Powered By Dijlah 2020

/ صفحه 251/
الصراع بين المبادئ في الحياة الإسلامية
لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد عرفه
عضو جماعة كبار العلماء
ـ 2 ـ
كانت مهمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والخلفاء الراشدين من بعده تثبيت المبادئ التي جاءت بها الشريعة الإسلامية في نفوس المسلمين وقلع نقائضها، فكانوا يعملون على تثبيت المساواة بين البشر، وحمل المسلمين عليها، وأخذهم بها، وإلغاء التمايز بينهم بالجنس والمحتد والغني والسطوة، وقد بلغوا في ذلك المبالغ كلها فلم يدعوا عرقا للتمايز ينبض إلا قطعوه، ولا أصلا إلا استأصلوه، ليزيلوا ما علق بنفوس العرب وما ورثوه، ولكن صوتاً من داخل نفوسهم كان يدعوهم إلى خلافه، وقوة خفية كانت تجذبهم إلى غيره.
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يكسر الموازين الباطلة التي كانوا يزنون بها الإنسان، ويفضلون بها إنساناً على إنسان من الغني والجاه والثروة، والموازين التي كانوا يحقرون بها الرجال من الفقر والضعف والمسكنة.
كان يكسر ذلك بالقول والعمل والمشاهدة، كان يأتي إلى الرجل الغني القوى فيسألهم عنه فيعظمونه، ويأتي إلى الفقير الضعيف فيسألهم عنه فيحقرونه، فيبين لهم خطأهم في حكمهم، وأن الذي عظموه ليس بمعظم، والذي حقروه ليس بمحقر.
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: مر رجل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا؟ قال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حرى إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع،