/ صفحه 377/
أو بيضةالدعص التي وضعت في الأرض ليس لمسها حجم(1)
سبقت قرائنها وأدفأها قرد الجناح كأنه هدم(2)
ويضمها دون الجناح بدفه و تحفهن قوادم قتم(3)
وربما استطرد الشاعر من قصةإلى قصةأخرى، فإذا هو يستطرد من الاستطراد، كما فعل أبو ذؤيب الهذلي في قصيدة:
أبا لصرم من أسماء حدثك الذي جرى بيننا يوم استقلت ركابها(4)
إذ أراد أن يصف صاحبته بطيب الفم، فشبهه بالخمر تمزج بالشهد، وقص لكل من الخمر والشهد قصةطويلة، وصفه فيها، وفصل أحواله تفصيلا.
وقص الشماخ كذلك قصتين عن حمار الوحش والقوس في قصيدته التي أولها:
عفا بطن قو من سليمي فعالز فذات الصفا فالمشرفات النواشز(5)
والفرق بين القصتين هنا والقصتين قبلهما، أن الشاعر هنا يصير إلى القصةالأخرى استدراجا من القصةالأولى، ولا يقصد إليها قصدا، عرض له شيء ذو صلة بموضوع القصةالأولى، فذكره واستطرد لقص قصته. أما هناك فالموضوعان مستقلان لا صلةبينهما ولا ارتباط إلا من قبل أنهما يتعلقان بموصوف واحد ليس غير.

*(هوامش)*
(1) حجم: نتوء.
(2) القرد: المتكائف من الريش، والمراد بقرد الجنلج: ذكر النعام، الهدم: الكساء الخلق الملقي.
(3) الدف: الجنب، تحفهن، يعني البيض.
(4) ديوان الهذليين: القسم الأول: 72.
(5) ديوان الشماخ: 43.