البيان الختامي للمؤتمر الثالث والثلاثين للوحدة الإسلامية "وحدة الأمة للدفاع عن المسجد الأقصى"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله الطيّبين الطاهرين وصحبه المنتجبين ومَن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

بفضل الله وعونه وقوّته وتسديده، انعقد المؤتمر الثالث والثلاثون للوحدة الإسلامية في طهران في الأيام 16-18 ربيع الأول 1441هجرية، الموافق 14-16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 ميلادية، بمناسبة المولد النبوي الشريف وحفيده الإمام الصادق(ع) وأسبوع الوحدة الإسلامية، تحت عنوان: "وحدة الأمة للدفاع عن المسجد الأقصى" بحضور علماء ومفكّرين وباحثين وإعلاميّين و سياسيين من 90 دولة من دول العالم.

قبیل افتتاح المؤتمر ، زار المشارکون مرقد الامام الخمینی و وقفوا وقفة اکرام و تجلیل لمؤسس الجمهوریة الاسلامیة الذی أحیی آمال الأمة فی عودة فلسطین المحتلة و استرجاع کرامة الأمة و عزتها .

افتتح المؤتمر بكلمة ترحيبية ألقاها سماحة آية الله الشيخ محسن الأراكي الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ثم کلمة هامة ألقاها فخامة رییس الجهوریة الاسلامیة الایرانیة الدكتور حسن روحاني و من بعده توالت كلمات الشخصيّات خلال جلستين عامتين وانتظمت 29 لجنة ضمت اللجان التخصصية وجلسات الاتحادات الدولية والجمعية العامة والمجلس الأعلى للمجمع، قدّم فيها المشاركون أوراقهم وآراءهم في ما يرتبط بعنوان المؤتمر ومحاوره.

و في اليوم الثاني من المؤتمر التقی المشارکون بسماحة الأمام الخامنئی قائد الثورةالاسلامیة( دام ظله الوارف ) و استمعوا الی توجیهاته السدیدة بشأن قضایا العالم الاسلامی و دعوته لکافة قوی الأمة الاسلامیة جمعاء للقیام بدورها فی نصرة القضیة الفلسطینیة و تحریر المسجد الأقصی .

كما أشار سماحته الی أدنى مراتب الوحدة الاسلامية في العالم الإسلامي التی من شأنها أن تصون الحكومات والشعوب والقوميات والمذاهب الاسلامية من الاعتداءات الاجنبية وعدم السماح لنشوب اي خلافات داخلية تؤدي لاضعاف الامة الاسلامية أمام عدوها المشترك، وفي المراتب العليا فإن الوحدة الاسلامية من شأنها أن توحد صفوف الدول الاسلامية التي تتمتع بالطاقات الانسانية والثروات المادية وعوامل الامن و الاستقرار والقدرة السياسية، وبالتالي سيكون بإمكانها تدوين الخطوط العريضة للحضارة الاسلامية الجديدة.

وفيما يخص القضية الفلسطينية أكد قائد الثورة الاسلامية الی ان ضياع القضية الفلسطينية ونشوب الحروب والنزاعات الدموية في اليمن وغرب آسيا و شمال أفريقيا، هي نتيجة عدم الالتزام بأسس الوحدة ونشوب الخلافات الداخلية، بدلا من توحيد الصف امام العدو المشترك واضاف، لقد اضحت القضية الفلسطينية من أكبر المصائب التي تلمُّ بالعالم الاسلامي لأنها تسببت في تشريد وتهجير شعب كامل بأسره من وطنة.

کما اشار سماحته الی أن هناک مؤامرات صهیونیة تحاک ضدالدول الاسلامیة من خلال النفوذ الی مراکز اتخاذ القرار و القاء الشبهات و ان علاج المشاکل التی تعانی منها الشعوب الاسلامیة انما یأتی بمراقبة المسئولین لمنعهم من الوهن و التخاذل فی اداء مسئولیاتهم و الاجتهاد و المثابرة فی طریق تکوین الحضارة الاسلامیة و ان تقوم بایجادحلول دینیة لاصلاح قضایا الشعوب مثل الفقر و الغزو الثقافی و التأثر بالثقافة الغربیة و ما الی ذلك.

وبعد التداول خلال اجتماعات المؤتمر خلص المشاركون إلى النتائج والتوصيات التالية:

إن المؤتمر انعقد هذا العام وسط أجواء مواجهة حادة بين جبهة المقاومة في الأمة التي تأبى للمسلمين أن يذلوا والساعية إلى صيانة الكرامة والعزّة والحياة، وبين جبهة الاستکبار المعادية التي عبأت كل طاقاتها وخيلها ورجلها وعملائها في المنطقة من أجل إذلال الأمة والسيطرة على مقدراتها وإهدار كرامتها وطاقاتها، وتمزيق صفوفها. من هنا فإن المؤتمرين يدعون كل المخلصين والأحرار في العالم إلى توحید جهودهم فی دعم جبهة المقاومة والعزّة والكرامة بكل ما يمكن من ألوان الدعم والنصرة والتأئيد و العمل لمناهضة العدوان الصهیونی والأمریکی علی أمتنا .
 
المسجد الأقصى موقع له قدسيته الخاصة في أنظار جميع المسلمين وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله(ص)، وأية إهانة لهذا المقدس إنما هي إهانة لكل المسلمين، ولذلك يتعمّد الصهاينة إلى ارتكاب ألوان الجرائم بحق هذا المسجد ضمن مشروعهم لافراغ العالم الإسلامي من روح العزّة والكرامة والمقاومة. من هنا يدعو المؤتمرون إلى رصد الأعمال الإجرامية بحق المسجد الأقصى واتخاذ كل مايلزم على مستوى الحكومات والشعوب للتصدي لهذه الجرائم المنكرة.

تمرّ علينا هذا العام (2019) ذكرى مرور 50 عاماً على حريق المسجد الأقصى على يد العدوان الصهيوني، وكان ذلك الحريق مبعث غَضب شعبي عمّ أرجاء العالم الإسلامي، ووحّد شعوبه في موقف واحد تجاه الصهاينة المجرمين، وعقيب ذلك تأسست منظمة المؤتمر الإسلامي لامتصاص نقمة الجماهير ثم تغير اسمها إلى منظمة التعاون الإسلامي التي عجزت حتى الآن عن اتخاذ أدنى موقف للحد من الاعتداءات المتكررة على بلدان العالم الإسلامي، في فلسطين واليمن وسوريا بل عجزت عن الدفاع عن الشعوب اﻻسلامية المقهورة في البحرين و ميانمار وغيرها من بقاع العالم الإسلامي من هنا يقترح المؤتمرون تطویر النشاطات وتفعيل المؤتمرات العامة التی تشارك فيها قوى التحرير والمؤسسات الجماهيرية للاهتمام الخاص بشؤون المسلمين والدفاع عن الأقصى ودعم المقاومة الإسلامية ضدالکیان الصهیونی.

يؤكد المؤتمرون أن الکیان الصهیونی لایشکّل تهدیدا لفلسطین و حسب ، بل لکل بلدان العالم الاسلامی، و یتجلی ذلک فی محاولة بناءتحالف اقلیمی یشارک فیه الکیان الصهیونی و برعایة الولایات المتحدةالأمریکیه ،یسعی لخلق اضطرابات و فتن فی أمتنا و یؤکد المؤتمرون هنا ، أن المقاومة لتحریر فلسطین ، لا تنفک عن المقاومة لتحریر ما یحتلّه الکیان الصهیونی من أراضی أمتنا فی الجولان السوری و مزارع شبعا فی لبنان.

إن الاقصى بإمكانه أن يوحّد العالم الإسلامي، ويجمع شعوبه على كلمة واحدة في إطار الدفاع عن المقدسات، لكن فرصة الدفاع عن الاقصى والقدس وفلسطين يبددها عملاء الصهيونية بهرولتهم نحو التطبيع والانبطاح أمام أمريكا والصهيونية، وبتناغمهم مع الاعلام المعادي لتطلعات العالم الإسلامي، لذا يعلن المؤتمرون استنكارهم لكل عمليات التطبيع بكافة اشكالها ويطالبون الشعوب الحرّة باتخاذ الموقف المناسب منها ومن سموم الإعلام المضلل.

يحيي المؤتمرون نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته وصموده أمام إرهاب الصهاينة العنصريين ويعلنون عن دعمهم لمسيرات العودة المتواصلة رغم ممارسات العنف والقتل التي يمارسها الصهاينة تجاه هذه المسيرات، ويدعون الأمة إلى دعمها حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.

إن العدوان المستمر على المسجد الأقصى يأتي ضمن مشروع صفقة القرن وتركيز الاحتلال الصهيوني وتهويد القدس وإعلان يهودية فلسطين، وهو مشروع توسعي خطير لابد أن ينتبه إليه العالم الإسلامي بحكوماته وشعوبه قبل فوات الأوان ويتخذ المواقف الصارمة في مواجهة هذا المشروع الصهيوني اﻻستكباري.

یدین المجتمعون ، العدوان الصهیونی المستمر علی الشعب الفلسطینی و آخرها اغتیال القائد المجاهد ؛ بهاء ابو العطا و محاولة اغتیال القائد المجاهد ؛ أکرم العجوری ، و یؤکدون حق الشعب الفلسطینی فی رد العدوان و مقاومته الحقة و الباسلة لتحریر الأرض و العودة و الدعوة لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزه .

یؤکد المجتمعون أن المشارکین فی المؤتمر و الذین زاد عددهم علی 400 مشارک، قد حضروا للمشارکة دفاعا عن القدس و الأقصی رغم جراحاتهم و آلامهم و المشاکل التی تعصف بدولهم ، فی رسالة تاکید أن قضیة فلسطین لاتزال القضیة المرکزیة  للأمة الاسلامیة و أن کل محاولات فصل الأمة عن القضیة الفلسطینیة لم تؤثر علی وعی الأمة و قواها الحیة و لن تنجح فی ذلك .

يتقدم المؤتمرون بالشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية لمواقفها الصلبة الملتزمة تجاه قضايا الامة المصيرية ويثنون على ما تقدمه لجبهة المقاومة من الدعم والنصر المادي والمعنوي بكل أشكاله، و یدینون فی هذا السیاق ، العدوان الأمریکی علی الجمهوریة الأسلامیة فی ایران ، من خلال الحرب الاقتصادیة و دعم قوی الارهاب و یعبّرون عن شکرهم الموصول للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على ما يبذله من جهود لرأب الصدع ورتق الفتق وترسيخ الوحدة بين المسلمين لمواجهة مؤامرة التمزيق والتفريق.
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين