وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

يقول D : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } أي دعا عباد الله إليه { وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } أي هو في نفسه مهتد بما يقوله فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه بل يأتمر بالخير ويترك الشر ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى وهذه عامة في كل من دعا إلى الخير وهو في نفسه مهتد ورسول الله صلى الله عليه وسلّم أولى الناس بذلك كما قال محمد بن سيرين والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقيل المراد بها المؤذنون الصلحاء كما ثبت في صحيح مسلم [ المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ] وفي السنن مرفوعا [ الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين ] وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن الهروي حدثنا غسان قاضي هراة وقال أبو زرعة : حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص Bه أنه قال : [ سهام المؤذنين عند الله تعالى يوم القيامة كسهام المجاهدين وهو بين الاذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه ] قال : وقال ابن مسعود Bه لو كنت مؤذنا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد قال : وقال عمر بن الخطاب Bه : لو كنت مؤذنا لكمل أمري وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل ولا لصيام النهار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : [ اللهم اغفر للمؤذنين ] ثلاثا قال : فقلت يا رسول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف قال صلى الله عليه وسلّم : [ كلا يا عمر إنه سيأتي على الناس زمان يتركون الأذان على ضعافهم وتلك لحوم حرمها الله D على النار لحوم المؤذنين ] قال وقالت عائشة Bها ولهم هذه الاية { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } قالت : فهو المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعا إلى الله وهكذا قال ابن عمر Bهما وعكرمة إنها نزلت في المؤذنين وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي Bه أنه قال في قوله D وعمل صالحا يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة ثم أورد البغوي حديث عبد الله بن المغفل Bه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : [ بين كل أذانين ـ صلاة ـ ثم قال في الثالثة ـ لمن شاء ] وقد أخرجه الجماعة في كتبهم من حديث عبد الله بن بريدة عنه وحديث الثوري عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك Bه قال قال الثوري : لا أراه إلا قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم [ الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ] ورواه أبو داود والترمذي والنسائي في اليوم والليلة كلهم من حديث الثوري به وقال الترمذي : هذا حديث حسن ورواه النسائي أيضا من حديث سليمان التيمي عن قتادة عن أنس به والصحيح أن الاية عامة في المؤذنين وفي غيرهم فأما حال نزول هذه الاية فإنه لم يكن الأذان مشروعا بالكلية لأنها مكية والأذان إنما شرع بالمدينة بعد الهجرة حين أريه عبد الله بن عبد ربه الأنصاري Bه في منامه فقصه على رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأمره أن يلقيه على بلال Bه فإنه أندى صوتا كما هو مقرر في موضعه فالصحيح إذن أنها عامة كما قال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري أنه تلا هذه الاية { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } فقال هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله هذا خيرة الله هذا أحب أهل الأرض إلى الله أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته وعمل صالحا في إجابته وقال إنني من المسلمين هذا خليفة الله وقوله تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } أي فرق عظيم بين هذه وهذه { ادفع بالتي هي أحسن } أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه كما قال عمر Bه : ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه .
وقوله D : { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } وهو الصديق إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك ثم قال D : { وما يلقاها إلا الذين صبروا } أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس { وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم } أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والاخرة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الاية : أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم وقوله تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } أي أن شيطان الإنس ربما ينخدع بالإحسان إليه فأما شيطان الجن فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقة الذي سلطه عليك فإذا استعذت بالله والتجأت إليه كفه عنك ورد كيده وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا قام إلى الصلاة يقول : [ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ] وقد قدمنا أن هذا المقام لا نظير له في القرآن إلا في سورة الأعراف عند قوله تعالى : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } وفي سورة المؤمنين عند قوله : { ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون * وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون }