@ 7 @ .
ورأيت فيه غريبة الدهر وذلك أن ثائراً ثار به على واليه وامتنع فيه بالقوت فحاصره وحاول قتاله بالنشاب مدة والبلد على صغره مستمر على حاله ما أُغلقت لهذه الفتنة سوقٌ ولا سار إليها من العامة بشر ولا برز للحال من المسجد الأقصى معتكف ولا انقطعت مناظرة ولا بطل التدريس وإنما كانت العسكرية قد تفرقت فرقتين يقتتلون وليس عند سائر الناس لذلك حركةٌ ولو كان بعضُ هذا في بلادنا لاضطرمت نارُ الحرب في البعيد والقريب ولانقطعت المعايش وغُلِّقت الدكاكين وبطل التعامل لكثرة فضولنا وقلّة فضولهم $ المسألة الثالثة قوله ( ! < وتماثيل > ! ) $ .
واحدتها تمثال وهو بناء غريب فإن الأسماء التي جاءت على تفعال قليلة منحصرة جماعها ما أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار أخبره أبو الحسن بن رزية أخبرنا القاضي أبو سعيد أخبرنا أبو بكر بن دُريد قال رجل تكلام كثير الكلام وتلقام كثير اللَّقم ورجل تمساح كذّاب وناقة تضراب قريبة العهد بالضراب والتمراد بيت صغير للحمام وتلفاق ثوبان يُخاط أحدهما بالآخر والتجفاف معروف وتمثال معروف وتبيان من البيان وتلقاء قُبالتك وتهواء من الليل قطعة وتعشار موضع ورجل تنبال قصير وتلعاب كثير اللعب وتقصار قلادة فهذه ستة عشر مثالاً .
فلما قرأت إصلاح المنطق ببغداد على الشيخ الأجلّ الخطيب رئيس اللغة وخازن دار العلم أبي زكريا يحيى بن عليّ التبريزي قال لي كنتُ أقرأ خطب ابن نُباتة على أبي عبد الله بن العربي اللغوي الفرائضي فوصلت إلى قوله وتذكارهم تواصل مسيل العبرات وقرأته بخفض التاء فردَّ عليّ وقال وتذكارهم بفتحها لأنه ليس في كلام العرب تفعال إلا التِّلقاء وإلا التِّبيان وتعشار وتنزال موضعان وتقصار قلادة .
قال لي التبريزي ثم قرأت خطب ابن نباتة على بعض أشياخي فلما وصلت إلى