ـ(79)ـ
بغير اجتهاد شرعي ـ أي تقليدا أو تعصبا ـ وهو أيضاً (اتباع للهوى) وذلك كله فساد فلا يكون بد من التوقف لا إلى غاية وهو معنى (تعطيل التكليف لزوما) (1).
والتعطيل: اطراح العمل بشرع الله بالكلية.
وتفسير ذلك: أن الامام الشاطبي يشير بقولـه: (ترك الناس إلى أهوائهم) إلى أن افتقار الناس إلى أحكام شرعية تستجيب لما يستجد لديهم من الوقائع والمشاكل ـ قد تكون معقدة ـ وما ينزل بساحتهم تترى من الأحداث الطارئة: السياسية منها، والاقتصادية، والاجتماعية، ثم تقاعد المجتهدون عن إمدادهم بالحلول الملائمة المستمدة من روح الشرع، ومفاهيمه الكلية فإن هذا (التقاعد) يلجئهم قسرا إلى أن يشرعوا من عند أنفسهم، وأن يتبعوا ـ في هذا التشريع ـ أهواءهم أو أن يضطروا إلى الاستعانة بما عند الأجنبي من التشريعات التي لا تقوم على أصول الإسلام وشرعه بل تقوم على النظر العقلي المحض وهذا محرم قطعا وبالإجماع، لأنه تشريع مناف لشرع الله وأحكام من غير ما أنزل الله!!.
وهذا مفاد قول الامام الشاطبي: (أو نظر إليها بغير اجتهاد شرعي مما يرونه ملائما للطارئ من الأحداث) ومعلوم أن (التحكم) ممنوع ومحرم شرعا، لأنه يتنافى مع (قاعدة اعتبار المصالح المعتبرة في الأحكام).
وعلى هذا كان (التحكم المذهبي) بالتقليد، أو التعصب بالهوى منافيا رأسا (للتحكيم الشرعي) الذي نصت على وجوبه صراحة الآية الكريمة من قولـه عز وجل: [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم] (2)، أي لا يحكمون أهواءهم.
وأيضا أن التعصب مذهبيا يحول بالضرورة دون (التقريب بين المذاهب) بل يوسع من شقة الخلاف بينهما المؤدي بدوره إلى اختلاف المسلمين فيما بينهم على أمر
_______________________________
1 ـ المرجع السابق 4: 104.
2 ـ النساء: 65.