@ 176 @ .
ولما وصلوا إلى مكناسة نزلوا بالمدينة وبالقصبة وبالإصطبل وبريمة وبهدراش وبالرحاب التسعة فملؤوها واجتمعوا بإخوانهم واطمأن جنبهم .
ولما كان عيد الفطر من سنة تسع وخمسين ومائة وألف قدم على السلطان بفاس جماعة من قوادهم مع القاضي والفقهاء والأشراف من أهل مكناسة فحضروا معه العيد على العادة وطلبوا منه أن يرجع إلى مكناسة وتنصلوا مما بلغه عنهم واعتذروا اليه فوعدهم الرجوع وأعطاهم مالا وانصرفوا إلى منازلهم ولما كانوا بالجديدة قرب مكناسة اعترضهم البربر وجردوهم وأخذوا ما معهم ولم يتركوا إلا القاضي أبا القاسم العميري على بغلته وأصبح الوفد على باب مكناسة عراة ينظر بعضهم إلى بعض $ إجلاب محمد واعزيز على السلطان المولى عبد الله وانتقاض أهل فاس والقبائل عليه $ .
لما رجع البربر إلى بلادهم من وقعة أبي فكران كتب كبيرهم محمد واعزيز إلى أهل فاس يتظلم من السلطان المولى عبد الله ويخبرهم بما اتفق له معه من إخفار ذمته وعزمه على الفتك يإخوانه ويدعوهم مع ذلك إلى أن يكونوا معه يدا واحدة فأجابوه إلى ذلك ودخلوا في حزب البربر ثم كتب واعزيز بمثل ذلك إلى عرب الغرب من سفيان وبني مالك وكبيرهم يومئذ حبيب المالكي فقالوا نحن لكم تبع وحربنا حربكم وسلمنا سلمكم وانتقضت الفتوق على السلطان من كل جهة وهاجت الحرب بين الودايا وأهل فاس وبعد أيام ورد الخبر بأن ركب الحاج قد وصل إلى تازا وهو محصور بها فاستغاث أهل فاس بالبربر ليأتوهم بإخوانهم فجردوا منهم خمسمائة من الخيل إلى تازا فمروا في طريقهم بغرب الحياينة فانضموا إليهم ودخلوا في حزبهم وصاروا بأجمعهم إلى تازا فخلصوا الركب الذي بها وقدموا بهم إلى فاس فدخلوا على باب الفتوح ونزل البربر والحياينة بالزيتون ودخل