/ صفحه 376/

ــــــــــ
(1) هذه الآية من القلب المستوى، أي الذي لا يتغير معناه إذا قرئت أحرفه من اليسار، ومثلها: ((كل في فلك)) 33 سورة الأنبياء، ويحكيه قول العماد للقاضي الفاضل: ((سر فلا كبا بك الفرس)) ورد هذا عليه: ((دام علا العماد)).

((وثيابك فطهر)) تحمل الطهارة فيه على عموم مدلولاتها بالحقيقة والمجاز، فتشمل الطهارة الحسية في الثوب والبدن، والطهارة المعنوية للجوارح، يقال: فلان طاهر الثياب، لمن يتصف بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق
((والرجز فاهجر)) أمر بنبذ الشرك.
((ولا تمنن تستكثر)) حض على دوام فعل الخير لا يفتر عن تحريه ولا يقطعه مستكثراً ما يأتيه منه.
والآيات الأربع شاملة لأصول الدين المبينة بقوله تعالى: ((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)) 110 سورة آل عمران.
فهذه الأصول ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله ـ هي مصدر الخيرية لهذه الأمة، وتبقى الخيرية ما بقيت هذه الأصول.
والمعنى أن المسلمين بدينهم القويم الذي أنتهت إليه الأديان السماوية، والجامع لخير الشرائع، وأقوم العقائد، والداعي للتآلف والأخوة والاعتصام بحبل الله، وعدم التفرق في الدين هم خير أمة أخرجت للناس، وقوام هذه الخيرية وحفاظها أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويؤمنوا بالله وحده.