@ 492 @ .
الثاني أن هذا إنما كان يظهر لو قال ويكنزون الذهب والفضة أما وقد قال والذين يكنزون الذهب والفضةٍ فقد استأنف معنى آخر يبين أنه عطف جملة على جملة لا وصفا لجملة على وصف لها .
ويعضد ذلك الحديث الصحيح رواه البخاري وغيره أن الأحنف بن قيس قال جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل أخشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام فسلم عليهم ثم قال بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ثم ولى فجلس إلى سارية وجلست إليه ولا أدري من هو فقلت له لا أرى القوم إلا قد كرهوا ما قلت لهم قال إنهم لا يعقلون شيئا قال لي خليلي قلت من خليلك قال النبي يا أبا ذر أتبصر أحدا فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار وأنا أرى رسول الله يرسلني في حاجة له قلت نعم قال لي ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير وإن هؤلاء لا يعقلون إنما يجمعون للدنيا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله .
قال القاضي الحلمة طرف الثدي والنغض بارز عظم الكتف المحدد ورواية أبي ذر لهذا الحديث صحيحة وتأويله غير صحيح فإن أبا ذر حمله على كل جامع للمال محتجز له وإنما المراد به من احتجنه واكتنزه عن الزكاة والدليل عليه أمران .
أحدهما ما رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة قال من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان يطوفه يوم القيامة يأخذبلهزمتيه يعني بشدقيه يقول أنا مالك أنا كنزك ثم قرأ ( ! < ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله > ! ) الآية $ وقد تقدم بيانه