Powered By Dijlah 2020

/ صفحه 367/
من ثمرات المعقول والمنقول
للأستاذ علي الجندي
ــــ
قميص يوسف:
أجرى الله تعالى أمر يوسف ـ (عليه السلام) ـ من ابتدائه إلى انتهائه على ثلاثة أقمصة:
أولها: قميصة المضرج بدم كذب، والثاني: قميصه الذي قدّ من دبر، والثالث: قميصه الذي ألقى على وجه أبيه فارتد بصيراً.
ولكل من هذه القمص موضع من ضرب المثل، وإجراء النادرة؛ فيروي: أن إخوة يوسف لما قالوا لأبيهم: " إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب " قال لهم: أروني قميصه، فأروه إياه مضرجا بالدم غير ممزق! وفي ذلك يقول أبو الشيص:
وقائلة وقد بصُرتْ بدمع على الخدين منهمر سَكوب
أتكذب في البكاء وأنت خلوٌ قديماً ما جَسَرت على الذنوب
جفونك والدموع تجول فيها وقلبك ليس بالقلب الكئيب
نظير قميص يوسف يوم جاءوا على لباته بدم كذوب
وللبديع الهمذاني من فصل " كذب القميص ": لا ذنب للذيب في تلك الأكاذيب! والقميص الثاني: فيه " لأبي الحارث جميز " نادرة طريفة: وهي أنه رؤى في ثياب متخرقة، فقيل له: ألا يكسوك محمد بن يحيى؟ فقال: والله، لو كان له بيت مملوء إبراء وجاءه: يعقوب ومعه الانبياء شفعاء، والملائكة ضمناء، يطلب منه إبرة ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر، ما أعارها إياه! فكيف كسوني!.