/ صفحه 208/
فإن العلم الحديث قد أفصح تفصيلا عن الآلاف، بل عن الملايين التي لا تحصى عدا، من المظاهر الدالة على الله في وجوده، وفي وحدانيته وفي عظمته، وفي دقة صنعته.
ويسرنا أن أخا من إخوننا قد أمسك بهذا المصباح، مصباح العلم الكشاف -و هو الأستاذ الفاضل عبد الرزاق نوفل، في كتابه ((الله والعلم الحديث)) الذي أصدره أخيرا - فسلطه على كثير من الحقائق العلمية، فجلاها تجلية المؤمن، وأعطى بها تفسيرا علميا جديدا لقوله تعالى في كتابه العزيز: ((ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق)). ((سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)). ((تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا)).
الصاحب بن عباد:
كتاب جديد أصدرته دارالمعارف في بغداد لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد حسن آل ياسين، وهو يدرس هذه الشخصية القوية المعروفة بهذا الاسم في عالم الأدب والفكر والسياسة والإدارة، وبعرض بالتحليل إلى آرائه وآراء المعاصرين له وغيرهم فيه، ومذهبه الفكري الديني الذي كان يعتنقه، كل ذلك في بحث هاديء مع قوته، مدعم بالأسانيد الصحيحة التي امتحنت بالنقد والتمحيص، ولم تؤخذ بالتسليم والتقليد.
ويقول في تقديمه معالي الأستاذ الكبير الشيخ محمدرضا الشبيبي: إنه ((دراسة وافية جامعة، تناول فيها الأستاذ المؤلف - حرسه الله - نواحي انفرد بها مما يتعلق بابن عباد، ورجع فيها إلى عشرات من المآخذ والمراجع التاريخية وغيرها، ولم يكتف بذلك، بل ناقش ما ناقش مما جاء في تلك المراجع، حتي خلص إلى رأي اختاره ورجحه، شأن الباحث المنقب)).