الجزيرة وديار بكر ليكون له من كل منها حظ تفيض يده في أمواله ويركب في حشد من رجاله ويصبح وهو في كل جانب من جوانب ملكنا كالطليعة في تقدم مكانها وكالربيئة في إسهار أجفانها .
فليتسلم ذلك بيد معظم قدرا ولا يستكثر كثرا ويحمل منها رفدها غيثا أو بحرا وكذلك فليعدل في الرعية الذين هم عنده ودائع وليجاوز بهم درجة العدل إلى إحسان الصنائع فإذا أسند هذا الأمر إلى ولاته فليكونوا تقاة لا يجد الهوى عليهم سبيلا ولا يحمد الشيطان عندهم مقيلا وإذا حملوا ثقلا لا يجدون حمله ثقيلا .
وقد فشا في هذا الزمن أخذ الرشوة وهي سحت أمر رسول الله بنبذه ونهى عن أخذه وعن الرغبة في تداوله وهو كأخذ الربا الذي قرنت اللعنة بمؤكله وآكله .
وأما القضاة الذين هم للشريعة أوتاد ولإمضاء أحكامها أجناد ولحفظ علومها كنوز لا يتطرق إليها النفاذ فينبغي أن يعول فيهم على الواحد دون الاثنين وأن يستعان منهم في الفصل بذي الأيدي وفي اليقظة بذي اليدين ومن رام هذا المنصب سائلا فليلمه وليغلظ القول في تجريع ملامه وليعرف أنه ممن رام أمرا فأخطأ الطريق في استجلاب مرامه وأمر الحكام لا يتولاه من سأله وإنما يتولاه من غفل عنه وأغفله .
وإذا قضينا حق الله في هذه الوصايا فلنعطفها على ما يكون لها تابعا ولقواعد الملك رافعا وذاك أن البلاد التي أضفناها إليك فيها مدن ذات أعمال واسعة ومعاقل ذات حصانة مانعة وكلها يفتقر إلى استخدام الفكر في تدبيره وتصريف الزمان في تعميره فول وجهك إليها غير وان في تكثير قليلها وترويض مخيلها وبث الأمنة على أوساطها وإهداء الغبطة إلى أفئدة