Powered By Dijlah 2020

/ صفحه 274/
... صريح الرأي في النحو العربي
داؤهُ وَدَواؤه
للأستاذ عباس حسن
أستاذ العربية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة
ـ 6 ـ
ومشكلة القياسي والسماعي، ما صنع النحاة بها، ما اتخذوه لإنقاذها من الغموض والإبهام؟.
قالوا: إن كلام العرب نوعان؛ نوع مؤتلف متشابه بينهم في معظم قبائلهم، يجري على ألسنتهم موحداً في مفرداته، وتراكيبه، واستعمالاته، وهو الكثير؛ كضم أول المضارع الرباعي، ورفع الفاعل، وجر المضاف إليه، وصوغ فعال للمبالغة، وبناء مفعل للزمان أو المكان، وصوغ المصدر، وباقي المشتقات وغيرها. وكحاجة الفعل إلى فاعل، والمبتدأ إلى خبر، والناسخ إلى معمولين، والظرف إلى متعلق... وكاصطناع أسلوب خاص في التعجب، وآخر في المدح، أو الذم، أو التفضيل، أو الاستثناء، أو الاستغاثة، أو... أو...
ونوع آخر قليل يخالف ما سبق، ولا يأتلف معه؛ بل يخرج عليه في ناحية أو أكثر من النواحي السابقة؛ كأن يخالفه في صوغ مفرده، أو ضبط آخره، أو في تكوين تركيبه، أو في طريقة استعماله... فإذا كان النوع الأول يضم فاتحة المضارع، ويبنى مفعلا للزمان والمكان، ويصطنع نحو: " أنت أعدل الناس " للتفضيل، فإن النوع الثاني قد يخالفه فيكسر أول المضارع ويجعل " مفعلا " للآلة، ويخرج " أفعل " التفضيل عن ميدان التفضيل... و... و...
والأول عندهم هو الذي تجوز محاكاته، واتباع طرائقه باتفاق النحاة، والثاني لا تجوز في رأي الكثرة منهم. ويسمون الأول لذلك: مقيساً عليه، أو: " قياسياً " أحياناً، أو مطردا، أو شائعا، أو كثيرا... أو نحو ذلك مما يدل على الكثرة،