@ 63 @ ولحظ مطلع أبي حنيفة في الناصية حسبما جاء في الحديث ودل عليه ظاهر القرآن في تعلق العبادات بالظاهر .
ومطلع قول أشهب في أن من مسح مقدمه أجزأه إلى نحو من ذلك تناصف ليس يخفى على اللبيب عند إطلاعه على هذه الأقوال والأنحاء والمطلعات أن القوم لم يخرج اجتهادهم عن سبيل الدلالات في مقصود الشريعة ولا جاوزوا طرفيها إلى الإفراط فإن للشريعة طرفين .
أحدهما طرق التخفيف في التكليف .
والآخر طرف الإحتياط في العبادات فمن احتاط استوفى الكل ومن خفف أخذ بالبعض .
قلنا في إيجاب الكل ترجيح من ثلاثة أوجه .
أحدهما الاحتياط .
الثاني التنظير بالوجه لا من طريق القياس بل من مطلق اللفظ في ذكر الفعل وهو الغسل أو المسح وذكر المحل وهو الوجه أو الرأس .
الثالث أن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أنه مسح رأسه كله .
فإن قيل فقد ثبت أنه مسح ناصيته وعمامته وهذا نص على البعض .
قلنا بل هو نص على الجميع لأنه لو لم يلزم الجميع لم يجمع بين العمامة والرأس فلما مسح بيده على ما أدرك من رأسه وأمر يده على الحائل بينه وبين باقيه أجراه مجرى الحائل من جبيرة أو خف ونقل الفرض إليه كما نقله في هذين