/ صفحه 361/
ولا شك أن اختلافهم وعدم تعويلهم على نص قاطع، بل على ضوابط غير مطردة يسوغ لنا أن نجتهد بعدهم فيما اختلفوا فيه. وأن نحاول في وسط اختلافهم الوصول إلى مانراه من تقسيم السور إلى قسمين فقط: مكي خالص، ومدني خالص، حتى لا يكون هناك قسم ثالث بعضه مكي، وبعضه مدني، لما سبق من الأسباب التي تدعو إلى عدم قبوله، وأهمها، خارجا على سياقه، غير ملائم لزمنه، وقد يتخذ منه أعداء الإسلام مطعنا في القرآن، فإذا وردت مثلا آية مدنية في سورة مكية كآية الرعد التي قيل إن المراد بقوله تعالى فيها: ((ومن عنده علم الكتاب)) عبدالله بن سلام، قالوا إن هذا خطأ، لأن السورة مكية، وعبدالله لم يسلم إلا بعد الهجرة، فإذا قيل لهم إن هذه الآية مكية كسورتها ((ومن عنده علم الكتاب)) ورقة بن نوفل من أهل مكة أو غيره.
((يتبع))