@ 285 @ .
وقرأ مبشر بن عبيد وما نسألهم بالنون . .
ثم ابتدأ الله تعالى الإخبار عن كتابه العزيز أنه ذكر وموعظة لجميع العالم نفعنا الله به ووفر حظنا منه بعزته . .
وقرأت الجماعة وكأين بهمز الألف وشد الياء قال سيبويه هي كاف التشبيه اتصلت بأي ومعناها معنى كم في التكثير . .
وقرأ ابن كثير وكائن بمد الألف وهمز الياء وهو من اسم الفاعل من كان فهو كائن ولكن معناه معنى كم أيضا . .
وقد تقدم استيعاب القراءات في هذه الكلمة في قوله ^ وكأين من نبي قتل ^ . .
وال ! 2 < أيه > 2 ! هنا المخلوقات المنصوبة للاعتبار والحوادث الدالة على الله سبحانه في مصنوعاته ومعنى ! 2 < يمرون عليها > 2 ! الآية أي إذا جاء منها ما يحس أو يعلم في الجملة لم يتعظ الكافر به ولا تأمله ولا اعتبر به بحسب شهواته وعمهه فهو لذلك كالمعرض ونحو هذا المعنى قول الشاعر .
( تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا % ويصدع قلبي أن يهب هبوبها ) + الطويل + .
وقرأ السدي والأرض بالنصب بإضمار فعل الوقف على هذا في ! 2 < السماوات > 2 ! وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد والأرض بالرفع على الإبتداء والخبر قوله ! 2 < يمرون > 2 ! وعلى القراءة بخفض الأرض ف ! 2 < يمرون > 2 ! نعت الآية . .
وفي مصحف عبد الله والأرض يمشون عليها . .
وقوله ! 2 < وما يؤمن أكثرهم > 2 ! الآية قال ابن عباس هي في أهل الكتاب الذين يؤمنون بالله ثم يشركون من حيث كفروا بنبيه أو من حيث قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله . .
وقال عكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد هي في كفار العرب وإيمانهم هو إقرارهم بالخالق والرازق والمميت فسماه إيمانا وإن أعقبه إشراكهم بالأوثان والأصنام فهذا الإيمان لغوي فقط من حيث هو تصديقها . .
وقيل هذه الآية نزلت بسبب قول قريش في الطواف والتلبية لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . .
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع أحدهم يقول لبيك لا شريك لك يقول له قط قط أي قف هنا ولا تزد إلا شريك هو لك . .
وال ! 2 < غاشية > 2 ! ما يغشى ويغطى ويغم وقرأ أبو حفص مبشر بن عبد الله يأتيهم الساعة بغتة بالياء و ! 2 < بغتة > 2 ! معناه فجأة وذلك أصعب وهذه الآية من قوله ! 2 < وكأين > 2 ! وإن كانت في الكفار بحكم ما قبلها فإن العصاة يأخذون من ألفاظها بحظ ويكون الإيمان حقيقة والشرك لغويا كالرياء فقد قال صلى الله عليه وسلم الرياء الشرك الأصغر . .
وقوله تعالى ! 2 < قل هذه سبيلي > 2 ! الآية إشارة إلى دعوة الإسلام والشريعة بأسرها . .
قال ابن زيد المعنى هذا أمري وسنتي ومنهاجي . .
وقرأ ابن مسعود فل هذا سبيلي والسبيل المسلك وتؤنث وتذكر وكذلك الطريق و ! 2 < بصيرة > 2 ! اسم لمعتقد الإنسان في الأمر من الحق واليقين والبصيرة أيضا في كلام العرب الطريقة في الدم وفي الحديث المشهور تنظر في النصل فلا ترى بصيرة وبها فسر بعض الناس قول الأشعر الجعفي