لفقرهم والفخر والخيلاء والتنافس في الدنيا والمباهاة والتزين للمخلوقين والمداهنة وحب المدح بما لا يفعل والاشتغال بعيوب الخلق عن عيوب النفس ونسيان النعمة والرغبة والرهبة لغير الله مسألة التقوى من الوقاية لأن طاعة الله تقي عذابه كاتقاء السهم بالترس والتقي جمع تقاة اختلف العلماء في حقيقتها شرعا فقال أهل الحق هي اجتناب الكبائر والصغائر لأن في الجميع عقوبة وقالت المعتزلة هي اجتناب الكبائر فقط لقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم وإذا كانت الكبائر يقينا اجتنابها عذاب الصغائر لم يكن اجتناب الصغيرة تقوى لأنه لا يحسن فيمن بينه وبين السهام جدار أن يقال اتقى السهام بترسه وجوابه أن الصغيرة فيها التعزيز والذم عاجلا والعقوبة آجلا فاجتناب الكبيرة إنما يقي العقوبة الآجلة وبقي التعزيز والذم فيدفعان باجتناب الصغيرة فصح أن اجتنابها تقوى شرعية ودل على هذا أيضا قوله أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وأن تذكر المقابر والبلا مسألة ليس الزهد عدم ذات اليد بل عدم احتفال القلب بالدنيا وإن كانت في ملكه فقد يكون الزاهد من أغنى الناس وهو زاهد وقد يكون الشديد الفقر غير زاهد بل في غاية الحرص بحسب ما اشتمل عليه قلبه من الرغبة في الدنيا والزهد في المحرمات واجب وفي الواجبات حرام وفي المندوبات مكروه وفي المباحات مندوب وإن كانت مباحة لأن الميل إليها يفضي لارتكاب المحظور أو المكروه فتركها من باب الوسائل المندوبة