Powered By Dijlah 2020

/ صفحه 162/
مسئولية الحيوان والجماد
للأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي
ـــــ
أقر مسئولية الحيوان والجماد عدد كبير من الأمم في العصور القديمة والوسطى والحديثة. وقد لاحظ مؤرخو القانون أن انتشار هذا النظام في الأمم المتحضرة كان أوسع كثيراً من انتشاره في غيرها. بل إنهم لم يعثروا عليه في صورة مسئولية جنائية بالمعنى الكامل لهذه الكلمة إلا في مجتمعات تعد من أرقى الشعوب حضارة، وأمجدها تاريخا، وأوسعها ثقافة، وأعمقها أثراً في المدنية الحديثة: كقدماء العبريين واليونان والرومان والفرس والأمم الأوروبية الحديثة في أزهى مرحلة من مراحل نهضتها وهي المرحلة التي تمتد من القرن الثالث عشر إلى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.
فقد أقرت أسفار اليهود المقدسة مسئولية الحيوان وعقابه في حالتين، تتعلق إحداهما بتسبب الحيوان في قتل إنسان، وتتعلق ثانيتهما بالاتصال الجنسي بين إنسان وبهيمة.
أما الحالة الأولى فقد نص عليها سفر الخروج إذ يقول: " إذا نطح ثور رجلا أو امرأة، وأفضى ذلك إلى موت النطيح، وجب رجم الثور، وحرم أكل لحمه ولا تبعة على مالكه إذا لم يكن الثور معتادا النطح. فإن كان ذلك من عادته وأنذر الناس صاحبه، فلم يعبأ بإنذارهم، وأهمل رقابته حتى تسبب في هلاك رجل أو امرأة كان جزاء الثور الرجم وجزاء صاحبه الإعدام " (1). وهذه النصوص صريحة في اعتبار الثور في هاتين الصورتين أهلا لاحتمال المسئولية الجنائية وفي اعتبار رجمه جزاءً بالمعنى القانوني الدقيق لكلمة الجزاء. وقد تولدت مسئوليته هذه من جرم أحدثه ووقعت نتائجها عليه وحده في الصورة الأولى ولكنها شملت كذلك صاحبه في الصورة الثانية لمظنة إهماله.

ــــــــــ
(1) سفر الخروج، إصحاح 21، فقرتي 28،29.