Powered By Dijlah 2020

/ صفحه 379/
... صريح الرأي في النحو العربي
داؤهُ ودَواؤه
للأستاذ عباس حسن
أستاذ اللغة العربية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة
ـ 7 ـ
... ومشكلة أخرى واضحة الأثر في تعقيد النحو، وإفساد الأساليب البيانية الناصعة؛ فلم يكن خطرها مقصوراً على المسائل النحوية البحتة؛ بل تجاوزها إلى التحكم الضار في فنون القول الأدبي الرائع. وأعني بها مشكلة: " العامل " فقد استقر في رأي العلماء النحاة أن الحركات الإعرابية وما يتصل بها إنما هي أثر لمؤثر أوْجدَهَا، ولا يتصور العقل وجودها بغيره. متأثرين في هذا بما تقرر في العقائد، الدينية، ومجادلات علم الكلام؛ من أن لكل حادث محدثا، ولكل موجود موجداً. ولا يصح في الذهن مخلوق بغير خالق، ولا مصنوع بغير صانع، كما لا يصح أن يكون للأثر الواحد مؤثرين معاً في وقت واحد، ولا للمعمول الواحد عاملين كذلك. قاعدة مطردة. وحكم عقلي لا استثناء فيه. وما دام الأمر كذلك فرفع آخر الكلمة حيناً أو نصبها أو جرها أو جزمها... وانتقالها من الرفع إلى النصب أو غيره... كل أولئك حوادث لابد لها من محدث، ولا يوجد واحد منها بغير موجدٍ؛ إذا يستحيل أن يستقل المخلقو بخلق نفسه؛ كما يستحيل أن يقوم المعدوم بإيجاد نفسه، ومنحها الحياة وهو فاقدها فقداناً أصيلا. وإذاً ما الذي أوجد الرعف والنصب وغيرهما... في الكلمات؟ لابد م موجد قياساً على ما مضى.
ولا خلاف عندهم ولا عند غيرهم في ذلك، إنما الخلاف في كنه ذلك الموجد، وحقيقة ذلك العامل الذي يعمل الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم... ويصنع ذلك؛ أهو المتكلم الذي يتصرف في الكلمات كما يهوى، أم هو صانع آخر ظاهر