باب أحكام الجنائز .
من إضافة الشيء إلى سببه فإن وجوب جميع ما يتعلق بالميت بسبب الميت ولا بد من حضوره ووجه المناسبة بينها وبين الخوف أن الخوف قد يفضي إلى الموت ومنه يفهم وجه تأخير الجنائز ووجهه أيضا بأن صلاة الخوف حق خالص الله تعالى وهذا فيه مدخل للعبد وحرمة الحق كحرمة صاحبه أيضا أن صلاة الجنازة ليست صلاة من كل وجه وهي أيضا متعلقة بعارض هو آخر يعرض للحي في دار التكليف وكل منها يقتضي التأخير عن أنواع الصلاة فكيف وقد اجتمعت قوله : للميت والسرير أي هما لهما وقيل بالكسر الميت نفسه وبالفتح السرير وقيل بالعكس وقيل : الكسر للسرير مع الميت وكل ما أثقل على قوم واغتموا به فهو جنازة من جنز الشيء بجنزه من باب ضرب إذا ستره وجمعه كما في القاموس و المصباح وغيرهما سميت بذلك لأنها مجموعة مهيأة كما في مسكين والموت صفة وجودية خلقت ضد الحياة وقيل : عدم الحياة عمن شأنه الحياة كما في التلويح قولة : يسن توجيه المحتضر أي للقبلة والمختصر اسم مفعول أي من حضرته ملائكة الموت على الحقيقة أو من حضره الموت وحل به وعلاماته استرخاء قدميه واعوجاج منخره وانخساف صدغية وينبغي لكل مكلف الإكثار من ذكر الموت والإستعداد له بالتوبة ورد المظالم لا سيما المريض وطلب الدعاء منه محبوب ذكره ابن أمير حاج والمرجوم لا يوجه قوله : على يمينه وهو السنة في النوم واللحد وهو مقيد بما إذا لم يشق فإن شق عليه ترك على حاله نهر وينظر حكم من يقتل بالسيف قصاصا هل يوجه أم لا حموي والظاهر نعم لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة فالموت عليه أولى قوله : وجاز الاستلقاء ويوضع هكذا في الغسل والصلاة قال في شرح الطحاوي : وهو العرف بين الناس قال في الزاد والأول أفضل لأنه السنة كذا في المضمرات قوله : لأنه أيسر لمعالجته من تغميضه وشد لحييه وأمتع من تقوس أعضائه فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله أو لمعاجلة الميت طلوع الروح فهو من إضافته إلى فاعله وفي التنوير وقيل يوضع كما تيسر على الأصح قوله : ويسن أن يلقن قال في النهر وهذا التلقين مستحب بالإجماع ومحله عند النزع قبل الغرغرة وما في القنية الواجب على إخوانه وأصدقائه أن يلقنوه تجوز اهـ والتلقين التفهيم والتذكير أي بذكر وبندب أن يكون النلقن غير متهم بالمسرة بموته وأن يكون ممن يعتقد فيه الخير فيذكرها عنده جهرا عساه أن يأتي بها لتكون آخر كلامه قوله : لقنوا موتاكم الجمهور على أن المراد من هذا الحديث مجازه أي من قرب موته لا الميت حقيقة كقوله A : [ من قتل قتيلا فله سلبه ] ويدل عليه قوله بعد فإنه ليس مسلم بقولها الخ قوله : ألا أنجته من النار أي فلا يدخلها أبدا وإلا فلكل مؤمن لا بد وأن ينجو منها ولو بعد دخولها قوله : يدخل الجنة وإن لم يقلها عند الموت وحينئذ فلا تظهر للحديث ثمرة إلا بما قلنا قوله : ولذا قال في المستصفى الأولى ما في الشرح وإن قال في المستصفى : الخ وهو كذلك في نسخ قوله : لأنه ليس إلا في حق الكافر علة لما استفيد من أولوية ما فعله المصنف المأخوذة من قوله تبعا للحديث الصحيح قوله : فكلا منا الأولى التعبير بالواو وهو في نسخ كذلك قوله : ذلك الثواب وهو دخول الجنة مع الفائزين قوله : فيلقنهما قطعا مع أشهد هذا على مقتضى مذهبه ولا يشترط ذلك عندنا قوله : من غير الحاح أي إكثار قوله : لأن الحال صعب عليه فيكره الالحاح خوف أن يتضجر قوله : حصل المراد وهو ختم كلامه بها قوله : فلا يقال له قل ذكر في جنائز المضمرات عن السراجية لو قال المسلم : قل لا إله إلا الله فلم يقل كفر بالله تعالى وإن اعتقد الإيمان اهـ فينبغي التحرز عنه حتى للأحياء وإن كان هذا الكلام ليس على إطلاقه لما في اليتيمة ولو قيل لمسلم قل : لا إله إلا الله فقال : لا أقول بلا نية حضرت أو على نية التأبيد كفر ولو نوى الآن لا يكفر فعلى هذا لو قال : لا أقول بقولك أو لأني معلوم الإسلام لا يكفر كما أفاده المنلا علي في شرح البدر الرشيد وفي الفتاوي العندية عن خزانة المفتين : لو قيل له : صل فقال : لا أصلي يحتمل أربعة أوجه أحدها لا أصلي لأني صليت والثاني لا أصلي بأمرك فقد أمرني من هو خير منك والثالث فسقا ومجانة فهذه الثلاثة ليست بكفر والرابع لا أصلي إذ ليس تجب علي الصلاة أو لم أو مر بها يكفر اهـ قوله : جوابا لغير الآمر بالمد وعدمه وذلك لأنه يرى ما لا يرى الحاضرون قوله : خلاف الخير وهو الكفر قوله : لا يحكم بكفره فيعامل معاملة موتى المسلمين قوله : واختار بعضهم الخ يتأمل في هذا الاختيار مع عدم الوقوف على حقيقة حال الميت وإن أريد به أنه يغتفر ما وقع منه ويعامل معاملة موتى المسلمين رجع إلى ما قبله قوله : لهذا الخوف أي المخوف وهو الحكم بالكفر المعلوم من المقام قوله : ومما ينبغي أن يقال الخ أي ويكفي عن التلقين لقوله في الشرح : فيشمل التلقين بلطف قوله : على وجه الاستتابة بتاءين أي طلب التوبة وهي لا تشعر بالاختصار لأنها واجبة فور كل ذنب ولو صغيرا والمختار قبول توبة اليائس دون إيمانه لإطلاق قوله تعالى : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } بخلاف الكافر لعدم الإيمان بالغيب لأنه قد شاهد ملائكة العذاب فيكون الإيمان منه قهريا بسبب المعاينة والمطلوب الإيمان بالغيب ويكره تمني الموت فإن كان ولا بد فليقل أحيني ما دامت الحياة خير إلي وتوفني إذا كانت الوفاة خير إلي قوله : قد يستضر السين والتاء زائدتان أو للصيرورة قوله : وأما الكافر أي ولو محتضرا فيؤمر بهما أي بالشهادتين فهو مخالف للمحتضر المؤمن حيث لا يؤمر قوله : فأتاه النبي A يعوده أخذ منه جواز عيادة أهل الذمة لا سيما إذا كان يرجوا سلامه قوله : الذي أنقذه من النار أي فلا يدخلها أبدا لأن الإسلام يجب ما قبله هذا ما ظهر قوله : وتلقينه بعدما وضع في القبر مشروع قال في المفتاح التلقين على ثلاثة أوجه ففي المحتضر لا خلاف في حسنه وما بعد انقضاء الدفن لا خلاف في عدم حسنه والثالث اختلفوا فيه وهو ما إذا لم يتم دفنه اهـ حموي قوله : لقنوا موتاكم الخ فإن الميت حقيقة فيمن حل به الموت لا فيمن قرب منه قوله : ونسب إلى المعتزلة كذا في الفتح وفي شرح السيد وهو ظاهر الرواية نهر إذ المراد بموتاكم في الحديث من قرب من الموت زيلعي اه وهو في الجواهر سئل القاضي محمد الكرماني عنه فقال ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن كذا في القهستاني وكيف لا يفعل مع أنه لا ضرر فيه بل فيه نفع للميت لأنه يستأنس بالذكر على ما ورد في بعض الآثار ففي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال : إذا دفنتموني أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع رسل ربي و [ عن عثمان قال كان النبي A إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال : استغفروا الله لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسئل ] رواه أبو داود و البيهقي بإسناد حسن ذكره الحلبي قوله : يا فلان بن فلان أو يا عبد الله بن عبد الله وفي النهر عن الحواشي قيل : يا رسول الله فإن لم يعرف اسمه قال : ينسب إلى حواء ومن لا يسئل ينبغي أن لا يلقن والأصح أن الأنبياء عليهم السلام لا يسئلون وكذا أطفال المؤمنين واختلف في أطفال المشركين ودخولهم الجنة وفي الجوهرة والطفل يلقنه الملك فيقول : من ربك ثم يقول للطفل : قل : الله ربي وقيل : يلهمه الله تعالى كإلهام عيسى عليه السلام في المهد اهـ وفي شرح العلامة العيني على البخاري قال النووي : الصحيح المختار الذي ذهب إليه المحققون أن أطفال المشركين في الجنة لقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فغير العاقل أولى اهـ والأشهر أن السؤال حين يدفن وقيل في بيته تنطبق عليه الأرض كالقبر وفي البزازية السؤال فيما يستقر فيه الميت حتى لو أكله سبع فالسؤال في بطنه فإن جعل في تابوت أياما لنقله إلى مكان آخر لا يسئل ما لم يدفن كذا في حاشية الدرر للمؤلف قوله : بشهادة أن لا إله إلا الله الباء للتصوير قوله : ولا شك أن اللفظ أي وهو موتاكم قال البرهان الحلبي : ولا مانع من الجمع بين الحقيقة والمجاز في مثل هذا اهـ قوله : فيجب تعيينه أي تعيين اللفظ باعتبار المعنى أو تعيين هذا القيل وهو مشروعية التلقين في القبر وقوله : حقيقة منصب على التمييز قوله : فائدته بالنصب مفعول نفي وذلك لأن العبرة بحال النزع فإن كان مسلما فهو مثبت وإن كان كافرا لا ينفعه هذا التلقين وقوله : مطلقا حال من فائدته يعني أنه لا فائدة فيه أصلا قوله : ممنوع بأن فيه فائدة التثبيت للجنان قوله : نعم الفائدة الأصلية وهي تحصيل الإيمان في هذا الوقت قوله : وحمل أكثر مشايخنا مقول القول وهو مبتدأ خبره قوله مبناه قوله : مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم على ما صرحوا به في كتاب الإيمان لو حلف لا يكلمه فكلمه ميتا لا يحنث لأنها تنعقد على من يفهم والميت ليس كذلك لعدم السماع قال تعالى : { وما أنت بمسمع من في القبور } ـ { إنك لا تسمع الموتى } [ النمل : 27 ] وهذا التشبيه لحال الكفار في عدم إذعانهم للحق بحال الموتى وهو يفيد تحقيق عدم سماع الموتى إذ هو فرعه قوله : في أهل القليب قليب بدر وهو حفرة رميت فيها جيف كفار قريش فخاطبهم النبي A بقوله : [ إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ] فقال عمر ما معناه : إنك تخاطب أجساما أجيفت فأجابه بما ذكر قوله : بأنه مردود من عائشة فإنها قالت : كيف يقول A ذلك ردا على الراوي والله تعالى يقول : { وما أنت بمسمع من في القبور } أي فلم يقله قوله : وتارة بأنه أي إسماع الكفار خصوصية له A معجزة وزيادة حسرة على الكفار أو أن ذلك كان وقت المسئلة فإنهم أحياء يسمعون وأمور الآخرة لا تدخل تحت حصر فقد ورد أن أرواح السعداء تطلع على قبورهم قالوا : وأكثر ما يكون منها ليلة الجمعة ويومها وليلة السبت إلى طلوع الشمس قيل : وإذا كانوا على قبورهم يسمعون من يسلم عليهم ولو أذن لهم لردوا السلام قوله : وتارة بأنه من ضرب المثل يعني أنه مثل A حاله وحال أهل القليب بحال أهل الجنة وقت استقرارهم فيها وأهل النار حيث ينادي أهل الجنة أهل النار فيقولون : إنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم الآية وفيه لا يلائم آخر الحديث قوله : ويشكل عليهم أي على المجيبين بهذه الأجوبة قوله : وتمامه بفتح القدير حاصل ما فيه أنه مخصوص بأول الوضع في القبر مقدمه للسؤال جمعا بينه وبين الآيتين وأيضا فإن السماع يستلزم الحياة وهي مفقودة وإنما تجيء عند السؤال وتمامه في الشرح قوله : يمكن الجمع أي بين التلقين حال النزع والتلقين بعد الموت قوله : وعملا بحقيقة موتاكم المناسب زيادة ويلقن بعد الوضع في القبر الخ قوله : اللهم إني أتوسل إليك الخ قال الكمال : والعبد الضعيف مؤلف الكلمات فوض أمره إلى الرب الغني الكريم متوكلا عليه طالبا منه جلت عظمته أن يرحم عظيم فاقتي بالموت على الإيمان والإيقان ومن يتوكل على الله فهو حسبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اهـ لفظه وكذا أقول كما قال : وعلى الله الكريم اعتمادي في كل حال كذا في الشرح وكذا أقول كما قال : فإنه المرجو لكل عظيم ولا يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم قوله : بالموت على الإسلام والإيمان متعلق بترحم والموت على الإسلام بأن يحافظ على أعماله الظاهرة إلى قرب النزع والموت على الإيمان لجزم قلبه بصدق رسول الله A فيما علم مجيئه به حال خروج روحه قوله : للقيام بحقه ومن حق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض وأن يوجهه إلى القبلة إن أمكن قوله : وتذكيره أي بتلقينه وبالوصية ونحو ذلك وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام قوله : وسقيه الماء عطف تفسير قوله : حينئذ أي حين النزع والأولى حذفه قوله : ولذلك أي لغلبة العطش في هذا الحال قوله : بماء زلال أي بارد قوله : لا يموتن أحدكم الخ أخذ منه أنه يقدم حالة الرجاء في المرض وأما في حالة الصحة فيقدم الخوف قوله : أنا عند ظن عبدي بي أي إن جزائي لعبدي يكون على حسب ظنه بي من خير وشر قوله : للأمر به وهو اقرؤوا على موتاكم يس والحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها فتجدد له بذكرها والإيمان بها مزيدا اهـ من الشرح قوله : فإنها تهون بدل من قول جابر قوله : وجه الإخراج إلخ إخراجهم على سبيل الأولوية إذا كان عن حضورهم غني فلا ينافي ما ذكره الكاكي من أنه لا يمتنع حضور الجنب والحائض وقت الاحتضار ووجه عدم الإخراج أنه قد لا يمكن الإخراج للشفقة أو للاحتياج إليهن ونص بعضهم على إخراج الكافر أيضا وهو حسن قوله : فإذا مات الخ ويقال عنده حينئذ : سلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين لمثل هذا فليعمل العاملون وعد غير مكذوب كما في ابن أمير حاج قوله : شد لحياه تثنية لحي بالفتح منبت اللحية بالكسر من الأسنان وغيره أو العظم الذي عليه الأسنان قوله : وحفظا لفمه من الهوام ومن دخول الماء عند غسله قوله : وغمض بالبناء للمجهول والتغميض والإغماض بمعنى كما في الصحاح وهو إطباق الجفن الأعلى على الأسفل قوله : للأمر به في السنة هو قوله A : [ إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا فإن الملائكة تؤمن على ما يقول أهل الميت ] و [ روي أنه A لما أغمض أبا سلمة قال : اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الفائزين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه ] قال في المجتبى : ينبغي أن يحفظه كل مسلم فيدعو به عند الحاجة قوله : ما خرج إليه أي من الدار الأخرى وقوله : خيرا مما خرج عنه بأن يبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه قوله : ثم يسجى بثوب بالتشديد أي يغطى لما روي أن بكر دخل على النبي A وهو مسجس ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى وفي التمهيد [ لما توفي عثمان يعني ابن مظعون كشف النبي A الثوب عن وجهه وبكى بكاء طويلا وقبل بين عينيه فلما رفع على السرير قال : طوبي لك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها ] قوله : ويوضع على بطنه حديدة أو مرآة كما في الحموي وتنكير الحديدة يفيد أنه يكفي فيه القليل منه قوله : الأنه صنيع أهل الكتاب أي وقد أمرنا بمخالفتهم وتعبير المصنف بلا يجوز يفيد الحرمة قوله : وتكره قراءة القرآن ولو آية كما في شرح السيد وقوله عنده : أي بقربه قوله : عن نجاسة الحدث هذا ينافي ما في الشرح من أنه على القول بأن نجاسة الميت نجاسة حدث ينبغي أن تجوز القراءة كما لو قرأها المحدث وفي السيد ما يفيد أن في الكراهة على هذا القول خلافا ورجح في النهاية الكراهة والحاصل أنهم اختلفوا في نجاسة الميت فقيل : نجاسة خبث وقيل : حدث ويشهد للثاني ما وريناه من تقبيله صلى لله عليه وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت قبل الغسل إذ لو كان نجسا وضع فاه الشريف على جسده ولا ينافي ذلك ما ذكروه من أنه لو حمله إنسان قبل الغسل فصلى به لا تصح صلاته وكذا كراهة القراءة عنده قبل الغسل لجواز أن يكون ذلك لعدم خلوه عن نجاسة غالبا والغالب كالمحقق وروى البخاري تعليقا عن ابن عباس : المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ووصله الحاكم في المستدرك عن ابن عباس أيضا قال : قال رسول الله A : [ ولا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا بنجس حيا ولا ميتا ] قال العيني في الشرح البخاري و النووي في شرح مسلم : هذا أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا أما الحي فبالإجماع حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها فهو ظاهر بإجماع المسلمين وأما الميت ففيه خلاف العلماء قال البدر العيني : فإن قلت : على هذا ينبغي أن لا يغسل الميت لأنه طاهر قلنا الموجب اتباع الوارد واختلف أصحابنا في سبب غسله فقيل : حدث يحل به لا لنجاسته لأن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة له إذ لو تنجس لما طهر بالغسل كسائر الحيوانات وكان الواجب الاقتصار على أعضاء الوضوء كما في حال الحياة لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم والحدث بسبب الموت لا يتكرر فكان كالجنابة فبقي على الأصل وهو وجوب غسل البدن كله لعدم الحرج وقال العراقيون : ينجس بالموت لانحباس الدم فيه كسائر الحيوانات والحجة عليهم ما روينا قال : والكافر كالمسلم في هذه الأحكام كما هو مذهب الجماهير سلفا وخلفا وأما قوله تعالى : { إنما المشركون نجس } [ التوبة / 9 ] فالمراد به نجاسة الاعتقاد لا نجاسة الأبدان لأن الله تعالى أباح نكاح الكتابيات ومعلوم أن عرقهن يصيب ضجيعهن غالبا ولم يجب غسله إذ لا فرق بين النساء والرجال اهـ قوله : فإنه يزول الأولى ويزول وفي نسخة وإنه يزول بالواو وهي للحال قوله : بخلاف الكافر هذا من المؤلف كآخر كلام البدر العيني بناء على القول بنجاسة الخبث أما على القول بنجاسة الحدث فلا فرق بينهما قوله : لتكثير المصلين عليه والمستغفرين له وللأخذ في الاستعداد للصلاة عليه وتشييعه قوله : نعي أي أخبر بمونه قوله : بأن يؤذن أي يعلم وقوله بالجنازة أي مطلقا قوله : لكن لا على جهة التفخيم والإفراط في المدح فينبغي أن يكون بنحو مات الفقير إلى الله تعالى فلان ابن فلان وقال في التجنيس والمزيد يكره الإفراط في مدح الميت لا سيما عند جنازته لأنه صنيع الجاهلية وقد قال A : [ من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه على هن أبيه ولا تسكنوا ] ولا بأس بإرثاء الميت بشعر أو غيره ما لم يفرط غي مدحه ولا يكره البكاء عليه بإرسال الدموع بلا رفع صوت ولا نياحة ولا شق ثوب وضرب خد ونحو ذلك وسواء في ذلم قبل الموت وبعده على الصحيح ل [ أن النبي A بكى على ابنه ابراهيم فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله تبكي فقال : يا ابن عوف إنها رحمة وقال : إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفرقاك يا إبراهيم لمحزونون ] أخرجه الشيخان وفي حديث ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم رواه الشيخان أيضا وأما ما ورد : ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فأجمعوا على أنه محمول على البكاء بصوت ونياحة ولا بمجرد الدمع وحمله عامة أهل العلم على ما إذا أوصى بذلك وأما من بكوا عليه وناحوا من غير وصية فلا لقوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ الأنعام / 6 ] وهذا هو الصحيح من أوجه الحمل وأوجب داود ومن تبعه الوصية بترك البكاء والنوح عليه وقيل المراد بالعذاب أن يتأذى الميت بذلك إذ لا شك في تأذي الأرواح بما تتأذى به الأشباح قال في شرح المشكاة والحاصل أن الميت إذا كان له تسبب في هذه المعصية فالعذاب على حقيقته ويعذب بفعل نفسه حيث تسبب في ذلك لا بفعل غيره وإلا فمحمول على تألمه سواء عند نزعه أو موته ويستوي فيه الكافر والمؤمن وبهذا يحصل الجمع بين قوله تعالى : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وبين الأحاديث المطلقة في هذه البلية الكبرى اهـ قوله : بين ظهراني أهله أي ظهر أهله قال في القاموس : وهو بين ظهرهم وظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي وسطهم اهـ قوله : الاحتياط أي في أمر المريض فإنه يحتمل أن الذي به داء السكتة قوله : قال بعض الأطباء أتى به دليلا للاحتياط ولو جعل الدليل أولا تأخر دفن النبي A لكان أنسب قوله : ممن يموت بالسكتة أي يظنون أنهم موتى وإليه أشار بقوله ظاهرا قوله : بها أي بسبب السكتة فالموت لا يشتبه إلا فيمن فيه هذا الداء قوله : فيتعين التأخير الخ ظاهر هذا وجوب التأخير وهو ينافي التعجيل المطلوب إلا أن يحمل ذلك الوجوب على من به داء السكتة وأصل هذا الداء يحدث من أكل الأوز الأبيض والملوخية وتقليتها بدهن ويمكث هذا الداء ثمان ساعات وظاهر كلامهم أن التأخير مطلوب مطلقا لما رواه من الحديث والمراد التأخير إلى تيقن الموت فإنه ربما عرض عليه هذا الداء وقد يقال كيف يتأتى مع وجود العلامات الدالة عليه ويستحب تعجيل خمسة أشياء جمعت في هذه الأبيات وهي : .
( وخمسة قد رأوا تعجيلها حسنا ... وفي سواها تأتي واسع المهل ) .
( تزويج كفء وميت هاك ثالثها ... دفع الديون وتب الله من زلل ) .
( والخامس الضيف إذ يأتيك في نزل ... فقم له بحثيث الجد واحتفل ) .
قوله : فيوضع كمامات لئلا تغيره نداوة الأرض وقيده القدوري بما إذا أرادوا غسله وهو الذي عليه العمل اليوم اه ولا بأس بالتأخير لعارض كما في ابن أمير حاج قوله : على سرير هو التخت الذي يغسل عليه فإن لم يوجد فعلى لوح أو حجر مرتفع ليمكن غسله وتقليبه كما في العيني قوله : مجمر أي مبخر بنحو عود ثم المتبادر أن فعل ذلك قبل وضعه عليه وقيل : عند إرادة غسله إخفاء للرائحة الكريهة عيني وظاهر كلام المؤلف الثاني قوله : وقيل عرضا أي كما يوضع في القبر قوله : وقيل إلى القبلة فتكون رجلاه إليها كالمريض إذا أراد الصلاة بإيماء وفي القهستاني عن المحيظ وغيره أنه السنة قوله : ويستر عورته وجوبا لحرمة النظر إليها كعورة الحي قوله : والنهاية الأولى وفي النهاية قوله : هو الصحيح صححه في التبيين و غاية البيان لقوله A لعلي : [ لا تكشف فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ] أخرجه أبو داود قوله : هو الصحيح كذا صححه في المجتبى وجزم به مسكين والعيني صاحب التنوير قوله : ولبطلان الشهوة عطف على تيسرا وفيه نظر فإنه يقتضي عدم الستر اصلا قوله : جرد عن ثيابه ليمكنهم التنظيف وتغسيله A في قميصه خصوصية له ويستحب أن يستر الموضع الذي يغسل فيه الميت فلا يراه إلا الغاسل ومن يعينه سراج وغسله فرض كفاية بالإجماع كالصلاة عليه وتجهيزه ودفنه حتى لو اجتمع أهل بلدة على ترك ذلك قوتلوا بحر ونهر قوله : إن لم يكن خنثى وإلا بأن كان خنثى يمم وقيل يغسل في ثيابه قوله : وتغسل عورته بخرقة ملفوفة الخ تحرزا عن مسها لأنه حرام كالنظر كذا في البحر قوله : وبعده وضيء لم يذكر الاستنجاء وذكره رضي الدين في المحيط فقال أنه يستنجي عندهما لأن موضع الاستنجاء لا يخلو عن نجاسة فلا بد من إزالتها اعتبارا بحال الحياة وصورته أن يلف على يده خرقة فيغسل حتى يطهر الموضع لأن مس العورة حرام وعند أبي يوسف لا يستنجي ومشى عليه صاحب الخلاصة لأن المسكة قد زالت وبالاستنجاء ربما يزيد الاسترخاء فتخرج نجاسة أخرى فيكتفي بوصول الماء إليه اهـ من التبيين ملخصا قوله : يبدأ بوجهه لأنه لم يباشر ذلك بنفسه فلا يحتاج لغسل يديه أولا بخلاف الحي ولا يؤخر غسل رجليه لأنه ليس في مستنقع الماء قوله : فلا يوضأ لأنه لم يكن من أهل الصلاة قاله الحلواني وهذا يقضي أن من بلغ مجنونا لا يوضأ أيضا ولم أره لهم وإنه لا يوضأ إلا من بلغ سبعا لأنه الذي يؤمر بالصلاة كذا في النهر لكن قال الحلبي : وهذا التوجيه ليس بقوي إذا يقال هذا الوضوء سنة الغسل المفروض للميت لا يتعلق بكون الميت بحيث يصلي أولا كما في المجنون أهـ قوله : ويمسح فمه وأنفه قال في الفتح وغيره : استحب بعض العلماء أن يلف الغاسل على إصبعه خرقة ويمسح بها أسنانه ولهاثه وشفتيه ومنخريه وسرته كما عليه عمل الناس اليوم قوله : إلا أن يكون جنبا هذا ما ذكره الخلخالي وهو غريب مخالف لعامة الكتب كما في الشلبي على الكنز والذي في التبيين أن الجنب كغيره وما في شرح السيد من أن ما ذكره الخلخالي مخالفا لغيره مخرج على خلاف آخر في الشهيد إذا كان جنبا فإنه يغسل عند الإمام وما ذكره غير مخرج على قول الصاحبين وهو الذي في عامة الكتب فيه نظر لأن الكلام هما في المضمضة والاستنشاق لا في الغسل والفرق أنه لا حرج فيه بخلافهما وقد عرفنا غسل الشهيد الجنب بالنص وهو تغسيل الملائكة حنظلة بن الراهب حين استشهد وهو جنب [ فقال النبي A : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف الفضة ] ولم يذكر فيه المضمضة والاستنشاق فانصرف إلى المعهود في غسل الميت وهو الغسل بدونهما فتأمل أفاده بعض الأفاضل قوله : أو حائضا أو نفساء هذا بحث للمصنف كما تفيده عبارته في الشرح قياسا لهما على الجنب للاشتراك في افتراض المضمضة والاستنشاق فيما بينهم وقد علمت رده في الجنب والكلام فيهما كالكلام فيه قوله : صب عليه ماء والأولى أن يكون حلوا لأنه أبلغ في أزالة الوسخ لا سيما إذا كان يغسل بالصابون أفاده بعضهم قوله : مغلي من أغليت الماء أغلاه لا من الغلي والغليان لأنهما مصدران للازم واللازم لا يبنى منه اسم المفعول على المشهور ودل كلامه علة أن الحار أفضل مطلقا سواء كان عليه وسخ أم لا نهر وأصل مغلي مغلي تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثم حذفت لالتقاء الساكنين قوله : بسدر هو ورق النبق ويطلق على نفس الشجر وعلى الغاسول كما في النهر قوله : أو حرض بضم الحاء المهملة ويجوز في الراء السكون والضم قوله : أشنان غير مطحون تبع فيه صاحب الجوهرة وكتب اللغة خالية عن هذا التقييد وأو هنا للتخيير فيكفي حصول أحدهما وفيه يقال : إنما ذكره لكونه الأنسب للمقام لا أنه تفسير للمعنى اللغوي قوله : الذي وقصته دابته أي ألقته فدقت عنقه قوله : وإن لم يوجدا أي السدر أو الحرض والأولى إفراد الضمير لأن العطف بأو أو يكون الضمير للماء النغلي بأحد هذين الشيئين قوله : فالغسل بالقراح القراح كسحاب