أن في الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك وقال بن رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام فقولوا فقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق الإثبات وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن الماموم مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره أه وهذا الأخير سبق إليه بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر الماموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بان الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهى عنه فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عن عطاء أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون جهرا وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم في هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين والجهر للماموم ذهب إليه الشافعي في القديم وعليه الفتوى وقال الرافعي قال الأكثر في المسألة قولان أصحهما أنه يجهر قوله تابعه محمد بن عمرو أي بن علقمة الليثي ومتابعته وصلها أحمد والدارمي عن يزيد بن هارون وبن خزيمة من طريق إسماعيل بن جعفر والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم عن محمد بن عمرو نحو رواية سمي عن أبي صالح وقال في روايته فوافق ذلك قول أهل السماء قوله ونعيم المجمر بالرفع عطفا على محمد بن عمرو وأغرب الكرماني فقال حاصله أن سميا ومحمد بن عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث لكن الأول والثاني رويا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها وهذا جزم منه بشيء لا يدل عليه السياق ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلا وقد ذكرنا من وصل طريق محمد وأما طريق نعيم فرواها النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده اني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلّم بوب النسائي عليه الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهو أصح حديث ورد في ذلك وقد تعقب استدلاله باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبا والجواب أن نعيما ثقة فتقبل زيادته والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه تنبيه عرف مما ذكرناه أن متابعة نعيم في أصل إثبات التأمين فقط بخلاف متابعة محمد بن عمرو والله أعلم