Powered By Dijlah 2020

/ صفحه 115/

بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
العلم، والعمل، والإيمان:
تلك هي الينابيع الثالثة الكبرى في حياة الإنسان، وتلك هي أيضاً الينابيع الثلاثة الكبرى في حياة الأفكار والمبادئ والدعوات، وهي متشابكة متساندة مترافدة، كل منها يدفع إلى الآخر ويؤازره ويمده، وقلما وجد واحد منها منفرداً عن صاحبيه إلا إذا كان وجوده وجوداً مؤقتا غير مستقر، أو كان هو نفسه صورة ظلية غير طبيعية.
من آمن بشيء فقد عرفه، ولو لا أنه عرفه لما كان آمن به، لأن الإيمان تصديق وإذعان وحكم، والحكم على الشيء ـ كما يقولون ـ فرع عن تصوره.
ومن آمن بشيء لأنه عرفه، فلابد أن يكون قد عرف فيه ما يجعله يحبه، وما يبعثه على التضحية في سبيله، والعمل أهم مراحل التضحية، لأنه جهد يبدل وعلى قدر المحبوب، يكون البذل في سبيله والعمل من أجله، وإيثاره على ما سواه.
وقد أبى الله جل جلاله أن يعتد بإيمان الذين يوازنون في المحبة والإيثار بين أشخاصهم ومنافعهم، وبين الله ورسوله، وأشار إلى أنهم غير جديرين بأن يعدوا من المؤمنين، وإنما هم في واقع أمرهم من الفاسقين، قال الله تعالى: " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين ".