الرسول الأكرم مثال الاقتداء

الرسول الأكرم مثال الاقتداء

 

 

 الرسول الأكرم مثال الاقتداء

 

 
 
د. محمد بن الطيب
باحث و مفكر اسلامي - تونس
 

 

ما من شك في أنّ الأمم والشعوب تتأكّد حاجتها إلى وجود القدوة الحسنة لأنّها تجسّم المثل العليا فيشرئبّ الناس إليها يحتذونها ويجتهدون في تمثّلها والاقتراب منها، إنها نماذج الكمال في الرجال يقتدون بها ويكتسبون منها القيم السامية والأخلاق العالية، لتكون حياتهم كريمة طيبة فاضلة راقية، سواء مع الله تعالى في أداء العبادات والفرائض، أم مع النفس وتزكيتها وتربيتها على محاسن الأخلاق ومحامد الشيم، أم مع الأهل والأبناء من أجل بناء أسرة متماسكة سعيدة، أم مع المجتمع في أمور الدين والدنيا.

لذلك جعل الله تعالى الرسولَ صلى الله عليه وسلم قدوةً للبشرية ومثالا للإنسانية يجسِّد الدين الذي أُرِسَل به، حتى يعيش الناس مع هذا الدين ورسوله واقعًا حقيقيًّا بعيدًا عن الأفكار المجردة والمثاليات المجنّحة، فكان هذا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم خيرَ قدوة للأمة في تطبيق هذا الدين، ليكون منارًا لها إلى يوم القيامة، لذلك وجب على كلّ مسلم أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه على آله وسلم ويتأسّى به في جميع شؤونه، فالاقتداء أساس الاهتداء، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21).
إن الاقتداء به صلى الله عليه وعلى آله أمْرٌ من الله تعالى، فقد أثنى عليه بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4) وقال تعالى مخبرا عنه : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) (النجم: 3)، فكلامه صلى الله عليه وآله بوحي من الله عزّ وجلّ، وقال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء: 80) وقال: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْييكُمْ) (الأنفال: 24) وقال: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوَنَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 31) وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) (النور: 63).
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوةً كاملةً في جميع جوانب سيرته، عقيدة وعبادة وخُلقًا وسلوكًا وتعاملاً مع غيره، وفي جميع أحواله، كانت سيرته مثاليةً للتطبيق على أرض الواقع، ومؤثرةً في النفوس، فقد اجتمعت فيها صفات الكمال وقوّة التأثير واقترن فيها القول بالعمل، ولا ريب في أنّ القدوة العملية أقوى تأثيرًا في النفوس من الاقتصار على الإيحاء النظري؛ من أجل ذلك أرسل الله تعالى الرسل ليخالطهم الناسُ ويقتدوا بهداهم، وأرسل الله سبحانه الرسولَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليكون للناس أسوةً حسنةً يقتدون به، ويتأسّون بسيرته.. (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الأنعام:90).
ذلك أن القدوة ما تزال مؤثرةً في العقول، وستبقى مؤثرةً في القلوب، وهي من أقوى الوسائل التربوية تأثيرًا في النفس الإنسانية، لشغفها بالإعجاب بمن هو أعلى منها كمالاً، ولأنها مهيأة للتأثر بشخصيته ومحاولة محاكاته، ولا شك في أنّ الدعوة بالقدوة هي أنجح أسلوب لبثِّ القيم والمبادئ التي يعتنقها الداعية.
فالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ينبغي أن يكون شعارا للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، شأنه شأن عنوان هذا المؤتمر المبارك، ذلك أن الاقتداء بالنبي الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلّم هو السبيل لتوحيد المسلمين وجمع كلمتهم، مهما اختلفت مذاهبهم، لأنّ هذا النبي الكريم هو إمام الدعاة وهو القدوة الطيبة والأسوة الحسنة وهو المعلّم النبيل والمربي الحكيم الذي أمرنا الله تبارك وتعالى بأن نتّبع نهجه، ونقتدي به في عبادتنا ودعوتنا وخلقنا وسلوكنا ومعاملاتنا وجميع شؤون حياتنا، قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف: 108).
هكذا يجب أن يكون اقتداؤنا بنبيّنا منهاج حياة، فمنهج الإسلام يحتاج إلى بشر يحمله ويترجمه بسلوكه وتصرفاته، فيحوِّله إلى واقع عمليّ محسوس ملموس، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم الصورة الكاملة للإسلام.
وهكذا ينبغي أن نتعامل مع الاقتداء بنبينا باعتباره مشروعا للتطبيق العملي في سائر مجالات حياتنا، فنقتدي به صلى الله عليه وآله في جميع أمورنا وعلاقاتنا. وما المناهج والبرامج العملية والحركات والسكنات إلاّ لتحقيق هذا المشروع عمليًّا، وتحويله إلى واقع ملموس يُرى أثره في أنماط السلوك وأنواع العلاقات ومختلف الأفعال والتصرّفات.
لذا وجب الاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم على جميع مسارات الحياة دون استثناء: في البيت والمجتمع والقيادة والدعوة والإرشاد، والعمل الحثيث على تحقيق هذا الاقتداء والتأسي.
الرسول الأكرم قدوة في بيته
إنّ على المسلمين جميعا بجميع فئاتهم ومذاهبهم اتّباع منهج النبي في بيته ودعوته وسيرته ومسيرته، والتخلق بأخلاقه، والتعامل مع الأهل والأصحاب، كما تعامل النبي الأمين، وفي هذا مرضاة لله واستجلاب لثواب الاقتداء بخير خلق الله.
فقد انبثقت سائر أعماله عليه الصلاة والسلام من قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4)، وكان هذا الخلق واضحًا جليًّا في سيرته العطرة في جميع مناحي حياته الأسرية مع زوجاته وبناته، فكان يحدِّثهم بأطيب الكلمات وأرقِّ التعابير، وكان يلاعبهم ويلاطفهم، ويُدخل السرور على قلوبهم. فقد قال صلى الله عليه وسلّم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". وصدق من قال إنّه صلى الله عليه وعلى آله وسلّم كان قرآنا يمشي على الأرض.
الرسول الأعظم قدوة في مجتمعه
لقد كان عليه الصلاة والسلام على درجة رفيعة من الخلق الكريم والحب العظيم في التعامل مع مجتمعه، فلم يكن يستعلي على أحد من الناس، بل كان يقابلهم بالوجه المنبسط المبتسم، ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويهتمُّ بقضاياهم، ويسعى في حلّها، ويساوي بينهم جميعًا دون تمييز، عربًا كانوا أم عجمًا، صغارًا كانوا أم كبارًا، ومن هنا استمدّ المجتمع قوته وصلابته ووحدته واستحالته على الهزيمة والانكسار.
لذا يجب أن تقتدي المجتمعات المسلمة بجميع مكوّناتها بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، فلا يتكبَّر منهم أحد على عباد الله، ولا يظلمهم ولا يغشّهم، وييسّر عليهم ولا يعسّر، ويتواصى بالحقّ ويتواصى بالصبر، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حتّى يطمئنّ الناس بعضهم إلى البعض، وتزداد ثقة بعضهم ببعض، فتنتفي البغضاء وتزول الكراهية، ويحلّ الوئام وتعمّ المودة، ومن ثمّ يلتئم شمل المجتمع ويحقّق ما يصبو إليه من آمال وتطلّعات وما يهفو إليه من رغائب وطموحات.
رسول الله قدوة في الحكم والقيادة
في هذا العصر أهدِرت حقوق الإنسان وحرياته، واستُبيحت حرماته، وحلَّت الوحشية محلَّ الرحمة، والرذيلة محلَّ الفضيلة، وجميعها معاول هدم ودمار في العالم، وهي في الحقيقة من نتائج فساد الأخلاق وانحلال القيم، وغياب الاقتداء بالرسول الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وانعدام التخلق بالأخلاق الزكية والقيم الرفيعة التي بعث بها، واستئثار أولياء الأمور بالسلطة والمال، واستطالتهم على الناس بالبغي والطغيان.
لقد عُني المصطفى صلى الله عليه وسلم بالفرد باعتباره قوام المجتمع تربيةً وتنشئةً وتزكية وتقويمًا، ومن ثمّ أرسى في المجتمع أسس العدل والحرية والمساواة بين جميع أفراد المجتمع، مسلمين وغير مسلمين، ولقد أدهشت العالمَ معاملةُ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أعدائه وهو متمكِّنٌ منهم، فلم يظهر في التاريخ أرحمُ منه مع أعدائه، رغم ما كان يلاقيه منهم من الأذى والعذاب والتشريد.
وكان صلى الله عليه وسلم القائد المتواضع الرقيق الشفيق؛ الذي يسهر على مصالح الناس، ويستشعر قدر المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤول، ويغرس هذا الفهم في النفوس؛ فهو القائل صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ".
رسول الله صلى الله عليه وآله قدوة في الإصلاح والتغيير
كأنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم وُلِد وبُعِث المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالأوضاع الفاسدة والأعراف البالية التي واجهها لا تختلف كثيرًا عن الأعراف والقيم التي تعيشها البشرية في الفترة الراهنة، غير أنها قد أخذت شكلاً مغايرًا حينما اكتست ثوب التقدم العلمي، وتزيَّنت بزخارف المدنية الحديثة.
فلقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم أوضاعًا سياسية غاية في الفساد، في المستوى المحلّي والإقليمي والدولي، ولمواجهتها وتغييرها أعلن منذ البداية أنَّ الإيمان الصحيح والعقيدة السليمة هما وحدهما طريق الإصلاح وسبيل التغيير، وأرسى منذ اللحظة الأولى أهم قاعدة للإصلاح والتغيير حين قال: "يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تُفلحوا"، وظل صلى الله عليه وعلى آله وسلم يغرس الإيمانَ في القلوبِ ويزكِّي به النفوس ويطهِّر به الأفئدة، ويُقيم به بعد ذلك دعائم الدولة.
وتلك كانت نقطة الانطلاق لتغيير ما في النفوس وإصلاح ما في العقول على أساس متين من الإيمان القويم والعقيدة السليمة في قلوب أفرادٍ ربانيين، أنشؤوا مجتمعًا إيمانيا صالحًا، ودولةً فاضلةً، غيَّرت وجه التاريخ.
كيفية الاقتداء بالرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلّم
إنَّ أوَّل خطوة على طريق الاقتداء بالنبي الكريم هي أن نعرف بمن نقتدي وفيما نقتدي به، وذلك بمدارسة سيرة النبي الكريم وسنَّته، حتّى نتعلَّم كيف كانت حياته، وكيف كانت معاملاته، وكيف كان يسير في جوانب حياته كلِّها، فإنه صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الوحيد على وجه الأرض الذي كانت حياته كلُّها كتابًا مفتوحًا للجميع، فلم يكن في حياته جانب خاص لا يعرفه الناس، بل إنَّ كل كبيرة وصغيرة في حياته كان يعرفها أصحابه، بل لقد دوّنت في الكتب حتى تقرأها أمَّته من بعده إلى قيام الساعة.
فالواجب علينا السير على نهجه القويم الرفيع المستقيم وقيمه الثابتة النبيلة السامية وتوجيه حياتنا بما فيها من تنويعات مختلفة وفق تلك القيم الثابتة حتى نجعلها حاكمةً لحياتنا موجهة لسلوكنا وعلاقاتنا مقوّمة لأفعالنا مسدّدة لتصرّفاتنا، وذلك من خلال قراءتنا لسيرة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتدبّرنا لما فيها من نافع الدروس وجليل العبر ومعالي الأمور وفضائل الأخلاق ومحامد الشيم وجلائل القيم، لذلك ينبغي أن تكون قراءتنا لحياة نبينا قراءة الباحث عن منهجه في الحياة في سائر شؤونها وشتّى تجلّياتها.
ولا يجب أن يكون اقتداؤنا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جانبٍ دون آخر، أو تكون تعاملاتنا على خلاف منهجه، بل علينا الاقتداء الشامل بالنبي الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جميع مناحي الحياة، وبذل أقصى الجهد في ذلك.
إنَّ الاقتداء الحقيقي بالنبي صلى الله عليه وسلم يتطلَّب منَّا: العمل بسنته باطنًا وظاهرًا، حبًّا له واتّباعا لمنهجه، وإدراكا لعظمة القيم التي نستلهمها من حياته، وذلك على سبيل التدرُّج بالنفس شيئًا فشيئًا حتى تألفها بالتدريج فتعتاد اعتيادا دائما الحياة على المنهج النبوي، فيكون لها طبعا وسجية فلا تتكلّفه تكلّفا. وممّا يعين على ذلك الاسترشاد بمن اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم من المصلحين والدعاة، والتزام الصحبة الصالحة التي تعين على الثبات على هذا النهج.
ولا ننسى الاستكثار من الصلاة والسلام على النبي الخاتم صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله. ولا يخفى علينا أنّ محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصلٌ من أصول الإيمان الذي لا يتمّ إلا به.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين"، وقال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)، (النساء: 69) فلا بد من أن نتحقّق بمحبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتقديم محبته وأقواله وأوامره على من سواها: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون اللهُ ورسولُهُ أَحَبَّ إليه ممّا سواهما..".
واتّباعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم والاقتداء به دليلٌ على محبة العبد لربّه، ووهي السبيل إلى الفوز بمحبة الله تعالى، ألم يقل الله عز وجل: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران: 31).
وصفوة القول:
يجب أن نقتدي بالمصطفى الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كل خطوة وعمل، وأن نكون كما يحبّ ربنا ويرضى، وأن نتمثل بالحبيب في كل الأوقات والأحايين.
فلْنعايش كتاب الله وسنة نبيّه عمليًّا، ولْنستخرج منهما العبر والدروس، ونطبّقها على أنفسنا قبل غيرنا، وأن نبذل غاية ما في وسعنا لتحقيق النموذج القدوة، ولْنتمثّل لاقتداء بنبيّنا ونحوِّله إلى حقيقة واقعة في نفوسنا ملموسة في واقعنا، وعلينا الاستعداد الذاتي المتمثِّل في طهارة القلب وسلامة العقل واستقامة الجوارح.
ولنتبنَّ ما يمكن تسميته بـ"وِرْد الاقتداء"، وهو أن نبدأ بتطبيق ما نتعلَّمه منه صلى الله عليه وسلم بشكلٍ تدريجيٍّ ومحاسبة أنفسنا على ذلك، وأن نجعل لنا تقييمًا ذاتيًّا بشكلٍ مستمر، فنسائل في كلّ أفعالنا أنفُسَنا: ما الذي كان سيفعله المصطفى لو كان في مثل هذا الموقف؟
وبهذا يظل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيًّا في نفوسنا وضمائرنا، باقتدائنا بأفعاله وتأسّينا بأخلاقه وعملنا بأقواله في حركاتنا وسكناتنا وخواطرنا ومشاعرنا.