/ صفحة 285 /
رأى في ابن عربي ودراسته
لحضرة الأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى
أستاذ الفلسفة بكلية أصول الدين
ابن عربي الفيلسوف، هو محمد بن على بن محمد الحاتمي، الملقب بمحيى الدين، والمعروف بالشيخ الاكبر، وهو غير أبي بكر بن العربي المحدث الاندلسي، قاضي قضاة اشبيلية المتوفي عام 543 هـ وفي هذا يقول "المقرى":
"وكان بالمغرب يعرف بابن العربي بالألف واللام، واصطلح أهل المشرق على
ذكره بغير ألف ولام، فرقا بينه وبين القاضى أبي بكر بن العربي"(1).
ولد الشيخ الاكبر بمدينة مرسية، وانتقل منها وهو في دور الطفولة إلى اشبيلية حيث استقر نحوا من ثلاثين عاما، وفي هذه المدينة كان تحصيله للعلم دراسة وسماعا، حتى ظهر وعلا أمره. ويصفه بعض من ترجم له بأنه كان "محصلا لفنون العلم أخص تحصيل، وله فيه الشأون الذي لا يلحق، والتقدم الذي لا يسبق".
وقد جرى على سنة السلف له، من جلة العلماء، من المغرب والاندلس، من الرحلة إلى الشرق للقاء كبار الشيوخ والاخذ عنهم. وللانتفاع بما يوجد في مكتبات الشرق الحافلة بعيون الكتب والمؤلفات، إذ كان الشرق في ذلك العصر مهد العلم ودار المعرفة، ولذلك تراه يترك اشبيلية عام 598 هـ إلى المشرق ليبقى فيه حتى يتوفاه الله. وفي هذه الفترة من حياته، تراه يحج إلى الحجاز أكثر من مرة، كما
ـــــــــــــــــــــ
1- نفح الطيب، ج 2: 373، نشر مطبعة السعادة بمصر سنة 1949.