطه بذلك في سابع عشر صفر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وكان خطيب الورّادة التي في رمل مصر .
الحافظ أبو بكر الرمادي .
أحمد بن منصور بن سيار الحافظ أبو بكر الرمادي أحد الثقات المشاهير . كتب وصنف المسند وكان له حفظ ومعرفة . روى عنه ابن ماجه وتوفي سنة خمس وستين ومائتين .
شهاب الدين الجوهري .
أحمد بن منصور بن إبراهيم القاضي شهاب الدين الحلبي الجوهري مولده سنة ستين وستمائة . سمع من المعين الدمشقي وغيره وهو مكثر أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
الحافظ أبو جعفر الأصم .
أحمد بن منيع الحافظ ابن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي الأصم المروروذي الأصل نزيل بغداذ صاحب المسند المشهور . روى عنه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وروى البخاري بواسطةٍ . قال صالح جزرة وغيره : ثقة . توفي في شوال سنة أربع وأربعين ومائتين .
ابن منير الطرابلسي .
أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي الملقب مهذب الملك عين الزمان الشاعر المشهور ديوانه ؛ كان أبوه ينشد الأشعار ويغني في أسواق طرابلس ونَشأ أبو الحسين ولده وحفظ القرآن وتعلم اللغة والأدب وقال الشعر . وقدم دمشق وسكنها وكان رافضياً كثير الهجاء خبيث السان ولما كثر ذلك منه سجنه بوري بن أتابك طغتكين صاحب دمشق مدة وعزم على قطع لسانه ثم شفع فيه يوسف بن فيروز الحاجب فنفاه . فلما ولي ابنه إسماعيل عاد إلى دمشق فتغير عليه لشيء بلغه فتطلبه وأراد صلبه فهرب إلى حماة وشيزر وحلب ثم قدم دمشق صحبة نور الدين ثم رجع مع العسكر إلى حلب ومات بها . وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة وكانا مقيمين في حلب متنافسين في صنعتهما على عادة المتماثلين ومن شعره : .
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... في منزلٍ فالحزم أن يترحّلا .
كالبدر لّما أن تضاءل جدّ في ... طلب الكمال فحازه متنقلا .
سفهاً بحلمك إن رضيت بمشرب ... رنقٍ ورزق الله قد ملأ الملا .
ساهمت عيسك مرّ عيشك قاعداً ... أفلا فليت بهن ناصية الفلا .
فارق ترق كالسيف سلّ فبان فيه ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا .
لا تحسبنّ ذهاب نفسك ميتةً ... ما الموت إلاّ أن تعيش مذلّلا .
للقفر لا للفقر هبها إنّما ... مغناك ما أغناك أن تتوسلاّ .
لا ترض من دنياك ما أدناك من ... دنسٍ وكن طيفاً جلا ثم انجلى .
وصلِ الهجير بهجر قومٍ كلّما ... أمطرتهم عسلاً جنوا لك حنظلا