مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
إحياء علماء الإحياء
۱۳۹۷/۰۹/۲۷ ۱۰:۴۲ 769

إحياء علماء الإحياء

 

 

إحياء علماء الإحياء

آية الله الشيخ محمد بن محمد مهدي الخالصي (1891-1963م)

ودوره في إحياء الوحدة الإسلامية

 

 

إسلام هاشم الدباغ[1]

 

الملخص:

استجابة لنداء ربِّ العزّة، وعملاً بالكتاب العزيز واستناناً بسنة سيّد المرسلين رسول ربِّ العالمين صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ جدّ العلماء العاملون، والمفكرون الواعون من هذه الأمّة، والمخلصون المؤمنون من المسلمين؛ من عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، الى يوم الناس هذا في تبنّي الدعوة الى الوحدة الإسلاميّة، وكرّسوا الكثير من جهودهم من أجل ذلك.

وفي القرن الأخير برز منهم أفذاذ أبرار منهم: السيد جمال الدين الأفغاني الإسترابادي، والشيخ محمد عبده والشيخ عبد الكريم الزنجاني، والشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر، وشيخ الأزهر الأسبق الشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، وشيخ الجامع الأزهر السابق الشيخ محمود شلتوت، والشيخ مهدي الخالصي الكبير، والسيد عبد الحسين شرف الدين، والسيد حسين البروجردي والإمام الخميني، والشيخ سعيد العُرفي مفتي دير الزور ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى بدمشق، وآية الله الولي الفقيه السيد علي الخامنئي، والسيد محمد حسين فضل الله وغيرهم.

وكان أحد أولئك الأفذاذ الذين برزوا في أوائل القرن العشرين؛ الشيخ محمد الخالصي رضوان الله عليه، والذي ركز البحث علی سيرته في الدعوة الى الوحدة الإسلاميّة؛ لأنها تصلح أن تكون قدوة في هذا السبيل، ولأنه كان قد أولى لها (الوحدة الإسلاميّة) أهميّة كبيرة، وبذل من أجلها جهوداً مضنية جليلة، وتكبّد الآلام والمشاق الكثيرة، فدعا إليها؛ قولاً وأشفعه بالعمل؛ في خطبه، وكتاباته، وزياراته الخاصّة لذلك، ومراسلاته، وسفراته المتعددة للغرض نفسه، وتجوالاته الى بعض الأقطار الإسلاميّة. ليصل البحث الى فرضية أن سيرته؛ تصلح لأن تكون قدوة، ويفيد منها مَن أهمّه أمر وحدة المسلمين، وآلمه تفرّقهم وتشتتهم وتنائيهم وابتعادهم عن بعضهم؛ من العلماء والمفكرين والواعين المخلصين من أفراد الأمّة. وقد اتّبع البحث المنهج البحثي الإستقصائي المكتبي.

 

الكلمات المفتاحية:

التقريب بين المذاهب، الوحدة الاسلامية، الشيعة، السنة، اصلاح المناهج الدينية، محمد الخالصي

 

المقدمة:

لايخفى أن الدعوة الى الوحدة الإسلاميّة والإخاء - قولاً وعملاً - جاءت متزامنة مع الدعوة الى التوحيد في أول البعثة النبويّة المباركة. فجاءت دعوة الحق تبارك وتعالى في كتابه المجيد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في سورة آل عمران: «واعتَصِموا بِحبلِ اللهِ جَميعَاً ولاتَفَرَّقوا..» وقال جلّ اسمه في سورة المائدة: «.. وتَعَاوَنوا على البِرِّ والتَقْوى ولاتَعَاوَنوا على الإثمِ والعُدوان واتَّقوا اللهَ إنَّ اللهَ شَديدُ العِقَاب» وقال عَزَّ مِن قائل في سورة الحجرات: «ياأيُّها الناسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكرٍ وأنْثَى وجَعلْناكم شُعوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفوا إنَّ أكرَمَكم عِندَ اللهِ أتقاكم إنّ اللهَ عَليمٌ خَبير» وقال سبحانه في سورة الروم: «.. ولاتَكونوا مِنَ المُشرِكينَ . مِنَ الَّذينَ فَرَّقوا دِينَهُم وكانوا شِيَعَاً كلُّ حِزبٍ بِما لَدَيهِم فَرِحون» وقال جلّ جلاله في سورة الأنفال «وأطيعوا اللهَ ورَسولَهُ ولاتَنَازَعوا فَتَفشَلوا وتَذهَبَ رِيحُكم واصْبِروا إنَّ الله مَعَ الصَابرِين» وقال تقدّست أسماؤه في سورة الحجرات «إنَّما المؤمِنونَ إخوَةٌ فأصْلِحوا بَينَ أخَوَيكم واتَّقوا اللهَ لَعَلَّكم تُرحَمون». وغيرها من الآيات التي تدعوا الى الوحدة والإتحاد وتحذّر من الفرقة والتباغض والشتات؛ تصريحاً وتلميحاً.

فهذه الآيات الكريمات تأمر بوجوب؛ الإعتصام بحبل الله والتعاون على البرِّ والتقوى وعلى التعارف والأخوّة والإصلاح بين الأخوين. وتنهى وتوجب الإبتعاد عن التفرقة، وعدم التعاون على الإثم والعدوان، وجعلت المفرقين من المشركين، وبها (الفرقة) ذهاب الدولة والذلّة، وبعكسها (الوحدة) فيها المنعة والقوة والسيادة والسعادة، وخير الدنيا والآخرة.

كما اهتم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم بأمر الإتحاد والتآخي‏كثيراً، فآخى بين الصحابة، وبين المهاجرين والأنصار، والأمر معروف ومشهور ومتواتر ولايحتاج الى دليل. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً». وقال: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وقال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة».

وتابعه على ذلك أهل بيته عليهم السلام فدعوا إليها قولاً وعملاً.

فعلي عليه السلام دعا الى الوحدة والإتحاد وعدم الفرقة في مواطن كثيرة منها قوله عليه السلام: «... فالزموا كل أمر لزمت العزّة به شأناً، وزاحت الأعداء له عنهم، ومدّت العافية عليهم، وانقادت النعمة له معه، ووصلت الكرامة عليه جبلهم؛ من الإجتناب للفرقة، واللزوم للإلفة، والتحاض عليها، والتواصي بها. واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم، وأوهن متنهم؛ من تضاغن القلوب، وتشاحن الصدور، وتدابر النفوس، وتخاذل الأيدي..». ([2])

ما أجمل هذا التصوير! وأبدع الإجمال في التعبير؛ في بيان فوائد الوحدة وأضرار الفرقة!!.

وعنه عليه السلام قال: «.. والزموا السواد الأعظم؛ فإن يد الله مع الجماعة. وإياكم والفرقة؛ فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما إن الشاذ من الغنم للذئب. ألا من دعا الى هذا الشعار (الفرقة) فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه..».([3])

وطبّق ما دعا إليه عملاً؛ حتى ورد أن الخليفة الثاني(رض) قال في سبعين موطناً: «لولا علي؛ لهلك عمر».

وفي هذا الطريق سار أولاده عليهم السلام؛ فدعوا أتباعهم الى الوحدة وعدم الفرقة وعملوا عليهما.

عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: «.. ألا وإن ماتكرهون في الجماعة؛ خير لكم مما تحبّون في الفرقة..».([4])

وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام قال: «.. وأحبوا أهل بيت نبيّكم؛ حبّاً مقتصداً، ولاتغلوا، ولاتفرّقوا، ولاتقولوا ما لانقول..».([5])

وقال: «عودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وصلوا في مساجدهم ..» وقال: «مَن صلّى معهم في الصف الأول؛ فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم في الصف الأول..».([6])

وبهم تأسّى علماؤنا العاملون للوحدة الإسلامية.

 

تعريف بالشيخ محمد بن محمدمهدي الخالصي

هو محمد بن محمد مهدي بن حسين بن عبدالعزيز بن عبداللَّه الكاظمي الخالصي الأسدي.

ولد سنة 1308 للهجرة (1891م) في مدينة الكاظمية. وينتمي الى اسرة علمية شهيرة من أسر العراق تُعرف بـ (آل الخالصي) كانت تسكن مدينة الخالص التابعة لمحافظة ديالى العراقية. وقد نزح جدهم الأعلى الشيخ عبداللَّه الخالصي - الذي كان يجمع بين مشيختي الدين والعشيرة - الى الكاظمية (المدينة العلمية المقدسة المعروفة، والواقعة شمال غرب بغداد العاصمة) للاستزادة من العلوم الدينية فيها، ثم استقرَّ فيها واتخذها موطناً له. ولاتزال هذه الأسرة الكريمة تسكن مدينة الكاظمية حتى يوم الناس هذا([7]).

لقد كانت حياة الشيخ محمد الخالصي؛ كلها عمل ونتاج متعدد الجوانب: فمن الجهاد في ساحات الوغى، الى التأليف في شتى علوم الإسلام ومقارنة ذلك بالعلوم الحديثة ومكتشفاتها، ومناقشة الأفكار الكافرة الوافدة والرد عليها، ومحاربة البدع والخرافات والمذاهب الغالية والمنحرفة[8]. نذكر هنا اهم تلك الجهات في نقاط:

1- مناهضته للغرب الكافر؛ فجاهده بالسيف عندما غزت قوات الاستعمار البريطاني أرض العراق، وشارك في قيادة ثورة العشرين الظافرة جنباً الى جنب مع الميرزا محمد تقي الشيرازي وشيخ الشريعة الأصفهاني، ووالده الشيخ محمد مهدي الخالصي الكبير. وإعلانه لثورة العشرين في خطابه الشهير في صحن الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء في 21 حزيران 1920م.([9])

2- صراعه الى جنب والده ضدّ الحكم الملكي، ومعاهدة الإنتداب البريطاني، والمجلس التأسيسي المزيف للعراق، وضد إقرار المعاهدة البريطانية التي كانت ترمي الى استعمار العراق.([10])

3- جهاده ضد النفوذ الإستعماري في إيران أيام نفيه اليها 1921 - 1949 م وصراعه المرير مع العائلة البهلوية المتمثلة بالشاه الطاغية (رضاخان) وابنه (محمد رضا).([11])

4- جهاده للأفكار المنحرفة عن الإسلام، والفرق الغالية.([12])

5-- جهاده لصنائع الإستعمار وعملائه، والملحدين الشيوعيين، والمردة البعثيين، والصليبيين، والصهاينة وغيرهم؛ بعد نفيه المعاكس من إيران الى وطنه العراق في 4/11/1949م والذي شكل استمراراً لجهاده في منفاه إيران.

6- جهاده للواقع المتخلّف والمنحرف للمسلمين. ولعل هذا هو أخطر وأصعب ما جابهه في حياته الجهادية، حيث أن تنزيه العقيدة من الإنحراف، والدين من البدع والخرافات والأهواء التي أصبحت بمرور الزمن من المسلّمات، من الصعوبة بمكان بحيث تحتاج الى شجاعة وتضحية فائقة، ونكران للذات، وورع وتقوى كبيرين، وإيمان راسخ، وعزم ثابت[13].

 

 

إستعراض لما كتبه في الوحدة الإسلامية

لم يكتف الخالصي في الدعوة الى الوحدة الإسلاميّة، وتأسيس الجامعة الإسلاميّة الكبرى قولاً في الخطب، وعقْد اللقاءات بالعلماء والجماعات الإسلاميّة؛ بل أشفع ذلك كتابة بوسائل شتى؛ في الصحف والمجلات والكتب والنشرات، فقد كتب بهذا الصدد عدّة كتب عدا ماتضمّنته بقية مؤلّفاته الكثيرة، والكتب هي:

(الوحدة الإسلاميّة أزهار وأوراد) في الرد على مَن قال: إن في طريق الوحدة أشواك وعقبات..(التوحيد والوحدة)..(رحلة الشمال) رحلة الى منطقة كردستان شمال العراق ..(الإعتصام بحبل الله) ..(التوحيد الخالص).. (وحدت إسلامي) - بالفارسيّة - أي «الوحدة الإسلاميّة»:

ففي كتابه «الوحدة الاسلامية أزهار وأوراد» أورد الشيخ الخالصي ما يلي:

«الحمد لله الذي أنعم على عباده المؤمنين؛ فجعلهم بنعمته إخوانا، بعد أن كانوا على شفا حفرة من النار، أعداء متخاصمين، فأنقذهم منها. وأيّد نبيّه بنصره وبالمؤمنين، وألّف بين قلوبهم: «لَو أنفَقتَ ما في الأرضَ جَميعَاً ما ألّفتَ بينَ قُلوبِهِم ولكنَّ اللهَ ألَّفَ بَينَهُم إنَّهُ عَزيزٌ حَكيم»...

فإني في ريعان الشباب كنت قد شعرت بما حلّ بالمسلمين؛ من التفرّق، والتشتت، والتنائي، والتعادي، والإختلاف في الرأي والمذهب والنزعة؛ ذلك الذي أدّى بهم الى خسران الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

فكان الواجب على كل مسلم؛ السعي في جمع الشمل، وتوحيد الكلمة مهما كلّفه الأمر. فقمت بأداء هذا الفرض، ولم أبالي بما أصابني؛ من حبس وتبعيد، ونفي وتغريب، ونقص في الأموال والأنفس.

وليست دعوتي هذه بنت اليوم، بل صاحبتني منذ كنت طفلاً، الى زمن الشيخوخة، وستبقى الى أن أفارق الدنيا، وجزائي فيها رضوان الله وعفوه إن شاء الله تعالى.

ولقد قمت بهذه الدعوة في ‏إيران ([14]) حتى أصبحت عقيدة كل إيراني والرأي السائد فيه.

وكان رأي العراق قبل مغادرتي له على هذا، وبعد أن عدت اليه ([15]) رأيته على العكس مما كان؛ فإن فريقاً من أبنائه يردّون الدعوة الى الوحدة الإسلاميّة بكلّ قواهم، ويحسبونها من رابع المستحيلات، بل أولها!..

الى أن يقول تحت عنوان: هل الوحدة الإسلاميّة أمر ممكن؟:

«من البديهي أن الله لايكلف بالمحال، ولابما فوق الوسع والطاقة، وقد قال جلّ وعلا في آخر سورة البقرة: «لايُكلِّفُ اللهُ نَفسَاً إلا وُسْعها..» وفي سورة الطلاق «..لايُكلِّفُ اللهُ نَفساً إلا ما آتَاهَا..».

وقد كلَّفنا بالوحدة، وحرّم الفرقة والإختلاف في آيٍ عديدة من القرآن الكريم؛ ... تُضاف إليها الأحاديث المتواترة التي تُوجب على كلّ مسلم الإتحاد والإتّفاق، وتُحرِّم الإختلاف والشقاق.

من هذا يتّضح؛ أن الوحدة الإسلاميّة من الأمور الممكنة التي أوجبها الله على عباده المؤمنين. ولو لم تكن أمراً ممكناً لما كلّف الله بها عباده؛ إذ يستحيل على الحكيم أن يُكلّف بالمستحيل، أو بما لايُطاق.

ولكنّ أناساً من المسلمين؛ جابهوا دعوتنا الى الوحدة، وهاجمونا بادّعائهم أن الوحدة الإسلاميّة أمر غير ممكن؛ مع أن القرآن الكريم والسنّة النبويّة؛ وهما رائدانا ومرشدانا ومهذبا عقولنا، يحكمان بخلاف ما عليه القوم من ادّعاء استحالة الوحدة الإسلاميّة؛ فلابدّ أن نردّ حكمهم هذا، آخذين بنصوص القرآن الكريم...

فتمسّكاً بالقرآن ندعو الى الوحدة الإسلاميّة، وإن أنكرها قوم، وأحالها آخرون، نُثابر على سيرنا، وإن أوجد في طريقنا الناقمون؛ ألوف ألوف من العقبات الصعبة، نسير فيها حُفاة، ولانخاف شوكة تشوكنا، نسير قُدُماً؛ ولو وقف المعرقلون صفّين يرموننا بالحجارة؛ كما فعل المشركون مع النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلّم، فإنّ لنا برسول الله أسوة حسنة، ونحن نعلم إن مَن لايرغب في الوحدة، أو يُحيلها؛ مردود بالقرآن الكريم، والسنّة النبويّة، ولو إن المسلمين تحاكموا الى القرآن؛ لبطل رأيه. فأي مسلم يتحاشى عن العمل بالقرآن الكريم؟ ومع ذلك فإن جميع المسلمين متّفقون معنا في الرأي والعقيدة ومحكومون بحكم القرآن والسنّة، ولن يبقى إلا شذّاذ من الناس، ونحن غير يائسين من انصياعهم إلينا؛ لأنهم مسلمون، اضطرّتهم سُبُل المعيشة الوعرة الى التخبّط بين الأشواك، لايرون غيرها ملجأ ولامنجا...».([16]).

وذكر في كتابه: «ليلة مبعث النبي صلى اللَّه عليه وآله»:

«العجب من تقاعد المسلمين عن حقهم، وتكالب أهل الباطل على باطلهم؛ الشيوعية يدٌ واحدة، والمسيحية يدٌ واحدة، واليهود متّحدون، والهندوسيّة تقتل المسلمين تحت كل حَجَر ومَدَر بالهند، والمسلمون متفرقون!... ما هذا التفرق بيننا؟ وقرآننا واحد، وقبلتنا واحدة، والمسلمون يدٌ على من سواهم. تخاصَمنا بيننا فتسلّط علينا أشرار اليهود. تركنا ديننا وتركنا بلادنا لشر من اليهود، وهم الملحدون ولم نعبأ...»([17]).

وجاء في كتابه «نجاة المسلمين» ما يلي:

«... شيعة أهل البيت وأهل السنة، كلمتان ما أجملهما، تأخذان بمجامع قلب كل مسلم، تُعرِّفان حقيقة الإسلام في جمعياته وتَجمعان كلمة المسلمين. فما من مسلم إلّا ويدين للَّه تعالى بالتشيع لأهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلّم، وليس احد من المسلمين يُنكر سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلّم ولم يكن من أهلها. اذن كل مسلم شيعي، وكل مسلم سني، هذا مفاد هاتين الكلمتين وهما جماعة المسلمين. فلماذا صارت سبب التفريق والانشقاق والتباغض وسفك دماء المسلمين؟ وبالأخير هدم صرح الاسلام المشيد، وتَسلَّط من يدين بغير الاسلام على المسلمين، ووقوع حوادث وكوارث وذل وخزي في الدنيا، وفي الآخرة عذاب عظيم؟.

الجواب على هذا السؤال واضح وسهل، دخلت السياسة فَشَوَّهت الحقيقة الجميلة وقلبت الحق باطلاً والباطل حقاً، وجعلت ما به الاجتماع مثاراً للتفرقة والاختلاف. ولا أعني بالسياسة معناها الحقيقي، بل ما غلب عليه اللفظ عُرفاً من شهوات الامويين والعباسيين، واطماع المستعمرين واللادينيين».([18])

وقال في كتابه «الحرب والرق في الإسلام»:

«.. يَصول بعضنا على بعض، ويتّهم بعضنا بعضاً، لا نثق بأحد ولا بجماعة، حتى سُلِبَت ما بيننا الثقة، وإن هذا من علامة الذل والهوان والبوار، فإن أمة سُلبت الثقة من بين أفرادها؛ لا يلتئم لها شمل وهي محكومة بالزوال.

وهل يأتي علينا زمان نستطيع به جمع الكلمة؟... أين الوحدة الإسلامية؟ مَن فرّق الكلمة؟. إن ترك الأحكام والجُمعات، أذهبت بالإسلام وأوجدت فُرْقَة لا يُرجى من ورائها الوئام: هذا شيعي وآخر سني، وهذا عربي وذاك أعجمي، وهذا هندي وآخر تركي. وهذه الطامة الكبرى شملت المسلمين وجعلت الملايين منهم أفراداً متبددة مشتتة، لا يقر لها قرار، ليست لها جامعة ولا مأوى...

إني لحائر بأي وسيلة أستطيع جمع الكلمة؟! ما بال المسلمين يعادي بعضهم بعضاً؟ كأنهم ليسوا أهل دين واحد، وكتاب واحد، وقبلة واحدة يدينون بالعبودية للَّه الواحد الأحد!»([19]).

وقال الشيخ محمد الخالصي في خطابه الذي صدر في كراس تحت عنوان؛ «مولد أمير المؤمنين عليه السلام»:

«.. أوجّه خطابي من هذا المسجد الشريف الى ثلاث طوائف من البشر، الى ثلاث قبائل، الى ثلاث فصائل. وما عليَّ إن لم يسمعوا قولي ويمتثلوه، ويكفيني منه فلاحاً ونجاحاً بيان أحكام اللَّه التي يسعد البشر بها في هذه الدنيا ومن ورائها سعادة الآخرة، فأكون قد أديتُ حقّ الأمانة وقمتُ بالواجب المسؤول عنه كل إنسان عَلِم مغزى الدين الإسلامي وما انطوى عليه من الحِكم والمصالح التي لا يسعد البشر إلا بها:

أي علماء المسلمين! إن أول من أخاطبه أنتم لأنكم أولى بالعتاب من غيركم حيث قد قرأتم ولا شك قوله تعالى في سورة الأنعام : «إنَّ الَّذينَ فَرَّقوا دِينَهُم وكانوا شِيَعاً لَستَ مِنهُم في شَي‏ء». فقد أثبت القرآن الكريم - ومن أصدق من اللَّه قيلاً - ان مَن فرّق الكلمة ليس من الإسلام في شي‏ء بل إنه خارج عنه. فما بالكم يا علماء الإسلام! تفرّقتم وانقسمتم على بعضكم، هذا شيعي وهذا سني، وهذا وهّابي وهذا زيدي، وقس على ذلك بقية الطوائف والمذاهب والآراء.

لا أقول للشيعي كن سنياً ولا للسنّي كن شيعياً، ولكن لي كلمتان معكم:

ليكن الشيعي على مذهبه والسنّي على سنيته، ويحتفظوا بالأخوّة الإسلامية... أنا لا أريد ان أقهر ذا رأي على ترك رأيه، ولا أقسر ذا عقيدة على ترك عقيدته. بل أريد أن أقول ليس لنا إلّا التمسك بعُرى الوحدة الإسلاميّة، وهي أن يحفظ الشيعي أخاه السنّي، وأن يصافح السنّي أخاه الشيعي، إذ بذلك تتحقق السعادة لنا، ولننبذ كل من يرغب في تفريق الكلمة ويشتت شمل المسلمين...                                                              

أقول: نترك كل ذي رأي على رأيه، إذ الغاية من كل ذلك؛ التصافي والاخاء تحت ظل القرآن الكريم والسنّة النبويّة، ثم من أراد التوسع في أحكام اللَّه واستكشاف ما خفي عليه، فليجتمع معنا في مجلس ونضع القرآن الكريم والسنة المجيدة نصب أعيننا لنهتدي بهداهما؛ فإنهما السبيل الوحيد الذي يوصلنا الى الخير والسعادة والنجاح، لنعيد ما فقدناه من المجد الرفيع والشرف السامي. وعلينا أن لا نعيب على أحد أخذ الحديث من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلّم إذ ليس يُعدّ ذنباً عليه، وانما هو الطريق الوسط العدل.

إن باختلاف علماء الإسلام اليوم ضياع المسلمين في الغد... فيا علماء الإسلام ها هو كتاب اللَّه يهتف فيكم منادياً: «يا أيُّها الَّذينَ آمنوا استجيبوا للَّهِ وللرسولِ إذا دَعَاكم لِما يُحييكم..» ([20]). فلماذا لم تجيبوه؟ دعاكم الرسول لما يُحييكم فلماذا لم تُلبّوا دعوته؟... الى ما هذا التمادي؟ وقد عَمَّت الضلالات، وطغت الأهواء وشاعت البدع؟...

هذا ما أردت بيانه الى علماء الاسلام، لا في العراق فحسب بل في مصر وايران والباكستان وافغانستان، والترك - لا تركيا - ولتكن تركيا ان بقي فيها عالِم، وكل بلاد الاسلام. فأجيبوا داعي اللَّه...»([21]).

وسطّر رحمه الله في سلسلة «الإسلام فوق كل شي‏ء» همّه للوحدة وقلقه من التفرقة، فقال:

«... إن المسلمين خالفوا تعاليم الإسلام؛ فذلّوا وخزوا، ولو أنهم أطاعوا الله رسوله، وامتثلوا أوامره ونواهيه؛ لما أصابهم ذلّ ولاضعف ولا وهن ولا هوان، ولفاقوا الأمم. ولكنهم عبدوا الهوى، وأطاعوا الشيطان والمستعمر؛ فأصابهم ماأصابهم من الخزي والسوء، وطمع فيهم عدوهم في بلادهم وامتلكها عليهم، وغزاهم في عقر دارهم؛ فحكمهم وهم لايشعرون.

أمر الإسلام في أكثر من مائة آية، وفي أحاديث متواترة؛ بالوحدة الإسلاميّة، ونهى عن التفرق والإختلاف والتنازع، وبيّن أن التفرّق والتنازع؛ مدعاة الى الفشل، وذهاب الريح والخذلان، وحذّر من ذلك، وبيّن أن اختلاف الكلمة من صفات المشركين، ومن صفات اليهود لامن صفات المسلمين، ثم أمر النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلّم أن يتبرأ ممن دعا الى الفرقة؛ إيذاناً بأن مفرّق الكلمة ليس بمسلم. قال تعالى في سورة الأنعام؛ في عداد ماحرّم الله عزّ اسمه من الأعمال، وأوصى به من الأفعال: «وأنَّ هذا صِرَاطي مُستَقيماً فاتَّبِعوه ولاتَتَّبِعوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَن سَبِيلِهِ ذَلِكم وصَّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقون». وبعد أن ذكر أن الجامع بين المسلمين هي التعاليم الإسلاميّةلاغير، ونهى عن اتّباع السبل المتفرّقة التي تُبعِد المسلم عن سبيل الله، قال: «إنَّ الَّذينَ فَرَّقوا دِينَهُم وكانُوا شِيَعَاً لَستَ مِنهُم في شَي‏ءٍ إنَّما أمرُهُم الى اللهِ ثُمَّ يُنَبّئهُم بِما كانوا يَفعَلون».

هذا أمر الله في وحدة المسلمين، ولكن بغواية المستعمرين؛ أوجدوا للفُرْقَة أسباباً، وجعلوا لها أسماءً ماأنزل الله بها من سلطان...

ولو أردنا ذكر أسماء الفرقة والإختلاف؛ لضاق بنا المجال، ولو أضفنا الى ذلك الأهواء والأمراء؛ لكان لكل فرد من المسلمين هوىً ورأي. وإذا بلغ المسلمون خمس مائة مليون من الأفراد حصل بينهم خمس مائة مليون من الأهواء والأراء:

وتفرّقوا شِيعاً فكلّ قبيلة     فيها أمير المؤمنين ومنبر

ومنهم من تفرّد بإمامته ومنبره ورأيه:

إمام ولكن بلا شيعة

 

ولا مِنْ مُصَلٍّ ولا مِنبر

... ولولا قوّة الإسلام في نفسه؛ لما بقي منه إسم ولا رسم مع هذه التفرقة، وهذه الأسماء!. ممّن أُخذت هذه الأسماء؟ أفي كتاب الله، أم بسنة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم؟. إن أعداء الله والمستعمرون؛ رأوا فيها حبائل وشراكاً ومصائد للمسلمين؛ فزادوا فيها مااستطاعوا، والمسلمون غافلون تائهون ساهون لاهون؛ فنزل بهم الشقاء، ولو كانوا مسلمين كما أمر الله؛ لما بنى اليهود على جماجم آبائهم وعلمائهم وزعمائهم في أرضهم المقدّسة؛ دويلة لإرهابهم وإذلالهم!!.

وهيهات أن يقوم للمسلمين مجد، ويتخلّصوا من المستعمرين تماماً، والصهيونيّة أحبولة الإستعمار؛ ما لم يوحّدوا كلمتهم، ويكونوا كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً، وكالبدن الواحد إذا اشتكى منه عضو اشتكت بقيّة الأعضاء.

ولو أن المسلمين أخذوا بهذه الأوامر الإلهيّة، والقواعد النبويّة؛ هل كان يقوى الكافرون على قطع الأندلس منهم في القديم، والقفقاس والتركستان في الوسط، وفلسطين في الحديث، ويُهددون جميع البلاد الإسلاميّة...([22])

وعندما سئل سماحة آية الله الشيخ محمد الخالصي عن سبب تسميته لرسالته العملية بالأحكام الشرعية المفصلة بإسم «إحياء الشريعة في مذهب الشيعة» التي صدرت في عدة أجزاء، مما قد يخالف ما دعا اليه من الوحدة الإسلامية أجاب رحمه الله: «السبب في إختيار هذا الإسم، هو الحرص على الوحدة الإسلامية، ذلك إني رأيت كل من هاجم الشيعة، أو حكم بخروجهم عن الإسلام، وأعلن الحرب عليهم، بسبب ذلك، لم يفرّق بين الشيعة وبين الغلاة، فاتخذ مذهب الغلاة ذريعة للتهجّم على الشيعة، ولعل بعضهم معذور في ذلك، لأن كثيراً من الغلاة، والمفوضة، وأهل الإرتفاع، دسوا أنفسهم في الشيعة، بحيث أصبح من العسير، على غير الشيعة، التمييز بينهم وبين الغلاة، خصوصاً أولئك الذين لم يطّلعوا، على المعارك الكلامية الشديدة بين الشيعة الإمامية وبين الغلاة، ولم يعلموا أنهم يحكمون بكفر الغلاة ونجاستهم، ويحرّمون مناكحتهم ولا يبيحون سؤرهم، ويعتبرونهم مشركين، وإن أقروا بالشهادتين، لأنهم يؤولونهما تأويلاً يخرجهما عن معناهما، وينقلون الألوهية، والربوبية، الى محمد وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)، وأكثروا من البدع في الدين حتى تأثر بعض عوام الشيعة بها عن جهل، فراج بينهم بعض مما ليس من مذهبهم، وبالرغم من أن ذلك ليس مختصاً بهم، وأن كثيراً من البدع والخرافات، راجت بين غيرهم من طوائف المسلمين، إلاّ أن ذلك أدّى الى أن يقع كثير ممن كتبوا عن الشيعة، في خطأ إصدار الحكم على مذهب أهل البيت عليهم السلام، ليس من مصادره، بل مما يجدونه رائجاً لدى بعض عوامهم، نفس الخطأ الذي وقع فيه جمع من المستشرقين، في إصدار الحكم على الإسلام، بما يجدونه رائجاً بين المسلمين بما ليس منه.

وإنني أعترف بأن الشيعة الإمامية، مقصرون جداً، لأنهم لم ينشطوا كما يجب، لبيان مذهبهم على حقيقته، فتركوا الغلاة، يتظاهرون بأنهم منهم، أو يتحدثوا باسمهم، مما أوهَم الغير بأن ما يدعيه الغلاة في كتبهم([23]) أمثال: كتاب «شرح القصيدة» أو «شرح الخطبة التوتونجية» أو «خطبة البيان» أو «إرشاد العوام» هو من مذهب أهل البيت عليهم السلام، بينما ليس في متناول اليد كتب الإمامية، التي كتبت في رد كتب الضلال الغالية، ولهذا يؤخذ الشيعة الإماميون بذنب الغلاة، ويُنظر إليهم نظر الكفر، فتتفرق كلمة المسلمين.

وقد قمت بإنكار بعض البدع والخرافات، وحاولت إزالتها، إلاّ أنني جوبهت بمعارضة ومناهضة شديدتين، سواء من عوام الناس الذين ألِفوا الفساد، أو من سادتهم الذين يُضلّونهم بعلم أو بغير علم ممن أودَعوا مصالحهم في هذه المفاسد، ناهيك عمن وراءهم من أيدي إستعمارية، يعز عليها رجوع المسلمين الى حقائق دينهم، وترك ما ابتدع فيه، فوجدت بأن التصدي الى كل بدعة وكل إنحراف، يستدعي زماناً لا يتسع له عمر الإنسان، لكثرة ما أدخله أصحاب الأهواء من البدع في الدين، حتى صار كثير من العلماء يخافون إنكارها لأن العامة حسبتها من الدين، فعزمتَ مستعيناً بالله على كتابة هذا الكتاب «إحياء الشريعة في مذهب الشيعة» ليشمل جميع العقائد الإسلامية والفقه الإسلامي، كما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، لئلا يبقى عذر لمن يتهم مذهبهم، بالغلو والإبداع والشرك والإرتفاع، وليتعرف بقية المسلمين على حقيقة هذا المذهب فتكون كلمتهم جميعاً. ولأُثبت أن مذهب الشيعة الإمامية ليس مذهباً مستقلاً، وإنما هو كتاب الله وسنة نبيه، وما أئمة أهل البيت عليهم السلام إلاّ رواة مأمونون، وإن كل ما خالف كتاب الله وسنّة نبيه، يبرأ منه مذهب الشيعة أي مذهب أهل البيت عليهم السلام.

فالمرجع هو كتاب الله والسنة، ولا عذر بعد هذا لمن يتهم الشيعة بما هم بريئون منه، فهذا الكتاب «إحياء الشريعة ..» أي ما في كتاب الله وسنة نبيه، وهذا هو «مذهب الشيعة» الذي يقول به جميع فرق المسلمين، وعليه تتحد كلمتهم، ويتفق رأيهم، ولا يبقى خلاف بينهم.

ثم إني ذاكر أحاديث أهل السنة، أي ما في الصحاح وغيرها، عند ذكر أحاديث الشيعة، ليعلم أن أحاديث الطرفين متفقة في الأحكام، لأن منبعها واحد.

فإذا عُلِمَ أن الشيعة، مثل غيرهم، من أتباع المذاهب الإسلامية، وغيرهم مثلهم، وكلهم يتّبعون الكتاب والسنة، فلا يبقى مجال لمثل هذه الأراجيف والتراشق بالتهم التي روّجها الحقد والحسد، من بعض على بعض، بل يتمسك الجميع، بأمر القرآن والسنة في وجوب الإعتصام بحبل الله والأخوّة الصادقة، فتتحد الكلمة، وتزول الفرقة، وبهذا يتضح إننا أردنا بهذا الإسم خدمة الوحدة الإسلامية، وتعريف المسلمين بعضهم بحقيقة البعض، لأنهم إن تجاهلوا تعادوا، إذ المرء عدو ما جهل، وإن تعارفوا تحاببوا. فإن المذاهب كالقلوب ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف. وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته، وهو السميع العليم.»([24])

ويطالعنا سماحته في كتابه باللغة الفارسية «مظالم انكليس در بين النهرين» أي؛ (جرائم الانكليز في بلاد ما بين النهرين/ العراق) بما كان يسعی اليه الانكليز من بث الفرقة بين العراقيين عقب احتلالهم العراق عام 1914م بما ترجمته: «أرسلنا نحن المعترضين علی سياسة بريطانيا مكتوبا بيد موفدَين، أحدهما سني والآخر شيعي، فلما سلّما الرسالة الی «ويلسن» نائب الحاكم البريطاني، سألهما ألم يحصل خلاف بين السنة والشيعة؟ فأجاباه بالنفي... ويبدو إن ويلسن إهتز من هذا الجواب وأخذ يحضّر لزرع الفتنة...»([25])

عقبات في طريق توحيد كلمة المسلمين!

وتحت عنوان صعوبة توحيد كلمة المسلمين كتب رحمه الله في وصيّته وهو راقد في المستشفى:

توحيد كلمة المسلمين ليس بالأمر الهيّن، والله لايعجزه شي‏ء، فتوحيد كلمة المسلمين؛ منوط بإرادة الله جلّ جلاله.

وقد قضيت عمري في السعي في ذلك... ومن قبلي كان والدي يسعى السعي الحثيث فيه...

فالدولة العثمانيّة - قبل الحرب - كانت تردّ دعوتنا بكلّ ماتتمكن، ومع أنّا كنّا معهم في صفٍّ واحد في حرب طرابلس الغرب [ليبيا]، وفي حرب البلقان، وفي الحرب العامّة الأولى؛ كانوا ينظرون إلينا نظر العدو اللدود. ولما وضعت تلك الحرب أوزارها، وقمنا بأمر الثورة لاستقلال العراق؛ كان نصيبنا التبعيد من العراق، وقُتل والدي في خراسان، وبقائي في إيران مايقرب من ثمانية وعشرين عاماً مبعداً مِن قِبل حكومة العراق، وكنت فيها مطارداً مِن قِبل الحكومة الإيرانيّة طيلة تلك المدّة وفي حرب مع حكومة إيران، وقضيت تلك المدّة؛ في تشريد وتبعيد وحبس واعتقال.

ولما عدت الى العراق؛ لم ينتهِ أمر تبعيدي ونفي وسجني، بل صرت فيه على أشدّ مما كنت عليه في إيران؛ ممنوعاً عن كلّ إصلاح ديني، وخاصّة عن السعي في توحيد كلمة المسلمين.

ومن العراق قصدت الحجاز لأداء فريضة الحج، ودعوة المسلمين الى وحدة الكلمة. ومن الحجاز مضيت الى سوريا ولبنان ومصر.

وفي العراق قابلت وفود الهند وأندنوسيا ومسلمي الصين لهذا الغرض...

فلم أر من المسلمين إلا جفاءً وصدوداً عن الوحدة؛ مع اعترافهم بأن نجاة المسلمين، وإعادة مجدهم لايتم ألا باتحادهم. وأخذ الكثير من العراقيين يُهاجمونني من كل جانب؛ الشيعة وأهل السنة على السواء، ويكتبون الكتب بأقلام سنيّة وشيعيّة في معارضة هذه الدعوة. وما ذلك إلا لأني كنت أدعو الى الإتحاد، وجمع الكلمة على كتاب الله وسنّة نبيّه، وهم لايرغبون ألا بالبدع والأهواء، والأخذ بأقوال الرجال بدلاً من الكتاب والسنّة.

ولما رأيت ذلك خفّفت من أمر الدعوة، وصرت أدعو المسلمين الى الإتحاد؛ على أن يبقى كلٌّ على مذهبه ورأيه، ويسعوا متّحدين في‏تقويم ما اتفقوا عليه، وفي نجاة أنفسهم وتخلّصهم من المسيطرين الظالمين والكافرين والملحدين...

وقامت قوميّة عربيّة في مصر وسوريا، وأخرى في العراق والأردن. وصار القوميّون يُهاجم بعضهم بعضاً، ويلعن بعضهم بعضاً؛ فانقلبت القوميّة الى تشتت واختلاف...

وكنت في المستشفى أكافح مايعتريني من العوارض النفسانيّة لذلك أكثر مما أكافحه من أجل عوارض البدن([26]). والمرض يُعالج بالدواء، فبماذا تُعالَج هذه العوارض النفسانيّة؛ إن لم يمنّ الله عليَّ بالشفاء منها بفضله...»([27]).

 

أصوات ضد الوحدة الإسلامية بعد العودة من مصر!

«.. وبعد عودتي من مصر؛ سمعت ضجّة وجلبة من أناس ينتسبون الى جمعيّات إسلاميّة يقولون: إن الوحدة الإسلاميّة أمر غير ممكن، ولاشك أن هذا القول لايصدر عن عالم؛ إنما يصدر عن متعصّب جاهل، أو مأجور على تفريق كلمة المسلمين، كيف لا وهذا القول ردّ على القرآن الكريم، مخالف لكثير من آياته الآمرة بالإعتصام بحبل الله جميعاً، المتبرأة من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً، الموكلَة أمرهم الى الله؛ تهديداً ووعيداً، الذامّة لأهل الكتاب الذين تفرّقوا من بعد ماجاءتهم البيّنات بغياً بينهم.

فالقول بعدم إمكان الوحدة الإسلاميّة؛ قول بأن الله يأمر بالمحال، ويُعاقب على غير المقدور، وهو الكفر بعينه».

 

الحزب الشيوعي الإيراني دأب علی إثارة الحرب الطائفية في ايران:

وفي هذا السياق اورد آية الله الخالصي معلومات هامة حول أعمال الحزب الشيوعي الايراني «توده» على بث الفرقة بين المسلمين في ايران:

«.. اعترف رئيس الوزراء الايراني الاسبق، الدكتور مصدق، أمام أعضاء المحكمة ‌بأنه كان على علم بالتعليمات المعطاة الى‌حزب توده بخلق حرب دينية بين مذهبي الشيعة والسنة من المسلمين. وقد كشف رئيس الوزارء السابق على ‌ان الشيوعيين الايرانيين قاموا في شهر آذار الماضي [1953م] بوضع خطة في طول ايران وعرضها لبث الحقد والخوف في عقول اتباع مذهب الشيعة ضد السنة من العرب في أقطار الشرق الأوسط الاخرى.

... ولكن رئيس الوزراء السابق اعترف بأنه أخذ يومها يقلق بخصوص الحملة الموجهة من قبل الشيوعيين في تموز الماضي [1953م] عندما اكتشف بأن الشيوعيين في بلدان الشرق الاوسط الاخرى كانوا يحاولون تحريك أتباع أهل السنة على الشيعة. وقال مصدّق بأن ذلك جعله يدرك بأن هنالك مدلول سياسي لتلك الحملة‌ وذلك لخلق حرب دينية بين المذهبين. وأكد رئيس الوزراء [الايراني] ‌السابق بأنه دعى اليه يومئذٍ كثير من زعماء‌[حزب] توده المعروفين وطلب منهم إيقاف تلك الحملة. وقال مصدق: غير انهم أفهموني بما معناه ان الاوامر قد صدرت من مصدر أعلى‌ وبأن عليهم اطاعتها او التعرّض للتصفية؛ اي القتل»([28]).

 

إكتشاف خليّة شيوعية لبثّ سموم الطائفية في سوريا:

وهذا عنوان آخر ورد في كتابات الشيخ الخالصي والذي يكشف جانباً‌ هاماً وخفياً‌ آخر من ممارسات القوى العظمى الاستعمارية وأذنابها للتفريق بين المسلمين، وهذه المرة من قبل الشيوعيين:

«حلب- أكدّ رجال الشرطة هنا بأن زمرة (سرية) من الحزب الشيوعي السري تحاول توريط مذاهب السنة والشيعة من المسلمين بحرب دينية في جميع أنحاء الشرق الاوسط. ويدعي تقرير رسمي بأن اعترافات عدد من الرؤوس الشيوعية ‌المعتقلين قد كشفت عن جماعة (سرية) من الشيوعيين المنتخبين قد امروا بالتحريض على القيام بخلق الاضطرابات والمتاعب بين انصار المذهبين الاسلاميين لغرض التأثير على الرؤساء الدينيين لكي يقودوا أتباعهم الى حرب قد تمحو قوة الدين الاسلامي في هذه المنطقة. وحسبما قال أحد رؤوس الشيوعيين، فان الحملة السرية هذه قد فاتحت عدداً من الائمة محاولة دفع أتباع مذهب الشيعة من السوريين الى عداء سافر ضد أتباع مذهب السنة».([29])

 

الوحدة الإسلاميّة؛ همُّ آية الله الخالصي في سفراته داخل العراق وخارجه

تحركاته داخل العراق

في بغداد

كثيراً ما تبادل آية الله الخالصي الزيارات مع «الشيخ امجد الزهاوي» مفتي الديار العراقية الاسبق و«الشيخ قاسم القيسي» و«الشيخ نجم الدين الواعظ» مفتي الديار العراقية اللاحق. وغيرهما من كبار علماء بغداد، وكثيراً ما كانوان يحضرون الى مدرسة الإمام، بمعية بعض الحاشية من العلماء والمثقفين وغيرهم، في المناسبات والاحتفالات وغيرها. وبقيت الزيارات متبادلة بين الشيخ الواعظ ونجل الإمام آية اللَّه الشيخ محمدمهدي الخالصي «حفظه اللَّه تعالى».

جامع الفضل

وهو أحد جوامع بغداد، بجوار قبر «محمد الفضل بن إسماعيل بن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام.

وفي احتفال حاشد وكبير، أقيم في هذا الجامع بمناسبة المولد النبوي الشريف، دعي اليه العلماء والأساتذة والمثقفون من جميع أنحاء العراق، وحضرته جميع الطبقات. كان آية الله الخالصي أحد المدعوين والمتكلمين في ذلك الحفل. وقد ارتجل سماحته خطبة جليلة، طُبِعَت مختصرة في كتاب «مولد الرسول الاعظم»([30]).

ولما نزل الإمام عن منبر الخطابة استقبله علماء السنّة بحفاوة وتبجيل، سيما الأستاذ الشيخ قاسم القيسي، ووافق سماحة آية الله الخالصي بجميع ما تكلم به. وصرخ الأستاذ الشيخ حمدي الأعظمي مخاطباً الإمام: «إنّي متفق معك منذ أربعين سنة». فقال سماحته: «أنا وأنت متفقان، ولكنّا لم نُفهم الفريقين بانّا متفقان، فعلينا أن نجدّ ونُفهم كلا الفريقين ما لدينا»([31]).

الأعظمية

ومن أعماله في الدعوة الى الوحدة الإسلامية، إقامته صلاة الجمعة خلف أخواننا أهل السنّة في جامع الأعظمية الكائن في جوار قبر الإمام أبي حنيفة «النعمان بن ثابت».

وكان سماحته قد دعا مصلّي الجمعة في مسجده «الجامع الصفوي» في الكاظميّة قبل أسبوع للحضور في مدرسته «جامعة مدينة العلم» والذهاب منها الى جامع الأعظميّة وإقامة صلاة الجمعة فيه خلف الأخوة أبناء السنّة. فحضر حشد كبير من المؤمنين، ومنها توجه المؤمنون المصلّون نحو مدينة الأعظمية - التي تقع في شرق مدينة الكاظمية على الجانب الآخر لنهر دجلة - سيراً على الاقدام، يتقدمهم آية الله الخالصي والعلماء، في موكب مهيب، وتظاهرة دينية قلّ نظيرها، وهي تهتف بهتافات التكبير والتهليل وشعارات الوحدة.

اخترقت تلك التظاهرة العظيمة بعض شوارع مدينتي الكاظميّة والأعظميّة، وأحدثت ضجة كبيرة في جميع الأوساط، فأثارت في النفوس محبة الإلفة والتقارب، وكراهية التباعد والتباغض.

واستقبل أهالي الأعظمية الموكب استقبالاً عظيماً، وقد اصطفت الجموع المستقبلة على جوانب الطرقات وعلى السطوح وفي الشرفات، والتحق قسم كبير منهم بالموكب، مرددين معهم الهتافات، ورافعين أصواتهم بالتكبير والتهليل والصلوات.

وادت تلك الجموع الغفيرة والإمام صلاة الجمعة خلف إمام جامع الشيخ أبي حنيفة (رح) من الإخوة علماء أهل السنّة. وبعد الانتهاء من الصلاة، اجتمع سماحته بالعلماء الحاضرين وجرى الحديث عن الوحدة الإسلاميّة.

وقد لقيت هذه الخطوة مباركة وإكبار الجميع.

منطقة الكرخ في بغداد

أثناء المد الشيوعي الرهيب، وحكم عبد الكريم قاسم الدموي، وتسلط الغوغاء على الأمور في العراق. تحرك سماحته على عدة أصعدة، للحد من ذلك المد، ولإسقاط ذلك الحكم والنظام. من تلك التحركات المضادة، استجابته للدعوة التي وجهها أخواننا أهالي الكرخ، وفي مقدّمتهم العالم المجاهد الشهيد «الشيخ عبدالعزيز البدري رحمة اللَّه عليه» فقرر سماحته - رداً على تصرفات الشيوعيين الغوغائية - تلبية الدعوة، مظهراً بذلك عزّة الإسلام وقوّته، وتلاحم أبنائه سنّة وشيعة لرد عادية أعدائه.

فغادر الكاظمية الى كرخ بغداد، يصحبه علماء الدين وجماهير غفيرة، وعند وصول موكب سماحته مشارف منطقة الكرخ، استقبله أهاليها بشكل لم يسبق له مثيل، وتجمهروا حول سيارته وهم يهتفون:

«هذا البلد إسلامي ماكو شيوعيّة».([32])

ومن عظيم الحفاوة والتكريم التي أبدتها الجماهير المسلمة من اخواننا أهل السنّة للزعيم الشيعي آية الله الخالصي، حملها لسيارته والسير بها مسافة؛ مجسّدة بذلك أروع استقبال لسماحته.

وكانت حقاً من أكبر مظاهر الوحدة الإسلامية، وتلاحم المسلمين في إفشال مخططات أعداء الإسلام، كما كانت إيذاناً للحكومة الظالمة وأعوانها الشيوعيين، بأن العراق لن يكون طعمة للشيوعيين وغيرهم.

وقد أقام المرحوم الشهيد الشيخ عبدالعزيز البدري مأدبة عشاء تكريماً للإمام المجاهد حضرها العلماء على اختلاف مذاهبهم، وعدد من الضباط المسلمين بملابسهم العسكرية تحدياً للشيوعيين وحكومة عبد الكريم قاسم الجائرة.

مدينة المدائن؛ مرقد الصحابي سلمان الفارسي

امور دعت الإمام للذهاب إلى مدينة المدائن (سلمان باك)، حيث مدفن الصحابي الجليل سلمان الفارسي (المحمدي) لإقامة صلاة الجمعة هناك، منها: الدعوة الى وحدة المسلمين واللقاء بعلماء أهل السنّة فيها.

وما إن وصل الموكب مدينة المدائن حتى استقبله أهلها، استقبالاً حافلاً وكرّموه تكريماً بالغاً. وبعد أن أدى سماحته مراسم الزيارة لصاحبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلّم سلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان زحفت الجموع الى مكان «طاق كسرى» وتحته أقام الإمام صلاة الجمعة فأْتم الجميع به سنة وشيعة، فكان منظراً بديعاً ورائعاً.

ومما جاء في الخطبة، دعوة المسلمين الى وحدة الكلمة وعدم الفرقة، للحفاظ على الاسلام، والوقوف صفاً واحداً متراصاً في وجه اعدائه الذين يريدون القضاء عليه وعليهم. وذكرهم بالمجد والعزة والعظمة التي كانوا عليها حينما كانوا يداً واحدة، والتي بها اكتسحوا اعظم دولتين وقتها، وقال: وها انتم تطأون عرش إحدى تلك الدولتين بأقدامكم. ثم قارن بين ما كان عليه المسلمون من العزّة حينما كانوا متوحدين، وبين ما هم عليه اليوم من الذلة والخذلان والإنحطاط بسبب تفرقهم.

مدينة سامراء

زار الشيخ محمد الخالصي سامراء على رأس موكب من العلماء والمؤمنين. وعند وصول الموكب الى جسر الثرثار في مدخل مدينة سامراء، كان في انتظاره إخواننا أبناء سامراء الكرام، فاستقبلوه أحرّ استقبال، فكان أروع تعبير على التفاف الجماهير المسلمة حول زعامة العلماء المجاهدين ولو كانوا من مذهب آخر.

واصل الموكب مسيرته والكل يهتف - سنّة وشيعة - للإسلام وضد الشيوعية والشيوعيين. حتى وصل الصحن المُطَهَّر، وبعد زيارة لمرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام ألقى سماحته خطاباً رائعاً، حث فيه الجماهير المحتشدة على التمسك بالإسلام والوحدة الإسلاميّة بقوّة، وأن يكونوا يداً واحدة. وأنه لا يمكن الوقوف بوجه الهجمة الإلحادية الشرسة التي يغذيها الشرق والغرب على السواء وكذا بقية الافكار المستوردة، والظلم والحيف الذي أصابهم، إلا بهذين الأمرين: الاسلام ووحدة الكلمة. وفي الختام شكر أهالي سامراء على الحفاوة والتكريم، وعلى مواقفهم الصلبة ضد السلطة الغاشمة والشيوعيين.

محافظات شمال العراق (كردستان)

لوجود علماء كثيرين من أبناء السنّة عرباً وأكراداً في المناطق الشمالية من العراق، قرر رضوان اللَّه عليه ملاقاتهم ودعوتهم إلى توحيد الكلمة، تنفيذاً للواجب الإسلامي، ولِما قطعه على نفسه في السعي المتواصل للدعوة إلى الوحدة الإسلامية قولاً وعملاً ما استطاع الى ذلك سبيلاً.

فغادر مدينة الكاظمية الى محافظات الشمال، ودامت جولته هناك عدة اسابيع، اجتمع خلالها بعلمائها من أخواننا أهل السنّة. وقد لقيَت دعوته استجابة كبيرة وتأييداً أكبر، قولاً وعملاً وكتابة.

وللتاريخ نذكر هنا إن دعوته المباركة هذه باركها وأيدها علماء أخواننا ومتنوروهم وحتى عوامهم، عربهم واكرادهم، وإنهم لَيُحبّون الإمام حباً جماً؛ للّهجة الصريحة، والنيّة الصادقة، والعمل المخلص والدؤوب في هذا المضمار.

وقد كتب عدد من علماء الشمال الى سماحته بعد عودته الى الكاظمية رسائل وبحوثاً تأييداً لدعوته، وتأكيداً على التزامهم بما اتفقوا عليه. وقد جُمِعَت هذه الرسائل والبحوث واُدرجت في الكتاب الذي ألّفه الإمام مسجِلاً فيه جميع ما دار بينه وبين علماء الشمال من حوار. تحت عنوان «رحلة الشمال».

 

سفره الى خارج العراق من أجل تعزيز الوحدة الإسلامية

قام الشيخ محمد الخالصي بعدة رحلات الى خارج العراق من أجل نشر الوعي الديني الذي تَحَلّى به، وبَثِّ أفكاره ومفاهيمه في الأوساط الدينية والمجامع العلمية في العالم الإسلامي[33]، ومن أهمها التوحيد والوحدة الإسلامية، وإزالة البدع والخرافات التي رانت على الإسلام بجهلٍ من أهله وكيدٍ من أعدائه.

مكة المكرمة والمدينة المنورة

وأول ما شدّ الرحال إليه من البلدان الإسلامية الديار المقدسة «مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة». سنة 1953م.

استنكار لفكرة تكفير المذاهب الإسلامية:

وفي الديار المقدسة اجتمع الى علمائها وتكلّم معهم بصراحته المعهودة وجرأته المعروفة، فعاتبهم على اتهامهم لغيرهم من المذاهب الأخرى بالشرك، لأدائهم مراسم الزيارة لقبور الأنبياء والأولياء والصالحين، فتتفرق بذلك الكلمة، ويتشتت الشمل. ثم ليس من الإنصاف أن يُتَّخذ بعضُ الفقهاء حجة وقدوة في آرائه وأفكاره دون غيره، ويكون الخروج على ما جاء به خروجاً من الإسلام. وأوضح لهم بالدليل خطأ سلوكهم هذا مع بقية الفرق الإسلامية وحذّرهم قائلاً: «إنَّ مِن كفّر مسلماً فقد كفر». وإن زيارة القبور لا تستدعي أن يكون مرتكبها مشركاً، غايتها أنها عمل محرَّم - هذا إن سَلَّمنا ورود النهي عنها كما تقولون، وإن ورود الحث عليها كما ينقل غيركم وهو الحق - أما أن ينسب الى الشرك فهذا إجحاف وظلم كبير.

إننا الآن بحاجة ماسّة الى جمع الطاقات ولمّ الشمل ووحدة الصف وتكاتف جميع المسلمين، قبال تكالب أعداء الإسلام علينا؛ شرقيين وغربيين، وإنهم في حربهم للمسلمين لا يُفَرِّقون بين مذهب وآخر. فالحرب اليوم بين الإسلام والكفر، فلا تكونوا عوناً للكفار بشنّكم حرباً شعواء - أيام الحج خاصة - ضدّ إخوانكم المسلمين؛ فاللَّه اللَّه في وحدة المسلمين.

واستغل سماحته انعقاد المؤتمر الاسلامي الذي يُعقد هناك ايام الحج، فألقى خطاباً قيّماً ومؤثراً جداً، لفت فيه الأنظار الى الوعي واليقظة التامَّين، والى تفهّم أوضاع المسلمين، وإيجاد الحلول السريعة والجذرية لمشاكلهم، فان عجلة الزمن تدور بسرعة، والعدو يعمل ليل نهار من أجل القضاء على الإسلام والمسلمين، مستعملاً في ذلك أنواع الأسلحة ومن أشدها فتكاً سلاح التفرقة.

ومما جاء في الخطاب، دعوته الى تطبيق الإسلام في جميع مجالات الحياة، وأن لا نجاة للمسلمين إلّا بتطبيق الإسلام، الإسلام الخالي من البدع والخرافات، الإسلام الذي جاء به محمد بن عبداللَّه صلى الله عيله وآله وسلّم من عند اللَّه تبارك وتعالى. لا الإسلام الذي عليه المسلمون اليوم، فإنه إسلام ممسوخ، فقد كدَّرت الخرافات صفوه، وأذهبت البدع بهجته، وأظهرته الأهواء والآراء بثوب خلِق.

وأكد على الوحدة الإسلامية، وضرورة الإكثار من اللقاءات بين علماء العالم الاسلامي، من أجل تذليل الصعاب وإزالة العقبات التي وضعت في طريق الوحدة، وإجلاء سخائم النفوس، وتعرّف أحوال بعضهم بعضاً، وبذلك تُرفع العداوات، وتُقمع الحزازات[34].

وكذلك استغل سماحته وجود مئات الآلاف من المسلمين من جميع أنحاء العالم، فأسمعهم دعوته، وبيّن لهم ما يجب عليهم من الإعتصام بحبل اللَّه وعدم التفرقة، والوقوف صفاً واحداً لمجابهة أعداء الإسلام. فأصدر بهذا الصدد عدة منشورات في مكة المكرمة والمدينة المنورة - علماً بأن النظام السعودي لا يسمح بأي نشاط ولا نشر أي فكر أو دعوة بين الحجاج وغيرهم، وحتى أنه يمنع دخول أي كتاب أو مجلة أو صحيفة إلاّ بأذن مسبق- ولكن عظمة الإمام وشخصيّته وملكاته العالية في التأثير وفرض السيطرة على النفوس، أرغم الإعلام السعودي على قبول طبع ونشر تلك المنشورات على الحجاج والزائرين.

سفره الی مصر

وللغرض نفسه - الوحدة الاسلامية - زار مصر، فالتقى بشيخ الازهر «خضر الحسين» وكبار علماء الأزهر، وانصبّ الحديث معهم عن الوحدة الإسلامية والتقارب بين المذاهب، ومن ثم طرح ما يحمل من أفكار تخص شؤون الأمّة الإسلامية، والدعوة الى تكوين الجامعة الاسلامية الكبرى.

وكان المرحوم العلامة «الشيخ محمود شلتوت» الذي أصبح فيما بعد شيخاً للازهر الشريف أكثرهم تأثراً بأفكار آية الله الخالصي، لأنه كان اكثرهم تفتحاً ووعياً وتفهماً لأوضاع المسلمين، وكان ذا علم جم وفضل كبير. وهو صاحب الفتوى في جواز التعبد بمذهب أهل البيت عليهم السلام التي أصدرها بعد لقائه بالإمام، وبعد انتخابه لمشيخة الأزهر.

وقد عُقدت للإمام عدة ندوات ولقاءات في الأزهر الشريف وغيره من المجامع العلمية والجماعات الإسلامية، ومنها «جماعة التقريب بين المذاهب» و«جماعة الأخوان المسلمين» وبعض الجماعات الإسلاميّة الأخرى.

وأجرت له بعض الصحف والمجلات مقابلات، وكتبت عنه وعما قام به من لقاءات.

كما نشرت له جريدة «نداء الشرق» المصرية بعض اللقاءات، وسلسلة في العقائد الإسلاميّة نَقَلَتها عن كتابه الرسالة العملية «إحياء الشريعة» تحت عنوان «التوحيد الخالص».

وبعد عودة الإمام الى العراق، بقيت الاتصالات والمراسلات بينه وبين كبار علماء الأزهر وغيرهم، وفي مقدمتهم الشيخ محمود شلتوت، الذي أصبح شيخاً للأزهر وكان لذلك أهلاً وبذلك جديراً.([35])

سفره الی سوريا ولبنان

وللغرض نفسه زار الشام واتصل بعلمائها الشيعة والسنّة، وبحث معهم ضرورة الوحدة الإسلاميّة، وتأسيس الجامعة الإسلاميّة الكبرى، إذ عليهما تتوقف عزّة المسلمين وبهما يعود المجد والسؤدد لهم ويُرْفَع الذل والاستعباد عنهم.

وكان في مقدمة هؤلاء العلماء، علامة الشام «الشيخ محمد بهجة البيطار» جرت بعدها بينه وبين الإمام مراسلات عديدة، طبع بعضها في كتاب تحت عنوان «التوحيد الخالص» وجاء بأعلى الفلسفة الإسلاميّة المُستمَدة من القرآن الكريم.

وقد ألقى سماحته خطبة قيّمة بعد صلاة الجمعة في «الجامع الأموي»؛ طلب من المسلمين التنبُّه الى ما يراد بهم، وحذّرهم كيد شياطين الإنس والجن وأحابيلهم في القاء الشحناء والبغضاء والفرقة بين ابناء الامة الاسلامية من أجل إذلالهم واستعبادهم عملاً بشعار «فرّق تسد». كما أكد على الإلتزام بالإسلام، الإسلام الخالي من البدع والأهواء والخرافات، الإسلام المُنَزَّه عن العصبيات المذهبية، الإسلام المأخوذ من كتاب اللَّه، والمستنبط من سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلّم، وإذا ما تمسكنا بالإسلام الصحيح فسترتفع من بيننا الفرقة وتسود الوحدة والمحبة، وستعود لنا قيادة العالم وسيادته وريادته، وإنقاذه مما حاق به من شر وظلم وضلالة، والاخذ بيده الى ساحل الخير والهداية، وبذلك نكون قد أنقذْنا أنفسنا والبشرية ونشرنا العدل والسلام في الأرض، وتعرَّضنا لرحمة اللَّه سبحانه، ورضوان من اللَّه أكبر.

ولبنان كإخوانه من البلدان فقد حظي بزيارة الإمام له. وكالعادة اتصل بعلمائه فدعاهم الى العمل بما أمر اللَّه به من التقارب والتفاهم والوحدة والإتحاد ونبذ الفرقة والإختلاف.

فكرة اللقاءات بالبعثات الإسلاميّة

لم يكتفَ الإمام رحمه الله - لترسيخ الوحدة وأواصر المحبّة، ورفع الخلاف بالزيارات والسفرات تلك وغيرها، داخل العراق وخارجه، بل واصل نهجه عبر لقاءاته واستقباله الوفود والبعثات الإسلاميّة. منها:

البعثة الودّيّة الأندنوسيّة

وقد عكست مجلّة «مدينة العلم» التي تصدرها «جامعة مدينة العلم» للإمام الخالصي الكبير (والده) في عددها الأول عام 1954م (رجب 1373هـ) قسماً من تفاصيل وقائع تلك الزيارة.

«في اليوم العاشر من رجب الجاري (1373 هـ) زارت البعثة الودّيّة الأندنوسية سماحة الإمام المجاهد الكبير آية الله الخالصي في جامعة مدينة العلم، وكانت البعثة برئاسة صاحب المعالي الأستاذ هارسونو جكرمينو وزير الدولة في وزارة فخامة الأستاذ محمد ناصر السابقة، ووكيل وزير الدفاع في وزارة الدكتور سوتن شهرير الثانية، والمتكلّم عن لسان الجامعة الإسلاميّة الأندوسيّة التي تتألف من عدّة أحزاب وجمعيّات إسلاميّة في‏أندنوسيا. وتتألف البعثة من الأعضاء الآخرين هم: أصحاب السعادة والفضيلة الأستاذ الحاج إلياس عضو البرلمان الأندنوسي وسعادته من حزب نهضة العلماء في أندنوسيا، والأستاذ محمد نورسوتن اسكندر وسعادته رئيس الهيئة التنفيذيّة للحزب الوطني الأندنوسي في جكارتا وعالم لُغَوي ومحاضر في كليّة الفنون في أندنوسيا، والأستاذ الحاج رسلي أحد كبار موظفي وزارة الداخلية الأندنوسية ورئيس الهيئة العليا لحزب البرتي الأندنوسي، والشيخ محمد زبيدي صوماري رئيس المحكمة الإسلاميّة العليا في أندنوسيا، والحاج محمد شافعي عبد الكريم رئيس الإستعلامات بالمفوضيّة الأندنوسيّة ببغداد»([36]).

   بعثة الأزهر الشريف الی الكاظمية

وردّاً على زيارة آية الله الخالصي للأزهر الشريف؛ قام وفد من علمائه وأساتذته بزيارة «جامعة مدينة العلم» وقد نُشر جانب من اللقاء في كتاب «نجاة المسلمين» جاء فيه:

«أقامت لجنة الإحتفالات في جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير حفلة تكريميّة مساء الجمعة المصادف لليوم الثالث من شهر ربيع الأول سنة 1373 للهجرة لأساتذة الأزهر الشريف وهم الأساتذة الكرام أصحاب الفضيلة: السيد بدر الدين عبد الباسط، والسيد محمود جميلة، والسيد عبد الرحيم فرغل. وقد ضمّت تلك الحفلة عدداً كبيراً من أصحاب السماحة والفضيلة والسعادة من علماء النجف الأشرف، وعلماء الكاظميّة، وحضرها من بغداد عميد كلّية الشريعة ومعاونه، وعميد كليّة العلوم والآداب ومن علمائها الحاج الشيخ نجم الدين الواعظ، والشيخ حسين النائب، وجمع غفير من الوجوه والشخصيات البارزة في بغداد والكاظميّة...»([37])

ونقتصر هنا على مقتطفات من كلمة آية الله الخالصي، ومن كلمة الوفد.

مقتطفات من خطاب آية الله الخالصي بحضور وفد الأزهر

فقال سماحته مخاطباً‌ أعضاء وفد الأزهر الشريف: «..ولانطلب منهم شيئاً إلا مانطلبه من كل عالم مسلم يهمه الإسلام، ويحفظ القرآن ويدعو إليه، ويتبيّن السنّة ويندب إليها. نطلب منهم أن يُكيّفوا الفقه بكيفيّة تصلح أن تكون مرجعاً لجميع شؤون البشر. لقد أهمّني بل همّني ذلك كلّه، وكنت أدعو إليه، وألّفت في هذا السبيل كتباً؛ تُري الفقه كما هو، وبيّنت أن الفقه وأحكامه درر منتثرة على بساط الكتاب والسنّة، التقط الأوائل رحمهم الله ماكان يلزم لعصرهم، وبقي الكثير منه مما لم يُشرّع لذلك العصر، وإنما شُرِّع لهذا الزمان وما بعده.

فإن الشريعة الإسلاميّة خاتمة الشرائع، وجاءت بأحكام يستحيل على البشر أن يستغنوا عنها مادام إنسان على وجه الأرض الى يوم القيامة. فإذا التقط الأوائل من درر أحكام الفقه المنتثرة على بساط الكتاب والسنّة؛ مايحتاجون إليه، فبالأحرى والأولى لنا؛ أن نلتقط الباقي مما نحتاج إليه في عصرنا، وبذلك نُكيّف الفقه ويكون هو القانون لا للمسلمين وحدهم بل للبشر عامّة؛ إذ لايمكن أن يستغني البشر عن أحكام الفقه الإسلامي؛ إذا أرادوا الحياة على وجه الأرض، وإلا بادوا وهلكوا، ولاسيّما مع هذه المكتشفات والعلوم.

فيجب على العلماء أن يتحرروا من قيود الآراء السابقة، ويرجعوا الى الكتاب والسنّة وحدهما... وإذا رجع المسلمون كلّهم الى الكتاب والسنّة؛ انتهى الأمر، واتحدت الكلمة، وزالت الفرقة، وحصلت الألفة، ووجدت قوّة لايمكن أن تُغلَب أو تُغالب، تلك قوّة الإتحاد الإسلامي ...

قصدت مصر ولا غاية لي بعد أداء الحج إلا الإجتماع بإخواني علماء تلك البلاد الأمجاد، ووفقت للإجتماع بهم؛ فرأيتهم حقيقين بهذا الإسم (إسم العالم الديني) لأن هذا الإسم يجب أن لايُطلق إلا على مَن تخلّق بالأخلاق المحمديّة، واجتمعت فيه المكارم الإسلاميّة. ولله الحمد يوجد ذلك في علماء مصر الدينيين؛ فإنهم يستمعون للحجّة، ويصغون إليها، ويُجيبون عنها، ولايتعصبون لشي‏ء بدون دليل، إنما يصغون الى الدليل والبرهان، وهذا أقصى مايُراد من العالم الديني.

اجتمعت بفضيلة شيخ الأزهر، وبالشيخ عبد المجيد سليم، وكان شيخ الأزهر سابقاً، والمفتي الحالي للديار المصريّة الشيخ حسنين مخلوف. فرأيت أمراً عجيباً؛ إذ رأيتهم حفظهم الله متّفقين كل الإتفاق مع آراء الشيعة، لايختلفون في شي‏ء أبدا، ولم يتقّيد بعضهم بأراء بعض المذاهب فباب الإجتهاد مفتوح أمامه؛ حتى أن فضيلة شيخ الأزهر قال: إنا قبلنا كثيراً من أحكام الفقه الشيعي في الطلاق والأحوال الشخصيّة...

وقلت في مجلس في مصر بعد أن بيّنت الفقه على المذهب الشيعي، وأن الفرق بين المذاهب الأربعة والمذهب الشيعي؛ كالفرق بين الحنفي والشافعي مثلاً، فإن كثيراً من فتاوى الشيعة توافق فتاوى أبي حنيفة والشافعي (رح) ولافرق بينهما يُذكر كي يوجب هذا الإختلاف. نعم لم يعرف بعضنا بعضاً...

ومصر لها الأهليّة؛ أن تدرس بواسطة بعوث الأزهر الشريف، والعلماء الذين يُرسلون الى سائر البلاد، والمدارس الدينيّة في جميع بقاع الأرض فإذ مَلَكت هذه المكانة؛ فهي أولى وأحرى أن تقوم بهذا الأمر، ولها من النشاط مايُشجّعها على ذلك، وعلماؤها أبرار أخيار درسوا الدين وعرفوا مايجب عليهم ومايحرم...».

«وما أن انتهى سماحة آية الله الخالصي من خطابه؛ حتى تعالت الهتافات، ونهض أساتذة الأزهر فهتفوا جميعاً بصوت عال وقالوا: سنسعى لبث هذه الدعوة، ونحملها الى مصر، ونسير عليها مدى الحياة بقوّة ونشاط»([38]).

وكان قبل ذلك خطاب السيد عبد الرحيم فرغل البليني أحد أعضاء الوفد، وقصيدة للشاعر العراقي عبوود الفلوجي، من ارادها فليراجعها في كتاب «نجاة المسلمين» ص78-83.

 

مراسلات آية الله الخالصي في سبيل الوحدة الاسلامية والتقريب

     رسالة الامام الشيخ محمد الخالصي الى شيخ الأزهر الجديد

اغتنم «رحمه اللَّه» اعتلاء الشيخ شلتوت اريكة مشيخة الأزهر، فأرسل له بالرسالة التالية مهنئاً ومذكراً بالاصلاحات والوحدة والعمل معاً على تحقيقها:

«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، سماحة العلامة المُفسِّر المُحدِّث الفقيه المتبحر الاستاذ الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، أدام اللَّه أيام حياته ونفع المسترشدين بهداه وعميم بركاته.

السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. وبعد:

فقد بلغني خبر جلوسكم على أريكة الأزهر الشريف، والإشراف على سير علمائه ومدرسيه وطلابه وتربيتهم وإروائهم من منهل علمكم الزاخر. وما تقدم الناس به اليكم في بقاع العالم من التبريك والاطراء والثناء، وانتظار ما سوف تقومون به من الإصلاح الشامل العميم في الأزهر وفي جميع الديار، ولم أكن بين أولئك الناس لأني أرى في شخصكم منزلة تسمو على تلك الأريكة وتعلو، ويجدر أن أبارك للأزهر بكم لا لكم به. وكنت أشاركهم في انتظار الإصلاحات الشاملة، لأتقدم إليكم بالشكر وتقدير مساعيكم الجميلة وما زلت في الإنتظار، حتى قرظت سمعي الإذاعات بدُرر منثورة من كلماتكم في توحيد كلمة المسلمين، واظهاركم الحق باتباع الكتاب والسنة نفسهما لا بما يقوله الرجال عنهما. ومن وراء ذلك تمام الكلمة، وائتلاف الفرقة وجمع الشمل. وتوحيد الصفوف تحت راية التوحيد الخالص والإسلام الصحيح المنزه عن شائبة البدع والأوهام حتى يظهره اللَّه على الدين كله، ويزيل عن العالم ما حدث من اضطراب في الآراء والافكار المؤدي الى البوار والدمار. وهيهات أن تقوم للعالم إدارة أو يحصل له استقرار إلاّ بالاسلام، ويغنيني عن الإستدلال وبسط المقال علمكم بالحال.

ومن الضروري لنا ولجامعتنا ([39]) أن نقف على آرائكم في الوصول الى توحيد كلمة المسلمين، واظهار الاسلام بحقيقته مجرداً عن كل بدعة وخرافة، لنسترشد بآرائكم، ونسير معكم في طريق واحدة عسى ان يكون ذلك معيناً على سرعة الوصول الى الغاية المقصودة وهي معرفة الاسلام كما هو، واظهاره لاهل العالم على اختلاف شعوبهم ومللهم ونحلهم كي يكون لهم ملجأ ومنجى من الهلكات والبوائق التي تهدد أهل العالم بالفناء.

واسأل اللَّه تعالى ان يرينا الاسلام كما ارسل، والقرآن كما انزل، ويوفقنا لازالة الاستار الكثيفة عنه لتظهر أنواره المشعّة، ويخرج الناس به من الظلمات الى النور، ولو كره الملحدون والمشركون والغافلون والمبدعون.

وإني منذ رأيتكم في دار المرحوم الشيخ عبدالمجيد سليم «رضي اللَّه عنه» في زيارتي للقاهرة، كنت أجد في نفسي شعوراً بأنكم من الذين وفقهم اللَّه لهداية عباده، وقد ظهرت آثار ذلك واسأل اللَّه التمام وأشكره على الاحسان والانعام، وان يديم حياتكم لانقاذ الامة وإزالة النعرات الطائفية وجمع الكلمة.

والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته - محمد الخالصي »([40]).

جواب الرسالة

«بسم اللَّه الرحمن الرحيم، حضرة الأخ الجليل صاحب السماحة الأستاذ العلامة المجاهد في سبيل اللَّه الشيخ محمد الخالصي أدام اللَّه توفيقه والنفع به.

سلام اللَّه عليكم ورحمته وعلى جميع أخواننا المؤمنين من تلاميذكم وحوارييكم وسائر من تحبون. أما بعد:

فقد تلقيت ببالغ الغبطة كتاب سماحتكم الذي حييتموني فيه بمناسبة تعييني شيخاً للجامع الأزهر الشريف، وتفضلتم بإبداء كريم ارتياحكم وعظيم أملكم وخالص دعائكم بأن يحقق للأمّة الإسلاميّة ما نحن مشتركون في الحرص عليه والدعوة إليه من توحيد الكلمة وتأليف القلوب تحت راية القرآن العظيم والسنّة المطهّرة.

لقد أعاد إليَّ كتابكم الكريم ذكرى لقائنا الأول في منزل أستاذنا المغفور له الشيخ عبدالمجيد سليم، وما كان لكم من حديث عذب يفيض إيماناً وغيرة على الإسلام والمسلمين، وإنكم يومئذٍ كنتم في جولة إسلاميّة ودعوة إصلاحية، تريدون بها أن تجمعوا المسلمين في طائفتيهم العظيمتين السنّة والشيعة على ميثاق واحد يعرفون أصوله التي هي أصول الإسلام فيتعاهدون عليها. ويعذر بعضهم بعضاً فيما وراءها، على ان يكون الروح بينهم جميعاً هو روح الأخوّة التي قررها اللَّه تعالى في كتابه الكريم حقيقة ثابتة حيث يقول: «إنّما المؤمنونَ إخْوَةٌ فأصلِحوا بَينَ أخوَيكم واتَّقوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُرحَمون».

إن هذه الآية الكريمة يا سيدي الأخ ترسم للمؤمنين خطة الفلاح لو عملوا بها، فهي كما لا يخفى عليكم تثبت الأخوّة بين المؤمنين إثبات الحقائق ولا توردها مورد الامر يؤمر به، وينهى عن التفريط فيه كما هو الشأن في مختلف الأوامر والنواهي التشريعية، فينبغي أن يدرك المؤمنون ذلك، ويعلموا أنهم أخوة وإن باعدت بينهم الأيام، أو قطعت بينهم السياسة الماكرة، فتلك حقيقة ثابتة، والحقائق لا تُمحى ولو طال على نسيانها الأمد، وهي تدعو بثباتها الى نفسها وتنتظر ممن تجافوها أو أعرضوا عنها لعارضٍ من عوارض الدهر أن يعودوا اليها.

ثم تُعقّب الآية الكريمة على هذه الحقيقة بما هو ألزم مقتضياتها من وجوب الإصلاح بين الأخوين إصلاحاً عاماً شاملاً مبنياً على دعائم هذه الأخوة، منبثقاً من عاطفتها القوية، وتدعو الى تقوى اللَّه تعالى في ذلك. ولا شك إن التقوى تُلزم أصحابها بأن يكونوا مخلصين في تحقيق واجب الإصلاح، عاملين عليه بكل ما يستطيعون من قوّة، فإذا وجدت الرغبة في الإصلاح، واقترنت بتقوى اللَّه وارتسام أوامره ونواهيه وصراطه المستقيم في تحقيقها، وسبيلاً الى تدعيمها، كانت رحمة اللَّه تعالى مرجوّة أن تنال المؤمنين، فان رحمة اللَّه قريب من المحسنين.

تلك يا أخي في اللَّه هي غايتنا، أما وسيلتنا إليها فبث الدعوة إليها، عن طريق العلم الخالص المنصف الذي لا يعرف التعصب، ولا يرمي الى الفلج بالمجادلة والمخاصمة وتلوين الحقائق بغير ألوانها.

إن من أعزَّ أمانينا أن يتعارف المسلمون لأنهم إذا تعارفوا تكاشفوا، وإذا تكاشفوا تواصفوا الداء وبثوا الدواء، وما الدواء، لو علموا إلا الإلتفاف حول كتاب ربهم، والإهتداء بسنَّة رسولهم، والاضطلاع على أقوى صورة بالأمانة التي حملوها: أن يكون في العالَم أمَّة داعية الى الخير، آمرةً بالمعروف، ناهيةً عن المنكر، وأولئك هم المفلحون. لا أن يكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم.

وأسأل اللَّه لي ولك ولجميع إخواننا المؤمنين أن يجعلنا من عباده المتّقين حتى نستحق أن نكون أولياءه «إنْ أولياؤهُ إلّا المُتَّقون» والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته- محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر/ تحريراً في 20 من شعبان سنة 1378 هـ - 28 شباط سنة 1959م ».([41])

من رسالة بعث بها آية الله الخالصي الى وزير الأوقاف المصري أحمد حسن الباقوري

«فضيلة العلامة الأستاذ الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير أوقاف مصر أيده الله تعالى

السلام عليك (أيها الشيعي السنِّي) ورحمة الله وبركاته. وبعد:

... ولايسعني أن أعرب لكم عن مبلغ سروري واغتباطي عندما بلغني نبأ تشكيل هيئة من أبطال الثورة بإصلاح الأزهر الشريف، والإشراف على شؤونه الهامّة، وذلك بعد استقالة شيخ الأزهر. ومن المعلوم أن هذه الهيئة الجليلة؛ ستقوم بجلائل الأعمال، وتوجه إليه جُلّ اهتمامها لرفع مستواه وإعلاء شأنه؛ وذلك بالعمل الجدّي في سبيل إصلاحه إصلاحاً جذرياً...

ومما لاشك فيه أنكم ستملكون زمام الجامع الأزهر الشريف، وتوجهوه الوجهة المستقيمة؛ ليشق الطريق الى بلوغ الأهداف الإسلاميّة السامية، ومثله العليا، ويكون حاملاً صفة المسلم كما وصفتموه: (شيعيّاً سُنّياً).

وأود أن أبيّن لفضيلتكم ماأدليتُ به من النصائح لشيخ الأزهر عند مقابلتي له؛ إذ طلبت منه تبديل منهاج الأزهر، وإلغاء جميع كتبه الدراسيّة المقررة بدون استثناء، مع تغيير كيفيّة التدريس العقيمة، وإذا لم يمكن ذلك فيجب على الأقل تجديد طبع الكتب الدراسيّة، والإشارة في هوامشها الى مافيها من الخرافات والإوهام التي ليست من الإسلام في شي‏ء؛ وإنما دسّتها يدّ أجنبيّة لتشويه المبادي‏ء الإسلاميّة، وأدخلت عليها من الفلسفة اليونانيّة القديمة ومن المجوس واليهود. والواجب الديني يدعو الى التحرر من الفتاوى التي يهزأ بها أهل العالم اليوم، ويحسبون أن الأحكام الإسلاميّة ماهي إلا خرافات وأوهام...

ولاشك أن القيام بمهمّة التحرر مما يُشين سمعة الفقه الإسلامي ويدعو الى الإزدراء والسخريّة؛ يتطلّب همّة قعساء، وشجاعة فائقة، وإقداماً جريئاً؛ لكبح كل جماح، ولإزالة كل عقبة كأداء...

وفي مصر ولله الحمد؛ من العلماء الفقهاء مايستطيعون القيام بمهمّته الخطيرة بكل كفاءة وحزم ودراية أمثال أصحاب الفضيلة: الشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ عبد اللطيف دراز، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصريّة، والشيخ محمد المدني، وغيرهم ممن خبرتُهم ووقفتُ على سعة علومهم واطّلاعهم الواسع من هيئة كبار العلماء والأساتذة الأفاضل في الأزهر الشريف...

وما أسعد ذلك اليوم الزاهر المجيد الذي نرى فيه جامعة النجف الأشرف، وكربلاء، والكاظميّة، وقم، وطهران، وخراسان، متّحدة مع جامعة الأزهر الشريف؛ في الدراسة والكتب في منهاج متّحد، ونرى تلك الجامعات بأسرها ساعية في تأسيس جامعات مثلها، وعلى نظامها ومنهاجها؛ في الأفغان، وباكستان، والهند، وسنغافورة، وأندنوسيا. وقد مدّت يد إصلاحها الى جامع الزيتونة في تونس، ومدرسة القرويين في مراكش. ومؤسسة فروعاً لها في سائر بلاد أفريقيا. وقاهرة الملحدين الشيوعيين؛ بتأسيس جامعات دينيّة علميّة في القفقاس، والتركستان الشرقيّة والغربيّة، وبلاد الصين الإسلاميّة. وخاضدة بذلك شوكتهم، وقاضية على أهدافهم الإلحاديّة، ومبادئهم الفوضوية. وضاربة على أيدي من تركوا الدين في تركيا، ومعيدة لها جامعتها الإسلاميّة في استنبول وغيرها من البلاد التركيّة. وهل في ذلك بُعد؟: «إنَّهُم يَرَونَهُ بَعيدَاً ونراهُ قَريبا»...

محمد الخالصي».([42])

من رسالة الى رئيس الجمهوريّة المصريّة

ومما جاء في رسالة الى رئيس الجمهوريّة المصريّة، محمد نجيب، وبعد المقدّمة قال سماحته:

«... شيعة أهل البيت، وأهل السُنّة: كلمتان ماأجملهما تأخذان بمجامع كل مسلم، تُعرّفان حقيقة الإسلام في جمعيّاته، وتجمعان كلمة المسلمين. فما من مسلم إلا ويدين لله تعالى بالتشيّع لأهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله وسلّم، وليس أحد من المسلمين يُنكر سنّة نبيه صلى الله عليه وآله وسلّم، ولم يكن من أهلها. إذن فكل مسلم شيعي، وكل مسلم سنّي.

هذا مفاد هاتين الكلمتين، وهي جامعة المسلمين؛ فلماذا صارت سبب التفريق والإنشقاق والتباغض،

وسفك دماء المسلمين، وبالأخير هدم صرح الإسلام المَشيد، وتسلّط من يدين بغير الإسلام على المسلمين، ووقوع حوادث وكوارث، وذل وخزي في الدنيا، وفي الآخرة عذاب عظيم؟...

فواجب علماء الدين، بل كل مسلم؛ واضح بيّن لايحتاج الى بيان...

لم أكن مستوحشاً من الإنفراد؛ إذ أن أُنسي بالله تعالى، ومع ذلك كنت أحسب أن الأزهر قد يكون عوناً فيما أروم. ولم يؤيسني منه نقصان تعاليمه ودروسه؛ أي عدم كفايتها لما يجب في هذا الزمان أزاء الدعايات الكثيرة، والجامعات الضالة المنتشرة على وجه الأرض، ولا ضعف مجلّته عن القيام بهذا العبأ الثقيل؛ لأني أرجو الله أن يُتِم هذا النقص، ويَسدَّ هذا العوز في جامع الأزهر ومجلّته... محمد بن محمد مهدي- الكاظمي الخالصي»([43]).

                      

مقاطع من رسالتين متبادلتين بين آية الله الخالصي

وعلامة الشام الشيخ محمد بهجة البيطار

ننقلها عن كتاب التوحيد الخالص. ومما جاء في رسالة الشيخ البيطار:

«... فضيلة العلامة الكبير، والإمام المجتهد القدوة؛ الشيخ محمد الخالصي أدام المولى فضله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد طلع علي جوابكم الكريم في شهر رمضان المبارك؛ فسررت به جدّ السرور، وحمدت المولى على دوام سلامتكم وسلامة الهيئة العلميّة في جامعة مدينة العلم...

قرأت ماتفضّلتم بتبيانه؛ برويّة وإمعان، واستحسنت مامهّدتم به له كل الإستحسان؛ وهو أن ماورد في الكتاب العزيز، وما وافقه من السنّة النبويّة؛ هو الذي تجتمع عليه كلمة الأمّة، فيجب توجيه الأنظار والأفكار الى ذلك دون غيره. والله يجمع كلمة المسلمين على الحق، ويؤلّف بين قلوبهم بمنّه وكرمه... وإني في الختام أشكر للإمام الخالصي تفضّله بهذه المباحث التي يلتقي فيها المسلمون على صعيد واحد... «وكذَلِك جَعلنَاكم أمًّة وسَطاً لِتَكونوا شُهَدَاءَ على الناسِ ويَكونَ الرَسولُ عَلَيكم شَهيدَا». والحمد لله ربّ العالمين- في 6 ذي القعدة سنة 1378هـ 1959/5/13م - وكتبه الضعيف محمد بهجة البيطار»([44]).

ومما أجابه به الشيخ الخالصي:

«... فإني أخصّك أيها الأخ الكريم؛ علامة عصره، وجهبذ دهره، وقدوة أهل الإيمان الأبرار. أيها الأخ الشيخ محمد بهجة البيطار! أصلح الله بك أمر الأمّة، وجمع بك الشمل، وأعلى بك الكلمة. أخصّك بخطابي؛ لأني رأيتك أهلاً لأن تكشف للمسلمين الأستار التي أسدلها أولوا المطامع والأهواء على الدين الإسلامي؛ حتى صار المسلمون لايُبصرونه؛ مع أنه مُخْرِج من آمن به من الظلمات الى النور، ولايفهمون كتابه؛ مع أنه الميزان والفرقان، وبيان للناس وهدىً ورحمة، وشفاء لما في الصدور. ولايتدبّرون قول نبيهم؛ مع أن سناه مشرق، وشجره مثمر ومورق. ولذلك ذلّوا في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.

رأيتك ذا رأي صائب، وفكر ثاقب، وصدر رحب، وإيمان بالله. لاتخاف معه لومة لائم؛ فرغبت إليك في أن تحلّ للمسلمين مااستصعب حلّه، مما أشكل على العامّة بل الخاصّة أمره؛ لا لأنه معضل في نفسه، ومشكل في ذاته؛ بل لأن المسلمين انحازوا عن وضح الطريق، وتنكبوا الصراط المستقيم، وتركوا الكتاب العظيم، ولم يهتدوا بالسنّة الصحيحة؛ فتاهوا، ولم يزدهم كثرة السير إلا تعباً ونصبا. وساقهم الضالون كما تُساق الأنعام، وساموهم الخسف والذل والهوان. عسى الله أن يجعل شفاء هذا السوآم على يد البيطار؛ وذلك الفخر كل الفخر، ورضوان من الله اكبر.

ولهذا أتابع الرسالة تلو الرسالة؛ عسى أن تكون كتاباً جامعاً لشتات المسلمين، والفضل لك. وأستأذنك في طبع ونشر ماينتهي إليه الرأي؛ في جمع كلمة المسلمين على هدى القرآن والسنّة... محمد الخالصي »([45]).

      

الدعوة الى الوحدة الإسلاميّة وتأسيس الجامعة الإسلاميّة الكبرى

تحت هذا العنوان كتبت جريدة «نداء الشرق» المصريّة في عددها 111 بتاريخ 22/4/1954م:

«الإسلام دين الحقّ والقوّة، دين العزّة والكرامة، دين الإتحاد. وإن الدعوة الى الوحدة الإسلاميّة؛ ليست بغريبة على المسلمين، ولاهي بجديدة عليهم، بل هي من يوم نزل الوحي الأمين على الرسول الكريم؛ كانت أمراً من الله للمسلمين عامّة أن يتّحدوا وأن يتعاونوا، وأن يتآزروا ولايؤثر أحداً منهم نفسه بشي‏ء دون أخيه المسلم، فالمسلم للمسلم؛ كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً.

لذلك قامت الفكرة الكبرى، وألهَمَ الله عبداً من عباده المخلصين الى الدعوة لتأسيس الجامعة الإسلاميّة ذلك؛ هو آية الله الخالصي رضي الله عنه ووفقه لما يُريد من الخير للمسلمين.

ولعلّنا نكشف الستار الأبيض عن تلك الجامعة التي يدعو لها السيد آية الله الخالصي؛ لنعرف بعض أهدافها، ونعكسها على صفحات نداء الشرق؛ ليعلم كل مسلم أنها قامت من أجله، وأنشئت في سبيله، وجاهدت وستجاهد في إعلاء كلمة الحقّ، وتوحيد المسلمين في شتى بقاع الأرض مشارقها ومغاربها وشمالها وجنوبها.

إن أول صفحة من صفحات دستور الجامعة الإسلاميّة الكبرى تقول: «المؤمنون جميعاً أخوة» ...

ولكن أهذا كل دستور الجامعة؟ كلا! إنها قد حفظت للناس عقائدهم، وأبقت على معتقداتهم...

تلك هي الفقرة الثانية من دستور الجامعة الإسلاميّة الكبرى؛ حيث لا إجبار، ولا إكراه، عملاً بقوله تعالى على لسان رسوله الكريم: «لَكم دينُكم ولِيَ دِين» حيث لم تقم الجامعة الإسلاميّة على التبشير للدين الإسلامي، ولا على العمل لكي يترك الآخرون معتقداتهم وإجبارهم على اعتناق الإسلام.. كلا! كلا! فإنها ماقامت إلا لتوحيد كلمة المسلمين في شتى أمصار الأرض، وجعلهم يسكنون الى صعيد واحد؛ ذلك هو جامعتهم الإسلاميّة التي يدعو لها سماحة آية الله الخالصي.

والفقرة الثالثة في هذا الدستور الطيّب السليم؛ هي إقامة المناظرات والمحاضرات، والعمل على البحث والفحص والدرس؛ لفتح المغاليق، وتيسير الصعب من الأمور، وتسهيل وتبسيط المسائل الدينيّة والفقهيّة بما يتفق والكتاب والسنّة المحمديّة. والكتاب الكريم هو الذي قال فيه سبحانه وتعالى: «مافَرَّطْنَا في الكتابِ مِن شَي‏ءٍ» والسنّة المحمديّة التي نادى الرسول الكريم والنبي الأمين باتباعها والسير على نهجها...

إن الجامعة الإسلاميّة؛ تدعو الى توحيد المسلمين، والعمل بالكتاب والسنّة فقط دون التقيّد بغيرهما من الكتب. وبذلك نصل الى ماأمرنا الله به من فهم الحقائق ودراستها دراسة صحيحة وافية، ونبذ الأهواء والأوهام»([46]).

     آية الله الخالصي وفلسطين

ومما جاء في خطبة له رحمه الله يذكر فيها فلسطين:

«... هذه الأصوات تملأ الفضاء ضجيجاً وعويلاً يتباكون: (فلسطين الشهيدة!!). وهذه المؤتمرات تُعقد، والجمعيّات تتألف، وجامعة الدول العربيّة تتخذ القرارات، هذا؛ وفلسطين تئن من جراحاتها العميقة، وقد جثا على قابها عب‏ء ثقيل من جراثيم المخلوقات، وأناخ على صدرها بعض شذاذ الآفاق بكلكله المرهِق. وهؤلاء أبناء فلسطين من المسلمين قد طُرِدوا من وطنهم وتركوا ديارهم الى بعض الأقطار العربيّة والإسلاميّة؛ ليحصلوا على العطف والحنان، وليُسْدوا لهم يد المعونة والمساعدة لإطعامهم وإسكانهم.

أما اليهود فإنهم ينعمون بخيرات فلسطين برغم أنوف العرب والمسلمين، وهاهم قد أخذت قواهم بالإتساع، ومعاملهم تُنتج الأسلحة الفتّاكة، وفيها من علماء الفن والخبراء من يهود أوربا.

كلّ هذا يجري؛ والمسلمون مشغولون بالتباكي، وإلقاء الخطب الرنّانة، وإقامة الإحتفالات الكبيرة، وجمع التبرّعات!!.

أبهذا نستطيع إنقاذ فلسطين، وتخليصها من براثن الصهيونيّة؟. أم إن الواجب يدعو الى تكتيل الصفوف، وجمع الكلمة؛ لنكون يداً واحدة نقذف بها اليهود في البحر؟.

أليس من العجب إن شذّاذ اليهود يحكمون فلسطين، وهي قلب البلاد الإسلاميّة، وحولها مئات الملايين من المسلمين؟ أترى أن المسلمين كانوا مسلمين وتغلّب عليهم اليهود، وحكموا هذه البقعة المقدّسة منهم، وأجلوا أبناءها عنها، وقامت اعتداءاتهم تترى في كل يوم على بعض القرى الآمنة؟ كلا! لو أن المسلمين كانوا مسلمين صادقين؛ لما استطاع اليهود، بل لما تمكن الإستعمار ولا الشيوعيّة من غزو بلادهم، ورسوخ أقدامهم فيها. ولما كان في إمكانهم الوقوف أمام قوى المسلمين التي تتمثّل بالإيمان القويم، والعقيدة الراسخة، والمحبّة والصفاء والأخوّة والسلام. وهل كان الأوائل - من أسلافنا الذين فتحوا الفتوحات، ونشروا الإسلام في أرجاء المعمورة - يُحاربون إلا بقوى الإيمان والعقيدة؛ فبلغوا بذلك النصر المبين، والفتح العظيم؟.

فعلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ أن يُصمموا جميعاً على الإسراع بتأسيس جامعة إسلاميّة كبرى؛ تجمع قواهم المبعثرة هنا وهناك، وتقف كالطود الأشم في وجه السيل الجارف من الأعداء؛ لتكون لهم القوّة والغلبة والنصر المبين»([47]).

كانت تلك شذرات من عقدٍ من سيرة آية الله الخالصي تعالى نأمل أن يفيد منها المجتمعون في هذا المؤتمر، وينال الموضوع قبول المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلاميّة.

                                                              

النتيجة

بالرغم من إن جهود الكثير من علماء المسلمين لتوحيد الصف الإسلامي جاءت فردية أو سبقت زمانها وافتقدت بداية الى حاضنتها الإجتماعية أحياناً، ولكنها لما كانت خالصة لله تعالى، متّبعة لأوامر القرآن الكريم والسنة النبوية التي أمرت بالوحدة ونبذ الإختلاف والتناحر، لذلك فانها أينعت وآتت ثمارها ولو بعد حين، وأسست لوضع اللبنات التالية في هذا البناء وإعادة تشييده بعد أن هدمته معاول أبناء الأمة أنفسهم! بتسويل من أعداهم، أو غفلة منهم، وان الأمة الإسلامية سوف لن تنعم بالأمن والإستقرار والدعة دون العمل بجهود مخلصة في هذا السبيل، وعليهم أن يؤمنوا بالوحدة الإسلامية في قرارة أنفسهم، ولا يتخذونها شعاراً يجهرون به ويخفون في أنفسهم ما لا يبدون. وإن الأذى والعناء الذي تحمّله علماء الوحدة لم يذهب هدراً، فكانت أقوالهم وأفعالهم على مدى القرون بمثابة صمام الأمان الذي يقي الأمة من الإنفجار والتداعي.

إن الوحدة الإسلامية والتآخي وعدم التكفير، واجتماع علماء المسلمين فيما بينهم، إن كان ضرورياً فيما مضى، فهو اليوم أشد ضرورة وأكبر أهمية وأعظم شأناً، لما نراه من لعب الصهيونية ومن لا يريد بالأمة ‌الإسلامية خيراً على الوتر الطائفي التكفيري في القرن الحادي والعشرين الميلادي. فهل ياتُرى ستعقل الأمة أهمية‌ ذلك؟

 

مصادر البحث:

القرآن الكريم

إسلام دباغ، مبارزات آيت الله شيخ محمد خالصي زاده به روايت أسناد، مركز اسناد انقلاب اسلامي، طهران، ط1، 1390 هـ. شمسي (2011م).

_ رسائل سياسي آيت الله شيخ محمد خالصي زاده، مركز اسناد انقلاب اسلامي، طهران، ط1، 1368 هـ.شمسي (1989م).

حسين القمي الصدوق، كتاب الهداية في الأصول والفروع، مؤسسة الإمام الهادي، قم، 1418هـ.

عبدالله بن جعفر الحِمْيَري القُمّي، قرب الإسناد، مؤسسة آل البيت، قم، 1423هـ.

علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، مطبعة المعارف، بغداد، 1976م، ج6.

فريق المزهر آل فرعون، الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920ونتائجها، مطبعة النجاح، بغداد، 1952م.

مجلة مدينة العلم، الصادرة عن جامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير في الكاظمية بالعراق، بغداد، السنة الاولى، رجب 1373هـ-آذار 1954م، الجزء الأول

مجلة مدينة العلم، بغداد، السنة الأولى، شعبان 1373هـ- نيسان 1954م، الجزء الثاني.

مجيد الشيخ حميد الهر، مشهد الحسين (ع) وبيوتات كربلاء، مطبعة أهل البيت، ج4، كربلاء، د.ت.

محمد الخالصي، إحياء السنة وإماتة البدعة، غير مطبوع.

_ إحياء الشريعة في مذهب الشيعة، ط2، مطبعة الأزهر، بغداد، 1385هـ-1965م، ج1.

_ رسالة المجاهد الاكبر الامام محمد الخالصي (سعادة الدارين)، الى السيد أحمد قوام السلطنة، رئيس وزراء إيران، ط2، بيروت، دار الفارابي، 1998م.

_ اسرار پيدايش شيخيه و بابيه و بهائيه يا جاسوسي شيخ احمد احسائي و سيد كاظم رشتي و سران شيخيه و بهائية، د.ت، د.م.

محمد الخالصي، التوحيد الخالص من أجوبة الرسائل الدمشقية، مطبعة الازهر، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1964م.

_ الحرب والرق في الاسلام - الوحدة الاسلامية في الجمعة والجماعة، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية3 بغداد، 1369 ه-1950م.

_ الشيخية والبابية أو المفاسد العالمية، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية الدورة الثانية، بغداد، 1951م.

_ الوحدة الاسلامية أزهار واوراد، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1951م.

_ خرافات شيخية وكفريات ارشاد العوام يا دسائس كشيشان در إيران، يزد، انتشارات دفتر نشريات ديني، 1367هـ.

_ في سبيل الله: سيرة ذاتية ومذكرات جهادية، دار المحجة البيضاء ومركز وثائق الامام الخالصي، ط1، بيروت، 2015م.

_ في مولد الرسول الاعظم (صلی الله عليه وآله)، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1951م.

_ في مولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1950م.

_ ليلة مبعث النبي (ص)، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية العدد7، بغداد، 1950م.

_مُبلّغ بهائي در محضر آية اللَّه آقاي آقا شيخ محمد خالصي‌زاده در سنه 1346هـ، مطبعة كلبهار، يزد، 1367هـ.

_ من سلسلة الاسلام فوق كل شيء- الحلقة الثالثة، مطبعة النجاح، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1959، ج3.

_ نجاة المسلمين، المطبعة العراقية المحدودة، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لمدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية الدورة الثانية، العدد الثامن، بغداد، 1954م.

محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، مؤسسة الوفاء، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية 1403 ه‍ـ - 1983م ، ج69.

محمد عبده، شرح نهج البلاغة، دار البلاغة، ج1.

مها مزهر كاني المرشدي، الشيخ محمد محمد مهدي الخالصي ودوره الفكري والسياسي 1888-1963م، رسالة ماجستير، جامعة القادسية - العراق، 1435هـ - 2014م.

هاشم الدباغ، صفحات مشرقة من الجهاد الديني والسياسي لعلماء العراق: الإمام المجاهد الشيخ محمد الخالصي، ط1، طهران، 1419هـ- 1998م.

[Modern Islamic political Thought - London 1982]

[Two Historical Documents, Dar al-taqqreeb (Cairo, 1383)]

 

 

Ayatullah shaikh Mohammad Mohammad Mahdi Alkhalesy (1891-1963 AD) and his active role in Islamic unity

Islam Hashim Al-Dabagh

 

Abstract:

Ever since the age of the holy prophet (pbuh) and up until our current age, scholars, researchers, and aware intellectuals from our nation have answered the call of our Lord and have adhered to the holy Quran and the Sunnah of the holy prophet (pbuh) and have gathered to address the call to Islamic unity. In striving to achieve this, they have dedicated their energy and their efforts. One such prominent man from the 21st century is the great Sheikh Mohammed Al-Khalesy (1891-1963). This research has focused on the life of this great man and his contribution to establishing Islamic unity as it is considered to be a leading example towards this cause, and as he has placed great importance on this topic. Sheikh Mohammed Al-Khalesy has placed tremendous effort towards this cause, and has bore great pain and suffering on his path, contributing with both words and actions through his speeches, writings, visits, correspondence, tours, and travels to different Islamic regions. This paper comes to the conclusion that his life can be considered a leading example to all those who are concerned with the cause of Islamic unity--and to all those who feel pain at the distance, alienation, and disunity between them-- from scholars to intellectuals to conscious and aware individuals of this nation alike. The research uses the survey research library method.

 

 

Keywords: Islamic Unity, Bridging the Sectarian Gap, Shiite, Sunni, Reforming Religious Schools of Thought, Mohammed Al-Khalesy (Alkhalissi)

[1] - مدير مركز وثائق الإمام الخالصي وطالب دكتوراه بجامعة طهران فرع اللغة العربية وآدابها.

[2] - محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، مؤسسة الوفاء، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية 1403 ه‍ـ - 1983م ، ج69، ص411 .

[3] - محمد عبده، شرح نهج البلاغة، دار البلاغة، ج1، الخطبة 125 .

[4] - المجلسي، ج44، ص47.

[5] - عبدالله بن جعفر الحِمْيَري القُمّي، قرب الإسناد، مؤسسة آل البيت، قم، 1423هـ، ص61 .

[6] - حسين القمي الصدوق، كتاب الهداية في الأصول والفروع، مؤسسة الإمام الهادي، قم، 1418هـ، ص10.

[7] - للمزيد يُنظر: محمد الخالصي، في سبيل الله: سيرة ذاتية ومذكرات جهادية، دار المحجة البيضاء ومركز وثائق الامام الخالصي، ط1، بيروت، 2015م.

[8] - هاشم الدباغ، صفحات مشرقة من الجهاد الديني والسياسي لعلماء العراق: الإمام المجاهد الشيخ محمد الخالصي، ط1، طهران، 1419هـ- 1998م، ص13.

[9]- فريق المزهر آل فرعون، الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920ونتائجها، مطبعة النجاح، بغداد، 1952.ص158-149؛ مجيد الشيخ حميد الهر، مشهد الحسين (ع) وبيوتات كربلاء، مطبعة أهل البيت، ج4، كربلاء، د.ت. ص93-87.

[10]- علي الوردي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، مطبعة المعارف، بغداد، 1976م، ج6، ص164-166 و141-142 و107-110.

[11]- للمزيد انظر: محمد الخالصي، رسالة المجاهد الاكبر الامام محمد الخالصي (سعادة الدارين)، الى السيد أحمد قوام السلطنة، رئيس وزراء إيران، ط2، بيروت، دار الفارابي، 1998.

[12]- المصدر السابق. و محمد الخالصي، الشيخية والبابية أو المفاسد العالمية، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية الدورة الثانية، بغداد، 1951م.

وباللغة الفارسية: محمد الخالصي، خرافات الشيخية وكفريات ارشاد العوام يا دسائس كشيشان در إيران، يزد، انتشارات دفتر نشريات ديني، 1367هـ ؛ مُبلّغ بهائي در محضر آية اللَّه خالصي؛ مناظرة با مبلّغين بهائي در تهران. كلّها تأليف الامام الشيخ محمد الخالصي.

[13] - للمزيد يُنظر: مها مزهر كاني المرشدي، الشيخ محمد محمد مهدي الخالصي ودوره الفكري والسياسي 1888-1963م، رسالة ماجستير، جامعة القادسية - العراق، 1435هـ - 2014م.

[14]- بعد أن أبعده اليها الإنجليز عام 1922م؛ لقيامه ضدهم عند احتلالهم العراق، فقاد الثورة ضدّهم مع القادة الآخرين، ولإعلانه بنفسه ثورة العشرين، الثورة العراقيّة الشهيرة. ودام الإبعاد الى إيران مدّة سبع وعشرين عامأ.

[15]- بعد أن أعادته الحكومة الإيرانية منفيّاً الى بلده العراق عام 1949م تخلصاً منه لمواقفه المعروفة والمشهودة ضدّ رضا البهلوي وابنه محمد اللذين حكما إيران بالحديد والنار.

[16]- محمد الخالصي، الوحدة الاسلامية أزهار وأوراد، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1951، ص2.

[17]- محمد الخالصي، ليلة مبعث النبي (ص)، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية العدد7، بغداد، 1950، ص61.

[18]- محمد الخالصي، نجاة المسلمين، المطبعة العراقية المحدودة، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لمدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية بدورته الثانية، العدد الثامن، بغداد، 1954. ص18-19.

[19]- محمد الخالصي، الحرب والرق في الاسلام - الوحدة الاسلامية في الجمعة والجماعة، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية3 بغداد، 1369 ه-1950م ، ص23.

[20] - سورة الانفال آية 24.

[21]- محمد الخالصي، في مولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1950، ص18-22.

[22]- محمد الخالصي، من سلسلة الاسلام فوق كل شيء- الحلقة الثالثة، مطبعة النجاح، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1959، ج3، ص25.

[23]- رأيت أخيراً كتابين من هذا النوع: أحدهما صدر في كربلاء بعنوان (عقائد الشيعة) للشيخ ميرزا على اسكوئي، والآخر صدر في بيروت وقد شاهدته منتشراً في القاهرة، بإسم (الإمامة في الإسلام) لعارف ثامر. وكلا الكتابين من كتب الغلاة، لا علاقة لهما بمذهب الشيعة الإمامية. فمؤلف الأول من الفرقة الشيخية، ومؤلف الثاني من الفرقة الإسماعيلية.

[24] - محمد الخالصي، إحياء الشريعة في مذهب الشيعة، ط2، مطبعة الأزهر، بغداد، 1385هـ-1965م، ج1، ص8-11.

[25] - اسلام دباغ، رسائل سياسي آيت الله شيخ محمد خالصي زاده، مركز اسناد انقلاب اسلامي، طهران، 1368 هـ.ش (1989م)، ص40.

[26]- اُدخل رحمه الله المستشفى على أثر سقيه السم عام 1957م.

[27]- محمد الخالصي، نجاة المسلمين، المطبعة العراقية المحدودة، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف التابع لمدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية بدورته الثانية، العدد الثامن، بغداد، 1954، ص18.

[28] - المصدر السابق، ص 53-54.

[29] - المصدر السابق، ص 54.

[30] - محمد الخالصي، في مولد الرسول الاعظم (صلی الله عليه وآله)، مطبعة المعارف، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1951.ص22.

[31] - المصدر السابق.

[32] - «ماكو» باللهجة العراقية تعني (لا يوجد) ومعنى الهتاف: ان العراق بلد اسلامي وليس فيه شيوعيين.

[33] - اسلام دباغ، مبارزات آيت الله شيخ محمد خالصي زاده به روايت أسناد، مركز اسناد انقلاب اسلامي، طهران، 1390 هـ. شمسي (2011م)، ص21.

[34] - للمزيد يُنظر: محمد الخالصي، إحياء السنة وإماتة البدعة، غير مطبوع، مذكرات الشيخ محمد الخالصي حول سفره الثاني الی الحج عام 1381هـ - 1961م. يحتفظ مركز وثائق الإمام الخالصي في طهران بصورة عن المخطوطة.

[35] - «..كانت هناك سلسلة اتصالات وديّة بين شلتوت والقائدين الشيعيين في العراق، محمد الخالصي ومحمدحسين كاشف الغطاء»

[Modern Islamic political Thought - London 1982 pp.94] و [Two Historical Documents, Dar al-taqqreeb (Cairo, 1383) pp. 8-9].

 

[36] - مجلة مدينة العلم، الصادرة عن جامعة مدينة العلم للامام الخالصي الكبير في الكاظمية بالعراق، بغداد، السنة الاولی، رجب 1373هـ-آذار 1954م، الجزء الأول، ص71.

[37] - محمد الخالصي، نجاة المسلمين، ص77.

[38] - المصدر السابق، ص83-90 .

[39] - المقصود جامعة مدينة العلم للإمام الخالصي‏الكبير في مدينة الكاظميّة، تأسست عام 1911م على يد الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي الكبير وسمّيت بداية «المدرسة الزهراء» ثم وسّعها الإمام الشيخ محمد الخالصي.

[40] - محمد الخالصي، من سلسلة الاسلام فوق كل شي‏ء، ج3، ص65-67.

[41] - المصدر السابق، ص67-69.

[42] - محمد الخالصي، نجاة المسلمين، ص18.

[43] - نفس المصدر.

[44] - محمد الخالصي، التوحيد الخالص من أجوبة الرسائل الدمشقية، مطبعة الازهر، منشورات ديوان النشر والترجمة والتأليف لجامعة مدينة العلم للإمام الخالصي الكبير في الكاظمية، بغداد، 1964. ص12 و14 و24-25 و84.

[45] - المصدر السابق، ص12 و14 و 24-25 و84.

[46] - مجلة مدينة العلم، بغداد، السنة الأولى، شعبان 1373هـ-نيسان 1954م، الجزء الثاني، ص177.

[47] - محمد الخالصي، نجاة المسلمين، ص99.