باب أحكام العيدين .
قوله : ويجب تكبير التشويق وكذا يجب الجهر به وقيل : يسن أفاده القهستاني قوله : في اختيار الأكثر وقيل : يسن وبه عبر حافظ الدين في الكنز وأول بان السنة تطلق على الواجب نظرا إلى معناها اللغوي وهو الطريقة قوله : لقوله تعالى : { واذكروا الله في أيام معدودات } إنما لم يكن فرضا بهذه الآية لما قيل أن المراد به ذكر الله تعالى عند رمي الجمار بدليل : فمن تعجل في يومين الآية فلم يكن الكتاب قطعي الدلالة فيفيد الوجوب لا الافتراض وقد واظب عليه النبي A من غير ترك وكذا الخلفاء الراشدون والصحابة أجمعون قوله : من بعد صلاة فجر عرفة الخ هو قول ابن مسعود ابتداء وانتهاء ولذا أخذ به الإمام Bه لقوله E : [ أختار لأمتي ما اختاره ابن أم عبد ] وقيل : ابتداؤه من بعد صلاة الظهر من أول يوم النحر وبه أخذ مالك و الشافعي وهو رواية عن أبي يوسف قوله : إلى عقب إنما زاد عقب للتنصيص على البعدية ولو حذف لتوهم أن الغاية غير داخلة قوله : ويأتي به مرة وما زاد فهو مستحب قال البدر العيني في شرح التحفة : وأقره في الدر وفي الحموي عن القرا حصاري الإتيان به مرتين خلاف السنة وفي مجمع الأنهر أن زاد فقد خالف السنة اهـ ولعل محله ما إذا أتى به على أنه سنة وأما إذا أتى به على أنه ذكر مطلق فلا ويحرر قوله : فور كل صلاة فرض لأنه من خصائص الصلاة فيؤدي في حرمتها من غير فاصل يمنع البناء كقهقهة وحدث عمد وكلام مطلقا وخروج من المسجد ومجاوزة الصفوف في الصحراء وإن لم يخرج منه أو لم يجاوزها يكبر لأن حرمة الصلاة باقية كما في حاشية المؤلف فإن فصل بشيء من هذه الأشياء سقط عنه لأنها تقطع حرمة الصلاة لكنه إن فعل المنافي عمدا أثم ولو سبق حدث بعد السلام إن شار كبر في الحال لبقاء حرمة الصلاة ولا يشترط له الطهارة كما سيأتي لأنه لا يؤجي في تحريمة الصلاة واختاره السرخسي وإن شاء توضأ وأتى به وصححه الزيلعي قوله : ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها الخ خرج به ثلاث صور الأولى فائتة غيرها فيها الثانية فائتتها في غير هذه الأيام الثالثة فائتتها قضاها في أيامها من العام القابل وفي هذا الأخيرة خلاف أبي يوسف والصحيح أنه لا تكبير لها قوله : وهي الثمانية الضمير إلى الفرائض قوله : والاثنين لعله محمول على المنفردين وإلا فالجماعة تتحقق بهما في غير الجمعة إلا أنه على هذا المعنى يرجع إلى المنفرد لأن كلا منهما منفردا وإنه يعد الأثنين غير جماعة اعتبارا للمتبادر من لفظها قوله : خرج به جماعة النساء أي والعراة قوله : على إمام مقيم هو إمام توطن المصر أو نوى فيها أقامة خمسة عشر يوما أما من نوى أقامة ما دون ذلك لا يجب عليه على ما يفهم من كلامه قوله : أي بالإمام المقيم هو الأصح وقيل : تجب على المقيم المقتدي بالمسافر وجرى عليه صاحب الدر أفادده السيد قوله : أو رقيقا الأولى حذفه كما فهل في الننوير لأنه يوهم الخلاف وليس فيه خلاف قوله : والمرأة تخفض صوتها بحيث تسمع نفسها والتعليل يفيد الوجوب قوله : لأنه عورة هذا غير معتمد والصحيح أنه يؤدي إلى الفتنة أفاده السيد وقد سبق والمراد بالعورة معناها اللغوي وهو العيب قوله : وفي التلبية تفسد لأنها كلام أجنبي وفي البحر و الكافي يبدأ بسجود السهو لوجوبه في تحريمتها ثم بالتكبير لوجوبه في حرمتها ثم بالتلبية لو محرما لعدمهما ولو بدأ بها سقط السجود والتكبير لأنها كلام فيقطع الوصل ولو بدأ بالتكبير سجد لأنه لا ينافي الصلاة بخلاف التلبية ؟ قوله : وتكبير الإمام بالجر عطفا على طهارة قوله : لما رويناه أي من أثر ابن مسعود السابق وهو إنما يدل على اشتراط الجماعة فقط فهو أخص من المدعي وللإمام دلائل أخر على ما رآه قوله : إلى آخر أيام التشريق الأولى حذفه والاستغناء بما قبله لما فيه من إيهام أنه يكبر بعد المغرب لأنها آخر أيامه فتأمل قوله : وبه يعمل وعليه الفتوى هذا بناء على أنه إذا اختلف الإمام وصاحباه فالعبرة لقوة الدليل على ما في آخر الحاوي القدسي أو هو مبني على أن قولهما في كل مسألة مروي عنه كما ذكره في الحاوي أيضا وإلا فكيف يفتى بقول غير صاحب المذهب كذا في البحر قال : وبهذا يندفع ما في الفتح من ترجيح قوله ورد فتوى المشايخ بقولهما : ولو نسي الإمام التكبير أتى به المؤتم وجوبا كسامع السجدة مع تاليها قال محمد : قال يعقوب : صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة و يعقوب هو اسم أبي يوسف القاضي صاحب الإمام الأعظم وهو يعقوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة البجلي استصغر سعد يوم أحد ونزل الكوفة ومات بها وصلى عليه زيد بن أرقم وكبر خمسا وتوفي أبو يوسف سنة اثنتين وثمانين ومائة في خلافة هرون الرشيد وقد تضمنت هذه الحكاية من الفوائد الحكمية هذه المسألة ومن العرفية جلالة قدر أبي يوسف عند الإمام حيث قدمه وعظم منزلة الإمام في قلبه حيث نسي ما لا ينسى عادة لعلمه بأنه خلفه وذلك أن العادة إنما هو نسيان التكبير الأول وهو الكائن عقب فجر يوم عرفة فأما بعد توالي ثلاث أوقات يكبر فيها فلا ومنها أن تعظيم الأستاذ في طاعته لا فيما يظنه طاعة لأنه تقدم بأمر الإمام كما هو القاعدة المشهورة أن الامتثال خير من الأدب ومنها أنه ينبغي للاستاذ إذا تفرس في بعض أصحابه الخير أن يقدمه ويعظمه عند الناس حتى يعظموه ومنها أن التلميذ لا ينبغي له أن ينسى حرمة أستاذه وان قدمه وعظمة ألا ترى أن أبا يوسف شغله ذلك عن التكبير حتى سها كذا في البحر قوله : لأن الإتيان بما ليس عليه الخ ولأن فيه الأخذ بالأكثر في العبادات خصوصا في الذكر المأمور بإكثاره وهذا في مقابلة ما ذكر في دليل الإمام من أن الإجماع انعقد على الأقل قوله : للأمر بذكر الله الخ علة لقوله أنه عليه وفي الشرح وللأمر به فيكون عطفا على قوله لأن الإتيان الخ قوله : في الأيام المعلومات وهو قوله تعالى : { ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } [ البقرة : 2 ] قوله : والمعدودات وهو قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات قوله : وعدم بالجر عطف على مدخول اللام وهو جواب عن سؤال كأنه قيل له : لماذا لم تحملوه على غير هذا التكبير وحاصل الجواب أن المأمور به ذكر حادث في هذه الأيام وليس بحادث فيها إلا هو قوله : والأوسطان الخ كذا يوجد في بعض النسخ لكن التعليل بقوله : لأن المعلومات الخ لا يناسبه لأن الأوسطين العاشر والحادي عشر وأما الثاني عشر فليس من المعلومات بل هو من المعدودات وأما الحادي عشر والثاني عشر فكلاهما ليس من المعلومات فالنسخ التي حذف منها هذه العبارة هي الصواب قوله : أنه قال بدل من ضمير روى لكن لا يلاقيه في المعنى والأولى أن يجعل تعليلا على حذف اللام قوله : اليوم الأول من المعلومات إن أراد به يوم عرفة فهو ليس من المعلومات ولا من المعدودات أما الأول فلأنه لا ينحر فيه وأما الثاني فلأنه ليس من أيام التشريق اللهم إلا إذا أريد بها ما يقع فيها تكبير التشريق فيكون من المعدودات قوله : واليومان الأوسطان الخ بل ثلاثة معلومة ومعدودة وهي أيام النحر أما الرابع فمعدود فقط وأما إذا أريد بأيام التشريق الأيام الثلاثة التي بعد أيام النحر فالمراد بالأول يوم النحر وهو معلوم والأوسطان الحادي عشر والثاني عشر معلومات ومعدودات والأخير معدود لا غير وهو المتبادر قوله : ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين الخ في الظهيرية عن الفقيه أبي جعفر قال : سمعت أن مشايخنا كانوا يرون التكبير في الأسواق في أيام العشر كما في البحر وفي الدارية عن جمع التفاريق قيل لأبي حنيفة : ينبغي لأهل الكوفة وغيرها أن يكبروا أيام التشريق في المساجد والأسواق قال : نعم وذكر أبو الليث كان إبراهيم بن يوسف يفتي بالتكبير في الأسواق أيام العشر اهـ قوله : فهما مرتان وكذا التكبير الآتي مثله فالجمل فيه ست قوله : لما روى الخ الدليل أخص من المدعي لتقييده بقوله في يومنا هذا والأولى الاستبدلال بما رواه ابن أبي شيبة بسند جيد عن السود قال : كان عبد الله يعني ابن مسعود يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر يقول الله أكبر الخ وكذا روى عن علي بل عن الصحابة كلهم لما رواه ابن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن ابراهيم قال : كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة الله أكبر الخ قوله : ومن جعل التكبيرات ثلاثا الخ أشار به إلى من قال بذلك ك الشافعي Bه قوله : ويزيد على هذا الخ ربما يفيد التعبير بعلى أنه لا يزيد في الصيغة المتقدمة كان يجعل التكبير ثلاثا وإنما يزيد عليها ويدل عليه قوله : فيقول الخ .
قوله : كبيرا حال مؤكدة قوله : كثيرا صفة لمصدر محذوف أي حمدا كثيرا أي أثنى على الله تعالى وأذكره بخير ذكرا كثيرا قوله : بكرة وأصيلا البكرة أول النهار والأصيل آخره والمقصود الاعتراف بالتنزيه الله تعالى في جميع الأوقات وهما منصوبان على الظرفية قوله : وحده حال لازمة قوله : ونصر عبده محمدا A عطف تفسير على قوله صدق وعده ويدل عليه ما روى من [ قوله A في غزوة بدر : اللهم انجز لي ما وعدتني ] أو خاص أن أريد بالأول الاعتراف بأن كل ما وعد به الحق تعالى صدق قوله : وأعز جنده المسلمين إلا أن حزب الله هم الغالبون أو المراد الصحابة في مغازيهم قوله : وهزم الأحزاب وحده في وقعة الخندق فإنهم هزموا من غير محاربة فتمحض الهزم الله تعالى من غير مشاهدة سبب أو المراد الهزم مطلقا فإن الفعل لله وحده والمشاهد من الأسباب أمور عادية قوله : مخلصين له الدين أي الطاعة قوله : ولو كره الكافرون الواو قوله : اللهم صل على محمد المندوب السيادة كما قالوا في الصلاة قوله : وعلى آل محمد المراد بهم مطلق الاتباع وعطف الأصحاب من عطف الخاص للاهتمام بسبب الشرف .
تتمة : ذكر في الكشاف أن الخليل لما أراد الذبح ونزل جبريل بالفداء خاف عليه العجلة فنادى من الهواء الله أكبر الله أكبر الله أكبر فسمعه الذبيح فقال : لا إله إلا الله والله أكبر فقال الخليل الله أكبر والله الحمد اهـ لكن لم يثبت ذلك عند أهل الحديث والمختار أن الذبيح اسمعيل عليه السلام وفي القاموس أمه الأصح قال : ومعناه مطيع الله در والمسألة خلافية سلفا وخلفا فمنهم من قال به ومنهم قال : بأنه اسحق عليه السلام قال في البحر والحنيفة ماثلون إلى الأول والحاصل كما قال السيوطي أن الخلاف فيه مشهور بين الصحابة فمن بعدهم ورجح كل من القولين كما في الزرقاني على المواهب والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم