Powered By Dijlah 2020

/ صفحه 374/
من زلات المستشرقين
للأستاذ عبد الوهاب حمودة
ــــــ
من زلات المستشرقين المتكررة، وهفواتهم الشائعة، تصيدهم للروايات الضعيفة يروجونها، وللكتب التي ليست بذات ثقة في نقلها يعتمدون عليها وينقلون منها، ثم يبنون على ذلك أحكامهم، ويؤكدون استنباطاتهم.
ونحن لو أحسنا النية بهم لقلنا إن ذلك من ضيق في الاطلاع، وتقصير في الاحاطة والدرس، وعدم تدقيق في منهج البحث. ولو أسأنا النية بهم لقلنا إن ذلك عن غرض وهوى، ومقصد مرصود، ونية مبيتة، وخروج عن المنهج السليم.
وسنكون في هذا البحث مع الأستاذ (الفريد جيوم) وهو أستاذ اللغة العربية بجامعة لندن، وله شهرة في العالم الاسلامي ذائعة مستفيضة. وقد كان هو المشرف على تحرير كتاب " تراث الإسلام " الذي ترجم إلى عدة لغات.
فتاريخ هذا المستشرق حافل بالدراسات الإسلامية والعربية، لذلك سنتناول كتابه " الإسلام " بالنقد لبعض فصوله، والذي حملنا على ذلك شهرة الأستاذ العلمية ومعاصرته، ثم إن هذا الكتاب كان منذ أربع سنوات مقرراً على طلبة ليسانس الآداب قسم اللغة العربية.
جاء في ص 8 من الفصل الذي عنوانه " التمهيل التاريخي ": (كانت " العزي " أهم الآلهة عند أهل مكة، وهناك دلائل كثيرة تبين أنها كانت معبودة منذ القرن الرابع بعد الميلاد، وتقول الروايات: " إن محمداً في شبابه كان يقدم القرابين لها ").
وهذه الرواية منقولة عن كتاب " الأصنام " لابن الكلبي حيث ذكر: " كانت العزي أعظم الأصنام عند قريش، وكانوا يزورونها ويهدون لها، ويتقربون